منتديات كريزي نت

منتديات كريزي نت

منتديات كريزي نت ترحب بكم وتتمني لكم الافاده والاستفاده  
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخولالترحيبالدخول

شاطر | 
 

 قصه انت لي وحدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:47 pm


~ 1 ~
صاحب القصر










توقفت أنفاسى فى أنبهار تام وأنا أدلف إلى ذلك القصر الضخم الذى يحمل أسم { معاذ بهاء الدين }صاحب أكبر سلسلة شركات سياحية فى الشرق الأوسط كله...
وكدتُ أقسم من شدّة أنبهارى بما حولى من مظاهر العز والترف أننى بطريقة ما - لا أدرى ما كنهها ؟ - قد غادرتُ الحياه بكل متابعها وهمومها لأنتقل إلى الجنه مباشرة حيث الحياه الرغدة بلا متاعب أو هموم !


قادنى الخادم إلى حجرة واسعه زادتنى أنبهارا ً فوق أنبهارى ، بأثاثها الحديث الطراز ، وكل مظاهر النعيم والرفاهيه التى تزخر بها ، وطلب منى الجلوس والأنتظار حتى يحضر سيده...
كنتُ بالفعل مُتعبة للغاية ، فتهالكتُ على أقرب مقعد لى ، وشعرتُ براحة وأسترخاء لا أحظى بهما فى منزلى حيث المقاعد الباليه المُتحجرة ، التى تؤلم لا تُريح...
وبدون أن أشعر وجدتُ نفسى أقارن بين هذا القصر العظيم ، وبين منزلى الصغير ، بجدرانه المُتصدعه ، وطلاءه المُتشقق ، وأثاثه البالى القديم ، وشعرتُ بمرارة لا مثيل لها...


هل لابد أن يتمتع الأنسان بكل هذه الرفاهيه ؟
هل لابد أن يملك الأنسان شمعدانا ًمن الذهب الخالص ، وأوانى من الفضه ، وكؤوس من الكريستال النقى لكى يشعر بالراحه فى منزله ؟
لماذا لا يتبرع الأغنياء بجزء من ثروتهم لأعالة أسره فقيره كأسرتى ؟
ألن يكتمل المظهر الجمالى بدون كل هذا البذخ ؟ !


أطلقتُ تنهيده مريره وأنا أنهض من مكانى وأخطو عدة خطوات نحو الواجهة الزجاجية للغرفة لأتأمل الحديقة المُمتلئه بالزهور الجميلة ، وأعض على شفتاى ألماً وحسرة...


" مرحبا ً . "


أنتزعنى هذا الصوت الرجولى الهادئ من أفكارى ، فأستدرتُ ببطئ لأتطلع إلى صاحبه و.......
وخفق قلبى بكل قوته !


لم يكن صاحب هذه العباره رجلا ً فى العقد الخامس أو السادس كما تخيلته ، أنما كان شاباً فى بداية الثلاثينيات من عمره... طويل القامة... عريض المنكبين... حاد الملامح والقسمات... له عينان بُنيتان فاتحتان.... ونظرات مُتفحصة وجريئة ، تنفذ إلى الأعماق مباشرة ً... وتوحى بمدى ثقته بنفسه وغروره !


تقدم الرجل بضع خطوات منى ، وجلس فوق إحدى المقاعد الأسفنجيه واضعا ً إحدى ساقيه فوق الأخرى ، وراح يتأملنى بهدوء كما لو كان يتأمل لوحه فنيه ، أو تمثالاً من رخام ، مما أربكنى بشدّه وجعلنى عاجزة عن النطق لفترة من الزمن !


وبينما كنتُ فى ذلك أتانى صوته وهو يقول فى ضجر :
" لا أظنكِ سعيتِ لمقابلتى ، لكى تتأملينى وتقيمينى فقط . "


عضضتُ على شفتاى ، وأنتبهتُ إلى أننى قد صار لى فترة طويلة أتأمله دون أن أنطق ببنتُ شفه ، فنفضتُ عن نفسى توترى وأنبهارى بالقصر وصاحبه وقررتُ أن أبدأ فى الحديث مُباشرة ً ؛ فأنا هنا فقط لغرض مُعين...
وسأفعل أى شئ... وكل شئ لتحقيقه...


" هل لا أخبرتِنى يا أنسه بسبب طلبك لمقابلتى شخصياً ؛ فهناك أعمالاً مُهمه تنتظرنى ؟ "


أخذتُ نفساً عميقاً ، وحاولتُ أن أتغلب على قلقى وخجلى ، وأنا أقول :
" أننى أريد التحدث إليك بشأن مُنير حسين . "


مط الرجل شفتيه بضجر ثم قال :
" ومن هو مُنير حسين هذا ؟ هل من المًفترض أننى أعرفه ؟ "


تعجبتُ كثيراً من رده واستنكرته فى آنً واحد... ألا يعرف من هو مُنير حسين ؟
ألهذه الدرجه لا يشغل باله بأى شئ ؟
ألا يهتم أبداً بمشاكل العاملين لديه ؟
كم أنا بلهاء لأظن أن رجلاً مثل هذا قد يشغل نفسه بأمور كهذه ؛ فلابد أن لديه عشرات المديرين الذين يتولون عنه هذه الأمور التافهة من وجهة نظره...
فماذا يعنى له أن يختلس شخصا ً من خزانته تسعة آلاف جنيه ، وهو الذى تذخر خزانته بالملايين من الأوراق الخضراء ؟ !
وماذا يعنى له أن يُلقى رجلا ً فى الخمسين من عمره ، فى زنزانه رطبه ، فى مثل هذا الطقس البارد ، وهو الذى يملك مثل هذا القصر الفخم ، الملئ بالمدفئات التى لا تكاد تشعره بالفرق بين فصول السنه الأربعه ؟


حاولتُ التحلى بالصبر بقدر الأمكان وأنا أقول بهدوء نسبى :
" إنه أمين الخذانه بشركة من سلسلة شركاتك . "


ظل صامتا ً لفترة من الزمن وقد ضاقت عيناه بشكل يوحى بأنه يجاهد لتذكره ، قبل أن يهز رأسه ويقول :
" نعم نعم تذكرته... إنه ذلك الذى أختلس مبلغا ً ما من خذانتى . "


عضضتُ على شفتاى بأسى وقلتُ :
" نعم إنه هو . "


تأملنى الرجل مليا ً، ثم قال :
" وما شأنكِ به ؟ "


قلتُ :
" إنه أبى . "


تطلع الرجل إلىّ بحيره ثم قال :
" لم أفهم بعد سبب زيارتك لى يا أنسة...... "


قلتُ بسرعة :
" أسمى أروى . "


قال :
" حسنا ً أخبرينى يا أنسة أروى عن سبب تشريفك لى بهذه الزيارة . "


رغم أننى شممتُ رائحة السخرية فى جُملته الأخيرة إلا أننى لم أكترث لها ، وأخرجتُ من حقيبتى مظروفا ً يحتوى مبلغا ً من المال ، قدمته له قائله :
" لقد أتيتُ لأعطائك هذا المبلغ . "


تناول الرجل منى المظروف ، ونظر إلى محتواه بحيرة ثم قال :
" لكن... لماذا أتيتِ إلى هنا ؟ كان بأمكانك أن تسلمى المبلغ إلى قسم الشرطة ، ومن ثم سيفرجون عن والدكِ . "


تنهدتُ وقلتُ :
" لكن هذا المبلغ غير كامل... إنهم خمسة آلاف لا غير... "


وأضفتُ بتعاسه :
" لم أتمكن من الحصول على المبلغ كاملا ً... أرجو أن تعتبر الأربعة آلاف المُتبقيه دينـّا ً فى عنقى ، وأن تسمح بأن يتم الأفراج عن والدى . "


هز الرجل رأسه مُتفهماً ، ثم قال :
" نعم... فهمت الأن . "


وصمت لبرهة ثم مال نحوى وتطلع إلى عينى مُباشرة ً ثم قال بأهتمام :
" ومن أين لفتاه صغيره مثلكِ بأن تأتى بهذا المبلغ ؟ "


أحنقتنى جُملته كثيرا ً ، إلا أننى جاهدتُ لكى لا أفقد صبرى وأنا اقول :
" إننى فى الثامنة عشر من عمرى ولستُ صغيره ، ثم أننى بأمكانى تدبر أمرى جيداً . "


تحولت نظراته المُتعالية فى هذه اللحظه إلى نظرة إعجاب أدهشتنى ؛ فلم أتوقع من هذا الشخص المُتعالى سوى نظرات الغطرسة والتكبر الذى ظل يرمقنى بها منذ وقعت نظراته علىّ !


ظل الصمت يغلفنا لفتره طويلة ، قطعتها أنا حين قلتُ :
" أرجو أن تقبل عرضى هذا... وأعدك بأننى فى خلال شهر واحد سأجلب لك الأربعة آلاف المُتبقية بإذن الله . "


هذه المرّه ظل الرجل صامتا ً لفترة أطول ، قبل أن ينهض فجأه من مكانه وناولنى المظروف الذى يحوى المبلغ ، قائلا ً :
" أسف يا أنسة... لن أستطيع قبول عرضكِ هذا . "


وأضاف بصرامة :
" لقد أخطأ والدكِ وعليه تحمل خطأه وحده . "


قال جُملته هذه وولانى ظهره هاماً بالأنصراف...
قلتُ :
" لن أنكر أن أبى أخطأ حين فعل ذلك ، لكنه رجل كبير فى الستين من عمره ، وهو أيضا ً مريض بالروماتيزم ، والطقس بارد جدا ً والزنزانه كما تعرف عالية الرطوبه . "


توقف عن السير وألتفت إلىّ ثم قال بصرامة :
" كان لابد أن يراعى والدكِ كل هذا قبل أن يمد يده ويسرق من خذانتى . "


وأضاف بغضب :
" وكان لابد أن يراعى قبل هذا كله أنه لديه فتاه صغيرة ، لا يجب أن يحملها عبئه ، بدلا ًمن أن يتحمل هو عبئها . "


قلتُ :
" لكنه فعل هذا من أجلى أنا . "


نظر إلىّ بعمق كأنما يحاول أن يخترق رأسى بنظراته وينفذ منها إلى أعماقى ، ثم قال :
" من أجلكِ أنت ؟ كيف هذا ؟ "


تنهدتُ ببطئ وقلتُ :
" لأننى سأتزوج ، وكنتُ فى حاجة لبعض الأشياء من أجل الزواج . "


رفع الرجل حاجبيه فى دهشة وقال مُستهجنا ً :
" أنكِ لازلتِ صغيره جدا ً على الزواج . "


قلتُ مُحنقه :
" أخبرتك مُسبقا ً أننى لستُ صغيره . "


قال الرجل بإصرار :
" بل إنكِ صغيره جداً ، ولا تعرفين مصلحتكِ ، وكان لابد أن يرفض والدك زواجكِ وأنتِ فى هذا العمر... أو على الأقل حتى تنهين جامعتكِ . "


قلتُ :
" لكنى لستُ فى الجامعة... لقد أكتفيتُ بدراستى الثانوية . "


عقد الرجل حاجبيه فى شدّه وقال :
" كان لابد أن يرغمكِ والدك على دخول الجامعة . "


أستفزتنى جُملته كثيرا ً... إنه يتصور أن العالم بأكمله يحيا فى مثل هذا الترف الذى يحيا فيه . . أو رُبما يظن أن المرتب الضخم الذى يتقاضاه والده من عمله لديه يكفى لأن يعيل أسرتها ، ويتبقى منه ما يكفى لمصاريف الجامعة أيضا ً !


قلتُ مُنفعله :
" ومن أين له أن يأتى له بمصاريف الجامعة ؟ يبدو أنك لا تدرى كم المُرتب الذى يتقاضاه والدى من عمله لديك ؟ "


نظر الرجل بعينان تقدحان شررا ً، وبدا كأنه يحاول السيطرة على أعصابه وهو يقول بصوت هادئ نسبيا ً:
" ليس لدى وقتا ً لأناقش أموركِ الماليه يا أنسه . "


قلتُ بعصبيه :
" وأنا أيضا ً لم أتِ إلى هنا لكى تعطينى رأيك فى أمور حياتى... لقد أتيتُ لغرض معين ، ولك الحق فى أن ترفضه أو تقبله . "


قال الرجل وقد فذ صبره تماما ً :
" وها أنا أخبركِ للمره الثانيه برفضى لطلبكِ... وأعتذر لكِ بشدّه لأننى ليس لدى وقتا ً لأضيعه فى مثل هذه التفهات . "


وولانى ظهره هاما ً مغادرة الحجرة...
لم أستطع السيطره على غضبى ، فقلتُ له بغضب :
" أنا التى أعتذر لكِ بشدّه على مجيئى إلى هنا ومقابلتكِ... لكنى كنتُ أظنك تملك قلبا ً بين ضلوعك ، لا حجرا ً كالذى تبين لى أنه يحتل موضع القلب لديك . "


توقف الرجل فى مكانه ، وألتفت لينظر إلىّ قائلا ً بصرامه :
" أخرجى من هنا . "


صدمنى ما قاله ، إلا أننى أفقتُ من صدمتى بسرعه وغادرتُ قصره بسرعة...
وكم شعرتُ وقتها بكره شديد لهذا الرجل المُتكبر الأجوف القلب !
لم أكن أتصور أبدا ً أن هناك فى هذه الدنيا من هم مُتعجرفين وأنانيين بهذا الشكل !
تباً لكل من ظن نفسه قد أمتلك العالم بأمواله...
سحقاً لكل من ظن الناس عبيداً لديه...


توجهتُ نحو قسم الشرطه لزيارة أبى ، وأخيرا ً وبعد عدة محاولات سمحوا لى بمقابلة أبى... وحين رأيته هالنى ما رأيته على وجهه من شحوب ، وشعرتُ كأن عمره قد أزداد عشرون سنه كامله فى هذان اليومين !


" كيف حالك يا أبى ؟ "


ابتسم أبى ابتسامه مريره ، ثم قال :
" الحمد لله على كل شئ . "


وصمت لبرهه ثم أستطرد :
" كيف حال أمكِ وأشقاءكِ ؟ "


قلتُ :
" جميعنا بخير . . لا ينقصنا سواك . "


أبى أطلق تنهيدة حزينة وطأطأ برأسه أرضا ً بقلة حيلة ، ثم قال :
" أعرف أننى خذلتكم جميعا ً... لكنى لم أملك حلا ًسوى هذا لأتمام زواجكِ . "


قلتُ أعاتبه :
" وهل كنت تظن أننى كنتُ سأقبل الزواج بينما أنت فى هذه الظروف ؟ "


أبى قال :
" هل تم تأجيل الزواج ؟ "


قلتُ :
" طبعا ً... لكننا سنتمه حينما تخرج بإذن الله . "


أبى ظل صامتا ً لفترة ثم قال بأسى :
" يخيل لى أننى لن أخرج من هنا ثانيه يا أروى . "


ربتُ على كتفه وقلتُ له :
" ستخرج من هنا بإذن الله يا أبى... "


أبى أطرق هنيهه ثم قال بقلة حيلة :
" ومن أين لى أن أتى بذلك المبلغ ؟ لقد أنفقتُ كل المبلغ الذى أخذته من الخذانة . "


قلتُ :
" لا تقلق بهذا الشأن يا أبى... لقد أستطعتُ الحصول على خمسة آلاف... وبإذن الله سأتمكن من الحصول على الأربعة آلاف المُتبقية قريبا ً . "


أبى عقد حاجبيه بشدّة قائلا ً :
" ومن أين لكِ بهذا المبلغ يا أروى ؟ "


قلتُ :
" لقد تدبرت الأمر يا أبى . "


أبى نظر إلىّ لفتره ثم قال :
" هل بعتِ شيئا ً ؟ "


قلتُ :
" فداك كل شئ يا أبى.. المهم أن تعود لنا سالما ً . "


أطرق أبى برأسه فى حزن لفترة من الزمن ، قبل أن يعود لينظر إلىّ ويقول :
" أسمعى يا أروى... سأطلب منك طلبا ً إذا قمتِ به رُبما يفرجون عنى . "


أنتبهت حواسى حينئذ وقلتُ متشبثه بالأمل :
" كيف يا أبى ؟ أخبرنى ."


أبى صمت لبرهة ثم قال :
" صاحب الشركه رجلا ً معروف بطيبة قلبه وكرمه... إذا ذهبتِ إليه رُبما يسمح بإخراجى من السجن . "


نظرتُ إلى أبى بخيبة أمل كبيره وقلتُ :
" لقد ذهبت إليه بالفعل يا أبى . "


أبى نظر إلىّ بلهفة وسألنى :
" هل رفض ؟ "


زفرتُ بضيق وأنا أتذكر لقائى معه ، ثم أومأت برأسى إيجاباً وأنا أقول :
" إنه رجل متكبر ومغرور... أبى أن يأخذ منى المبلغ بل وطردنى من منزله . "


أبى نظر إلىّ بدهشة ثم قال :
" كيف هذا ؟ إنه يعامل كل العاملين لديه معامله حسنه... "


قلتُ :
" هذا ما حدث يا أبى . . "


وأضفتُ بسرعه حين رأيت ذلك الحزن الذى أطل واضحا ً من عينىّ أبى :
" لكن لا تقلق . . أنا سأتدبر الأمر بإذن الله و . . . "


بترتُ عبارتى لدى دخول ذلك الشرطى الذى أخبرنا بأنتهاء الزيارة ، ثم وضع الأغلال بيد أبى وقاده إلى الزنزانة !
حاولتُ التماسك وأنا أغادر قسم الشرطة لكن الدموع خنقتنى ولم أستطع الأحتمال ، فأطلقتُ العنان لها وتركتها تغمر وجهى . .
لماذا يا ربى يحدث لى كل هذا ؟
لماذا لا تكتب لى الراحة أبداً ؟ لماذا ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:49 pm

~ 2 ~

أصعب قـرار





مرّت عدة أيام والوضع كما هو عليه ، والمبلغ الذى معى لازال هو نفسه لم يزد عليه جنيها ً واحدا ً...
وأبى لازال فى السجن يعانى من الرطوبه والبرد...

بدأتُ أفقد الأمل فى الحصول على الألف المُتبقية وإخراج أبى من السجن...
وكعادتى كل يوم ، ذهبتُ لأحاول بيع الأشياء الذى أشتراها لى أبى من أجل الزواج ، لكن البائعون أستغلوا حاجتى للنقود وأرادوا شراء الأغراض بثمن ٍ بخس ، ولم يكن هذا الثمن ليسهم بنسبة واحد فى المائة فى الأربعة آلاف المُتبقية...
لذا فقد عدتُ إلى منزلى فى المساء أجر أذيال الخيبة...
وأتجرع الحزن والأسى...
وأذرف دموع الذل والهوان...


لاحظتُ قبل دخولى إلى المنزل تلك السيارة الفارهة التى لم أر ِ مثلها تقف فى هذا الحى الفقير ، الذى لا يمتلك سكانها سوى قوت يومهم... هذا لو أمتلكوه أصلا ً !

برغم ما كنتُ فيه أثار هذا الأمر أنتباهى ودهشتى ، إلا أننى لم ألبث أن أبعدت هذا الأمر عن رأسى وأنا أدخل إلى البناية ذات الطابقين التى أقيم فيها...

وحين وصلتُ إلى شقتى أستقبلتنى أمى قائله :
" هل جئتِ أخيرا ً يا أروى ؟ مُعاذ بك ينتظرك منذ أكثر من نصف ساعة . "

سألتها بحيرة :
" مُعاذ بك من ؟ ! "

أمى قالت :
" صاحب الشركة التى يعمل بها والدكِ . "


تعجبتُ... لا لم أتعجب فقط... لقد صُعقت !

أهو هنا بالفعل ؟
لا... بل السؤال هو... لماذا أتى إلى هنا ؟
لماذا يا تُرى ؟

توجهتُ إلى غرفة الجلوس حيث يجلس مُعاذ بك على إحدى المقاعد القديمه الباليه ، وكان يرتدى حلة أنيقه لم أجدها مُناسبة للغرفة ذات الجدران المُتشققه التى هو فيها !

" مساء الخير . "

ألقيتُ عليه التحيه فأجاب تحيتى بصوته الرخيم الهادئ ، ثم قال بطريقته المُتعالية :
" أنتظرتكِ طويلا ً ... أين كنتِ حتى هذا الوقت المُتأخر ؟ "

ضايقنى سؤاله واستفزنى كثيرا ً ، فقلتُ له :
" لو كنتُ أعلم أنك قادم لكنتُ عدتُ باكرا ً ، لكنك أتيت دون موعدا ً... "

وأتممتُ جُملتى :
" تماما ً كالموت . "

رفع مُعاذ بك حاجبيه فى دهشة كبيرة ، بينما قالت أمى تعاتبنى :
" ما هذا الكلام يا أروى ؟ "

ونظرت إلى مُعاذ قائلة :
" لا تأخذ على كلامها... إنها متوتره بسبب ما أصاب والدها فقط . "

وأضافت :
" لقد كانت أروى تحاول بيع بعض الأغراض لكى تتمكن من الحصول على الأربعة آلاف المُتبقية . "

هز رأسه مُتفهما ً ثم قال موجها ً حديثه إلىّ :
" وهل تمكنتِ من الحصول عليهم ؟ "

أجبته مُحنقه :
" ليس بعد . "

وأضفتُ بحسم :
" لكنى سأحصل عليهم قريبا ًبإذن الله . "

قال :
" أرجو أن يكون ذلك فى خلال يومين فقط ؛ لأنه بعد ذلك سيكون الأفراج عن والدكِ أمرا ًصعب للغاية . "

سألته بقلق :
" لماذا ؟ "

قال :
" لأن والدكِ سيعرض بعد يومين على النيابة العامة... ومنها إلى المحكمة بالطبع ليتم الحكم عليه..."

وصمت لبرهة ثم أضاف :
" وحينئذ يكون من الصعب أن يخرج من السجن حتى بعد دفع المبلغ . "

تبادلتُ أنا وأمى النظرات ، وهممتُ بقول شيئا ً ما إلا إنه سبقنى قائلا ً :
" إلا إذا تم دفع المبلغ قبل يومين... أو إذا...... "

ظل صامتا ً لفترة من الزمن ، وراح ينقل بصره بينى وبين أمى قبل أن يتم جملته قائلا ً :
" أو إذا تنازلتُ أنا عن المحضر . "

ران صمتُ ثقيل على الغرفة لدقائق ، قبل أن يقطعه مُعاذ قائلا ً:
" ما رأيكما ؟ "

قلتُ :
" سأحاول بقدر الأمكان الحصول على الأربعة آلاف المُتبقيه فى خلال يومين . "

هز كتفيه قائلا ً:
" وماذا لو لم تتمكنى من الحصول عليه ؟ "

قلتُ بأسى شديد :
" ستكون هذه هى أرادة الله . "

قال :
" تعنين أنكِ ستتركين والدك يُسجن ؟ "

قلتُ بقلة حيلة :
" وهل أملك حلا ً أخر ؟"

ظل صامتا ً للحظه قبل أن يقول :
"بلى . . هناك حلا ً أخر . "

سألته وقد بلغت حيرتى ذروتها :
" وما هو ؟ "

أجاب ببساطة شديدة :
" أن أتنازل عن المحضر . "

لم أصدق نفسى وقلتُ :
" وهل... ستتنازل عن المحضر فعلا ً ؟ "

قال :
" بلى . "


نظرتُ إليه غير مُصدقة... سبحان مُغير الأحوال !

هممتُ بشكره والثناء عليه لكنه سبقنى قائلا ًبصرامة :
" لكن بشرط . "

أصابتنى حيرة أشدّ هذه المرة...
أى شرط يقصد ؟
بل أى شئ يمكننى تقديمه له فى مقابل هذا ؟

سألته :
" وما هو ؟ "

ظل صامتاً هذه المرّة لفترة أطول... بل رُبما تجاوزت فترة صمته الدقائق الخمس... قبل أن ينقل بصره بينى وبين أمى... ويأخذ نفسا ً عميقا ً ثم يقول :
" أن تقبلى الزواج منى . " !




~ ~ ~ ~




لفترة من الزمن ظللتُ أحدق بوجهه فى دهشة قد تصل إلى حد الذهول... قبل أن نتبادل أنا وأمى النظرات فى الوقت ذاته... دون أن تقوى إحدانا على النطق ببنتُ شفة !

هل سمعتم ما قاله بوضوح كما سمعناه أنا وأمى ؟
لقد قال أن شرطه الوحيد هو أن أقبل الزواج منه !
هل هذا كلام يُعقل ؟
وهل من المفترض أن أصدق هذا ؟

أليس هذا الرجل هو الذى رفض أن يخرج أبى من السجن ، بل وطردنى من قصره أيضا ً ؟
إنه أمرا ً من أثنين ... أما أنه يمزح معى وهذا أمرا ً مُستبعد تماما ً...
وأما أنه يهذى وهذا أيضا ً أمرا ً مُستبعد تماما ً...

" ما رأيكما ؟ "

أنتزعنى صوته من أفكارى بغته ، وحين نظرتُ إليه وجدته ينظر لى وينتظر إجابتى التى تعثرت فى حلقى وأبت أن تخرج من بين شفتاى !

" ماذا دهاكما ؟ لماذا لا تجيبا علىّ ؟ "

هذه المرّه أستطعتُ أجيبه بصوت بالكاد خرج من حلقى :
" نجيب على أى شئ ؟ "

قال وقد بدأ صبره ينفذ :
" هل توافقين على شرطى ؟ "

قلتُ :
" وما هو شرطك ؟ يهيأ لى أننى أخطأتُ السمع . "

رأيت على زواية فمه ابتسامة ساخرة ، قبل أن يقول :
" كلا... إنكِ لم تخطئى السمع... لقد قلتُ بالفعل أن شرطى هو أن تقبلى الزواج منى . "

رددتُ خلفه مبهوته :
" أقبل الزواج منك أنت ؟ "

أومأ برأسه قليلا ً بعلامة الإيجاب ، فقلتُ فى دهشة تمتزج بالحيرة :
" لكن.... لماذا ؟ ! "

هز كتفيه قائلا ً ببساطة مُتناهية :
" إن الزواج هو سنة الحياة و..... "

قاطعته قائلة :
" كلا... إننى أقصد ... لماذا أنا بالذات ؟ أقصد... أننى..... وأنك...... "

قاطعنى قائلا ً :
" هذا لا يعنينى فى شئ . "

قلتُ :
" رُبما لا يعنيك أنت فى شئ لكنه سيعنى الكثير لكل من حولك ؛ فأنا لستُ سوى أبنة أمين الخذانة المُختلــ..... "

قاطعنى قائلا ً للمرّة الثانية :
" قلتُ أن هذا لا يعنينى . "

وأستطرد بسرعة :
" أخبرينى ما ردكِ . "

ظللتُ صامتة لفترة من الزمن ، لا أدرى ماذا أقول له ؟
لقد أخبرته فى المرّة السابقه أننى مخطوبه لشخص ما... ألا يعنى له هذا شيئا ً ؟
أيظن أننى سألقى بكل شئ خلفى حينما يتكرم ويتعطف ويطلب منى الزواج ؟ !

قاطع صوته أفكارى وهو يقول فى ضجر :
" هل يحتاج الأمر لكل هذا التفكير ؟ "

هززتُ رأسى نافيه وأنا أقول :
" كلا... الأمر لا يحتاج أى تفكير. "

وأضفتُ :
" لا أنكر أنه عرض كريم منك أن تطلبنى للزواج... لكن.... أنا فعلا ً أسفه... لقد أخبرتك مُسبقا ً أننى مخطوبه لشخص ما و..... "

قاطعنى حين قال بهدوء أدهشنى :
" أفهم من هذا أنك ِ ترفضيننى ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابا ً ثم قلتُ بسخرية :
" طبعا ً ردى هذا لم يكن ليخطر ببالك أبدا ً . "

قال بسخرية مُماثلة :
" بل لقد كنتُ أتوقع هذا بالفعل... فأنا واثقا ً من أنكِ لا تدرين أين مصلحتكِ... "

وأضاف بهدوء :
" ولا تدرين أيا ً منا سيضمن لكِ حياة كريمة... أنا أم ذلك المعلم التافه الذى لا يتعدى راتبه المائة جنيه ؟ "

على الرغم من دهشتى بمعرفته مهنة خطيبى ، إلا أننى أنتزعتُ نفسى من دهشتى وقلتُ له بحدة :
" شكرا ً على نصحيتك الغالية لكنى لا أفكر بالأرقام والحسابات كما تفكر أنت . . إننى أحب خطيبى وسأكون سعيده معه للغاية . "

يبدو أننى أستطعتُ أن أشعل فتيل غضه أخيرا ً... فقد رمقنى بنظرة طويلة غاضبة قبل أن يقول بهدوء نسبى :
" قبل أن تجيبى علىّ فكرى جيدا ً فى الأمر..... وفى مصير والدكِ . "

" هل تهددنى ؟ "

" هل يوجد بجُملتى ما يوحى بهذا ؟ "

وصمت لبرهة ثم قال :
" أسمعى يا أروى... أنا لن أعتبر هذا ردكِ الأخير و..... "

قاطعته قائلة بحدة :
" بل إن هذا هو ردى الأخير... ولا تأمل فى أن أغير رأيى هذا ولو بعد مائة عام ؛ فأنا مخطوبة لشخص أخر وسأتزوجه حينما يخرج أبى من السجن . "

قال :
" هذا لو خرج من السجن . "

ووقف قائلا ً :
" سأمهلكِ يومين للتفكير.... "

ثم ولانى ظهره وغادر الشقة بخطوات واسعة وسريعة....
وتلا هذا صمتُ تام....

بقيتُ متسمره فى مكانى وكأننى تمثالاً من رخام... حتى نظراتى ظلت مُثبته على الباب الذى عبره مُعاذ منذ لحظات دون أن تقوى على الأشاحة عنه !
ولم تكن حالة أمى أفضل من حالتى بأى شكل من الأشكال !
كانت هى الأخرى مصدومه ولا تدرى ماذا تقول ؟

لن أنكر أننى فكرت فى الأمر كثيرا ً بعدما أنصرف مُعاذ.....
فلقد فشلت كل محاولاتى فى جمع الأربعة آلاف المُتبقية ، ولا أظن أننى سأتمكن من الحصول على رُبعها فى يومين !
لكن لا.... إننى لن أقبل الزواج من ذلك المُتعجرف.... هذا غير أننى مخطوبة وأحب خطيبى ....
لكن......
ماذا عن أبى ؟ هل أتركه يسجن ؟

هل يكون بيدى إخراجه من السجن وأرفض هذا ؟
هل أستطيع أن أفعل هذا ؟




~ ~ ~ ~

تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:49 pm

~ 3 ~
قدرى المشؤوم



وقفتُ مُترددة أمام ذلك القصر العظيم ، بأسواره العالية ، وبابه الحديدى المُغلق...
أردتُ أن أتقدم نحوه ولكن شيئا ً ما بداخلى لا أدرى ما كنهه يجبرنى على الوقوف ويمنعنى من المضى فى طريقى...
أعتقد أنه الخوف من المجهول...
أو رُبما الخوف من المعلوم...
نعم... فأنا أعلم مصيرى بعد دخول هذا القصر...
وأعلم أن ما قاسيته طوال حياتى لن يكون أقل مما سأقاسيه بهذا المكان !
أجبرتُ قدمىّ على المضى فى طريقى ، فأنتابتنى قشعريرة غريبة وفكرتُ فى العودة من حيث أتيتُ ولكن.....
لقد أتيتُ بالفعل ولا يمكن أن أتراجع عما قررته مهما كانت الظروف والأسباب !
أخذتُ نفسا ً عميقا ً ثم دفعتُ قدمىّ دفعا ً ودلفتُ إلى القصر...
هذه المرة لم أشعر بالأنبهار كما شعرتُ أوّل مرة... أنما شعرتُ بالمرارة...
شعرتُ بنفس شعور الشاه التى تساق إلى المذبح !
وإلى الموت !
وجلستُ بنفس الغرفة أنتظر مصيرى المحتوم...
وقدرى المشؤوم...
والدموع تكاد تفر من عينى وتنساب على وجنتىّ بمرارة...

" ها قد أتيتِ أخيرا ً... لقد كنتُ أنتظركِ . "

رفعتُ عينىّ ببطئ ونظرتُ إليه...
كان يقف مرفوع الرأس وشامخا ً كعادته...
ورأيتُ ابتسامة ساخرة على شفتيه... وكأنه يؤكد لى أنتصاره على ّ !
لحظتها شعرتُ بالذل والهوان وكأننى إحدى الجوارى التى يعاينها المشترى... فشعرتُ بوخر شديد بقلبى...
ولم أحتمل أكثر من هذا...

نهضتُ من مكانى وقلتُ :
" نعم أتيت... وسأرحل حالا ً . "

وتوجهتُ نحو الباب بخطوات سريعة...
كنتُ أريد الفرار منه بأى ثمن...
حتى لو كان الثمن هو أبى !

فوجئتُ به يعترض طريقى ويرمقنى بنظرة حادة قائلا ً :
" إلى أين أنتِ ذاهبة ؟ "

قلتُ :
" لا شأن لك بى . "

وكدتُ أواصل طريقى لولا أنه أمسك بيدى وقال بحدة :
" ولماذا أتيتِ أصلا ً ؟ "

قلتُ :
" لقد غيرتُ رأيى . "

قال :
" بهذه السهولة . "

قلتُ بحدة :
" أنا حرة . "

أومأ برأسه إيجابا ً وقال :
" صدقتِ... أنتِ حرة بالفعل... "

وأضاف :
" لكن أباكِ هو الذى بالسجن وسيعرض على النيابة غدا ً كما تعلمين. "

شعرتُ بقلة حيلة وضعف شديد فأرسلتُ نظراتى إلى الأرض...
وسمعته حينئذ يقول :
" كنتُ واثقا ً من أنك لن تتردى للحظة بالتضحية من أجل أباكِ . "

رفعتُ بصرى إليه وقلتُ بصوت مختنق :
" لماذا تفعل بى هذا ؟ لماذا ؟ "

قال بهدوء :
" وماذا فعلتُ بكِ ؟ هل الزواج منى أمر سئ لهذا الحد ؟ هل ترينى شخصا ًسيئا ًيا أروى ؟ "

قلتُ :
" بل على العكس... إن جميع الفتيات يحلمن برجلا ً مثلك لكن...... "

قاطعنى قائلا ً بسخرية :
" وأنتِ بأى رجلا ً تحلمين ؟ بذلك المعلم التافه ؟ ! "

حينما قال ذلك أنفعلتُ كثيرا ً ، وصحتُ به :
" لا تنعته بالتافه لأنه ليس تافها ً. "

لزم الصمت فقلتُ :
" إنه أفضل شخص عرفته على الأطلاق... وأنا لن أسمح لك بأهانته أمامى مرة أخرى... هل سمعت ؟ "

رد بحدة :
" نعم سمعت... أهناك ما تريدين قوله بعد ؟ "

أجبتُ عليه بحدة مماثلة :
" نعم... أريدك أن تعلم بأننى ما كنتُ لأقبل الزواج منك لولا أنك وضعتنى قاب قوسين... وأننى إذا كنتُ مضطرة للزواج منك فعليك أحترام مشاعرى قبل أى شئ . "

مُعاذ أغلق عينيه بقوة ، وبدا كما لو كان يجاهد للتحكم بغضبه !
ثم قال :
" أهناك شيئا ً أخر ؟ "

تعجبتُ من صبره وتحمله لكل ما قلته...
لماذا لم يثور علىّ ؟ لماذا لم يقابل غضبى بغضب مماثل ؟ لماذا ؟

عاد مُعاذ يسألنى بضجر :
" أهناك شيئا ً أخر ؟ "

هززتُ رأسى نافية وقلتُ :
" كلا... هذا كل ما لدى . "

قال بعد فترة :
" حسنا ً... وأنا موافق على كل ما قلتِه . "

وأضاف :
" هل نحن مخطوبان الأن ؟ "

نظرتُ إليه بتحد وقلتُ :
" فلتتنازل عن المحضر أولا ً . "


~ ~ ~ ~




كانت سعادتى بلا حدود وأنا أرى أبى وهو يغادر قسم الشرطة بجانب مُعاذ الذى توجه مُباشرة إلى سيارته الفارهة وأنطلق سائقه بها على الفور...
أتجه أبى نحوى وعانقنى بشوق ٍ بالغ...

" حمدا ً لله على خروجك سالما ً يا أبى . "

ابتسم أبى وقال :
" الحمد لله . "

وأضاف :
" أنا مُدين لمعاذ بك هذا بالكثير... إنه أنبل رجل عرفته طوال حياتى . "

تنهدتُ وقلتُ :
" صدقت... إنه بالفعل أنبل رجل ! "

لم ينتبه أبى إلى رنة السخرية التى بصوتى ، وظل يتحدث عنه طوال الطريق ويثنى عليه إلى أن وصلنا المنزل...
كانت سعادة الجميع بلا حدود... أمى وأشقائى كانوا فى قمة سعادتهم...
أنا فقط من كنتُ أشعر بضيق شديد...
لقد وفى مُعاذ بوعده لى...
وعلىّ أن أفى بوعدى له أنا أيضا ً !
تركتُ أبى ينعم بحمام طويل... وشاركتُ فى إعداد الطعام له... ثم فرشتُ بساطا ً بالى ومُمزق من عدة مواضع شتى على الأرض ، وجلسنا نتناول طعامنا جميعا ً فى حلقة شبه مستديرة...
فيما مضى كنتُ أشعر بالأسى على حالنا... وأتمنى أن يحدث أمرا ً ما ينتشلنا جميعا ً من بؤسنا...
لكنى الأن أشعر بنعمة الله علينا... فمجلسنا هذا بالدنيا وما فيها...
وليتها دامت لنا !
فى المساء أنتهزتُ أوّل فرصة سنحت لى وأخبرتُ أبى بأمر خطبتى لمُعاذ...
كان أبى يجلس بغرفته بعد المغرب يتناول الشاى... ويريح جسدة المنهك على السرير...
وما أن أخبرته بذلك الأمر حتى أتسعت عيناه بذهول... ونظر إلىّ بدهشة كبيرة...

ثم قال وهو لازال عاجزا ً عن استيعاب الأمر :
" مُعاذ بك تقدم لخطبتك ِ ! "

أومأتُ برأسى إيجابا ً ، فقال بحيرة :
" لكن... أقصد... أنه... صاحب الشركة... بل إنه صاحب أكبر سلسلة شركات فى مصر كلها ! "

قلتُ :

" هذا ما حدث يا أبى . "

" لكن لماذا ؟ "

" لا علم لى . "

" وهل قبلتِ ؟ "

" بلى . "

ظل أبى صامتا ً لفترة من الزمن ، قبل أن ينتبه لأمرا ً كان غائبا ً عن باله... أو رُبما أنسته الصدمة أياه... وهو أننى مخطوبة لشخصا ً أخر!

قال :
" وماذا عن خطيبك ؟ "

تنهدتُ وقلتُ :
" سأتركه . "

أبى قال مُستهجنا ً :
" بهذه السهولة . "

قلتُ :
" أبى... لقد حدث ما حدث ووافقتُ على الزواج منه . "

أبى قال بعد فترة :
" لهذا أذن تنازل عن المحضر . "

أومأتُ برأسى إيجابا ً ، فقال أبى بحدة مُفاجئه :
" لن أسمح بهذا أبدا ً... فليعيدنى إلى السجن أكرم لى من أبيعكِ له . "

قلتُ :
" لكنه سيتزوجنى على سنة الله ورسوله . "

قال بعصبية :
" وأى زواج هذا ؟ لا يا أروى... أنا ذاهبا ً إليه غدا ً لأخبره برفضى للأمر. "

قلتُ :
" أبى أرجوك... لا تهدم كل ما فعلته فى لحظة غضب . "

قال أبى بغضب :
" بل لا تهدمى أنتِ ما فعلته من أجلكِ... أنا لن أدعكِ تضحين بسعادتكِ من أجلى أبدا ً . "

قلتُ :
" وهل تظن هذه تضحية ؟ إن مُعاذ بك رجلا ً تحلم به جميع الفتيات... وسأكون حمقاء إذا رفضته . "

نظر إلىّ أبى بشك وقال :
" حقا ً ؟ "

أكدتُ له قائلة :
" طبعا ً... إنه سيقيم لى حفل زفاف رائعا ً ، لم أكن لأحلم بمثله... وسيحضر لى فستان الزفاف من باريس... وسأقيم معه بقصره العظيم... وقبل هذا كله سأكون زوجة صاحب أكبر سلسلة شركات فى الشرق الأوسط... أتسمى هذا تضحية يا أبى ؟ أنا سأكون مخبولة فعلا ً إذا رفضت هذا العرض . "

قلتُ ذلك وشعرتُ بالدموع تتجمع بعينى وتكاد تنسكب على وجنتى ، فسارعتُ بمغادرة الغرفة وأنا أجاهد لكى لا تنهمر دموعى أمام أبى...
وما أن غادرتُ الغرفة حتى أطلقتُ العنان لدموعى وتركتها تنهمر كالشلالات على وجهى !
كنتُ أشعر بحزن شديد لأننى أجبرتُ على الزواج من رجل بينما أنا مخطوبة لأخر !
لكنى ما كنتُ لأقبل بأن يلقى أبى فى السجن...
لقد عانى أبى الأمرين طوال حياته... وآن له أن يستريح...
آن له أن يقضى ما تبقى من عمره معززا ً مُكرما ً...
لا مهانا ً فى السجون !




~ ~ ~ ~

تتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:50 pm


~ 4 ~
الواقع المرير



وقفتُ أمام المرآة أجرب إرتداء فستان الزفاف ، الذى أشتراه لى مُعاذ من باريس !
كان الفستان أنيقا ً جدا ً... ويبدو باهظ الثمن للغاية !
حقيقة أنا لم أحلم بإرتداء مثل هذا الفستان الرائع... وكذلك لم أحلم بأن يقام حفل زفافى فى مثل هذا القصر العظيم... بل وأن أقيم بجناح فاخر به... وأصير سيدته !
لكن... برغم كل هذا... أنا لم أشعر بالسعادة قط !
لم أشعر إلا بالأسى والعجب من حال الأيام !
وأنطلقت فى أعماقى ضحكة ساخرة مريرة كمرارة الواقع الذى أعاصره... وكمرارة الأيام التى راحت تتقاذفنى كقارب شراعى صغير تتقازفه الأمواج وتعصف بشراعه الرياح !
من كان يصدق أن تلك الفتاه البسيطة... التى كان أكبر حلمها هو الزواج من خطيبها البسيط... الذى لم تكن حالتة المادية أفضل من حالتها بشئ يذكر... فجأة يشاء القدر أن تصير خطيبة صاحب أكبر سلسلة شركات فى مصر والشرق الأوسط كله ؟ !
من كان يصدق هذا ؟ !
ومن يدرى ماذا تخبئ الأيام لى فى جعبتها ؟ !
من يدرى ؟ !

" تبدين فى غاية الجمال والأناقة . "

أنتزعنى صوت الوصيفة من أفكارى ، فألتفتُ لأنظر إليها وقلتُ بلا حماس :
" حقا ً ؟ "

أكدت لى قائلة :
" طبعا ً... إنكِ تبدين أجمل مائة مرة من السيدة تولان... رغم أن السيدة تولان والحق يقال كانت جُميلة جدا ً . "

سألتها بشرود :
" ومن تكون السيدة تولان هذه ؟ "

نظرت إلىّ الوصيفة بحيرة وقالت بدهشة كبيرة :
" ألا تعرفين من تكون السيدة تولان ؟ "

قلتُ :
" لم يحدث لى الشرف فى الحقيقة . "

ألزمت الوصيفة الصمت لفترة أطول مما ينبغى...
فقلتُ :
" ألن تخبرينى من تكون ؟ "

أبتلعت الوصيفة ريقها بصعوبة ثم قالت بتردد :
" لقد كنتُ أظنكِ تعرفين من هى... ولم أقصد أن أكون السبب فى أى خلاف بينكِ وبين السيد مُعاذ . "

زادنى كلامها حيرة فوق حيرتى ، وعجبا ً فوق عجبى !
فسألتها بعصبية :
" ومن تكون هذه الـ تولان يا تُرى ؟ أكانت خطيبته مثلا ً ؟ "

أرتبكت الوصيفة أكثر وأبتلعت ريقها مرة ثانية بصعوبة...
ثم قالت :
" كلا... إنها ليست خطيبته.... "

وصمتت لبرهة ثم قالت بتردد :
" إنها... إنها... زوجته السابقة . "

نظرتُ إلى الفتاة بدهشة كبيرة وقد جمدتنى الصدمة بمكانى وجعلتنى عاجزة عن الحركة !
زوجته ! هل كان مُعاذ مُتزوج من أخرى ؟ !
لا... لا... لو كان سبق له الزواج من أخرى لكان نبهنى لهذا الأمر على الأقل...
هذه الفتاة أما أنها تهذى... أو أننى أنا من صرتُ أتوهم أشياءا ً لا أساس لها من الصحة !

سألتها بصوت ضعيف مبحوح :
" هل... هل قلتِ... زوجته ؟ "

أومأت الفتاة برأسها إيجابا ً...
شعرتُ بدوار خفيف... وحاولتُ أن أبدو مُتماسكة وأنا أقول بصوت بالكاد خرج من حلقى :
" هل... هل... كان مُعاذ... مُتزوج من أخرى ؟ "

حينما أومأت الفتاة برأسها إيجابا ً وقالت بتردد :
" نعم... كان متزوجا ً من السيدة تولان وأنفصلا منذ ثلاثة أعوام. "

ما أن أنتهت الوصيفة من جُملتها حتى شعرتُ بمزيج غريب من الأستياء والغضب والحيرة والدهشة !
لماذا لم يطلعنى على هذا الأمر من قبل ؟
لماذا وضعنى فى هذا الوضع السخيف ؟ لمــــاذا ؟

عدتُ أنظر إلى الوصيفة وسألتها بصوت متحشرج :
" ولماذا أنفصلا ؟ "

بدت الوصيفة مُترددة ، فقلتُ لها أحثها على الحديث :
" أخبرينى ولا تخافى من أى شئ ... "

قالت الوصيفة :
" أنا لم أقصد شيئا ً بهذا... لكنى لم أكن أعلم بأنكِ تجهلين هذا الأمر. "

قلتُ محاولة تبرير الموقف :
" طبعا ً مُعاذ كان سيطلعنى على الأمر... رُبما كان فقط ينتظر الوقت المناسب . "

لم يقنعنى تبريرى لذلك الموقف السخيف الذى وضعنى مُعاذ فيه... وكذلك لم يبدُ لى أن الوصيفة نفسها قد أقتنعت به !

قلتُ :
" أخبرينى لماذا أنفصلا من فضلك ؟ "

ظلت الفتاة صامتة لبعض الوقت ، ثم قالت :
" إنهما لم يتفقا منذ البداية... كانت السيدة تولان من بلد غريبة... وطباعهها مُختلفة تماما ً عنا... وسيدى لم يحتمل طباعها هذه و..... وأنفصلا . "

سألتها :
" من أى بلد كانت ؟ لا تبدو لى مصرية ؟ أسمها غريب ! "

فكرت للحظة ثم قالت :
" أعتقد إنها كانت من تركيا... نعم تذكرتُ ، لقد كانت من تركيا بالفعل ؛ فقد كان سيدى يدرس بتركيا وتعرف عليها هناك وتزوجا . "

قلتُ أحثها على المواصلة :
" ثم ماذا ؟ "

قالت :
" ثم أنفصلا بعد عام واحد تقريبا ً... "

وفكرت للحظة ثم أضافت :
" نعم... أنفصلا بعد عام واحد... حتى أن سيدى الصغير كان عمره أيام وقتها . "

هنا شعرتُ بدوار قوى مفاجئ من شدة الصدمة... فأستندتُ على أقرب مقعد ورحتُ أجاهد لألتقاط أنفاسى !
أقتربت منى الوصيفة وساعدتنى على الجلوس على المقعد الذى كنتُ أستند عليه...
ثم قالت بقلق شديد :
" سيدتى... هل أنتِ بخير ؟ "

أومأتُ لها برأسى إيجابا ً لأطمئنها ، بينما كنتُ أشعر بتعب شديد فى الحقيقة !

سألتها بصوت واهن ضعيف :
" هل... هل لديهما... طفل ؟ "

ظلت الوصيفة تنظر إلىّ بتردد ، وكأنها تخشى أن يصيبنى مكروها ً فيما لو أكدت لى الخبر !
قلتُ :
" لا تخافى علىّ... فقط أخبرينى بالحقيقة لأستريح . "

تنهد الفتاة ثم قالت بوجل :
" بلى... لديهما طفلا ً عمره ثلاثة أعوام . "

سألتها :
" وأين هو الأن ؟ "

قالت :
" سافر تركيا مع السيدة تولان منذ ثلاثة أعوام ولم يعودا حتى الأن . "

وصمتت لبرهة ثم قالت :
" هذا الأمر يحزن سيدى كثيرا ً ؛ فهو يريد تربية سيدى الصغير بمصر وقد حاول مرارا ً أن يعيده وسافر له عدة مرات لكن السيدة تولان رفضت ذلك ، وكذلك تم الحكم بقضية الحضانة لصالحها ؛ لأن سيدى غير متزوج على ما أظن . "

سألتها باستغراب :
" وما شأن الزواج فى هذا الأمر ؟ "

قالت :
" لا علم لى... كل ما أعرفه هو أنه لابد أن يكون سيدى مُتزوجا ً ولديه عائلة ليتم الحكم فى القضية لصالحه... هكذا هو القانون بتركيا ! "

الأن فهمت كل شئ... وفهمتُ لِم طلب منى مُعاذ بك الزواج...
بالطبع ليستطيع ضم أبنه لحضانته !
يا لى من غبية بلهاء ! كيف أقبل هذا الوضع السخيف ؟
لا... أنا لن أقبل بهذا أبدا ً... لن أكون مجرد وسيلة لنيل ما يريد !
نزعتُ عنى فستان الزفاف وأبدلته بإحدى الأثواب التى أشتراها لى مُعاذ مُؤخرا ً وأتجهتُ إلى الطابق السفلى ، حيث ينظرنى مُعاذ بغرفة المكتب...
حينما دلفتُ إلى الغرفة كان يقف عند المكتبه وبيده كتابا ً يتصفحه...
ألقى علىّ نظرة عابرة ثم قال :
" هل نال الفستان إعجابكِ يا تُرى ؟ "

قلتُ بنبرة ساخرة :
" إنه رائع... لكنه للأسف لا يليق بأمثالى . "

عقد حاجبيه بشدّة ثم قال :
" ما معنى هذا ؟ "

قلتُ :
" معناه أنه كان الأجدر أن تجد لكِ زوجة تليق بكِ بدلا ً من أبنة أمين الخذانة المُختلس . "

أعاد مُعاذ الكتاب إلى المكتبه وألتفت لينظر إلىّ قائلا ً باستغراب :
" أروى... ما هذه النبرة الغريبة ؟ "

قلتُ بأنفعال :
" وبأى نبرة تحب أن أتحدث بها إلى رجل مخادع مثلك ؟ "

قال بنفاذ صبر وغضب :
" أخبرينى ماذا حدث يا أروى ولا تقولى كلاما ً قد تندمين عليه ؟ "

قلتُ بحدة :
" ألم يكن الأجدر بك أن تخبرنى بأنكِ كنتُ مُتزوجا ً بل من أن أصدم بهذا الخبر أمام الوصيفة ؟ "

هز مُعاذ رأسه مُتفهما ً وبدا كما لو كان قد فهم الأمر فقال بهدوء :
" أذن فقد عرفتِ هذا الأمر. "

وأضاف :
" وما مشكلتكِ الأن ؟ "

قلتُ بعصبية :
" لماذا لم تخبرنى بهذا من قبل ؟ "

قال :
" وهل كان هذا ليغير أتفاقنا ؟ "

قلتُ :
" أتفاقنا لم يكن على أساس أن أكون مجرد أسم فى البطاقة العائلية لكى تستطيع ضم أبنك لحضانتك . "

قال مُعاذ بهدوء :
" أذن فقد عرفتِ هذا أيضا ً... يبدو أن الوصيفة أخبرتكِ بكل شئ. "

قلتُ بعصبية وأنفعال :
" دعك من الوصيفة الأن ورد على ّ... هل كان أتفاقنا هو أن تجعلنى مجرد زوجة فى البطاقة العائلية لـ..... ؟ "

قاطعنى قائلا ً بحدة :
" نعم... كان أتفاقنا هو أن نتزوج وأن يكون أسمك فى البطاقة العائليه... ولا أظنكِ كنتِ تعتقدين أننى طلبتُ الزواج منكِ لأننى مُتيما ً بك ِمثلا ً. "

قلتُ بعصبية أشد :
" أنا لم أقل هذا ولم أعتقد هذا الأعتقاد الساذج... لقد كنتُ أعلم أنكِ تريد الزواج لغرض معين لا أعلمه... لكنى لم أكن أتخيل أن يكون هذا هو السبب وراء زواجك منى... "

قال :
" هل يؤلمكِ السبب إلى هذه الدرجة ؟ "

قلتُ :
" نعم يؤلمنى كثيرا ً... ويؤلمنى أكثر الوضع السخيف الذى وضعتنى فيه أمام الوصيفة... "

قال بهدوء :
" إذا كان مظهركِ يهمكِ أمام الوصيفة إلى هذا الحد ، فسأطردها وآتيكِ بأخرى . "

قلتُ بأستياء شديد :
" بهذه البساطة تريد طردها ؟ طبعا ً ولِم لا ؟ شخصا ً مثلك كيف يتسنى له أن يشعر بأولئك الناس الذين يجاهدون للحصول على قوت يومهم ؟ كيف ستشعر بهم وأنت طوال حياتك لم يقرصك الجوع ، ولم تشعر بالبرد وتتمنى لحظة دفء واحدة... كيف ستشعر بهم وقد ولدت وبفمك ملعقة ذهب كما يقولون ؟ "

قال بغضب :
" إنكِ لا تعرفين شيئا ً عنى لتحكمى علىّ مثل هذا الحكم يا أروى . "

قلتُ بحدة :
" ما أعرفه عنك حتى الأن يكفى لأن يجعلنى أفكر فى التراجع عن فكرة الزواج منك... حتى لو كان زواجنا مقتصر على شهادة الزواج . "

ظل صامتا ً لفترة من الزمن ثم قال :
" وما معنى هذا ؟ "

قلتُ بحسم :
" معناه أننى أرفض تماما ً أن أكون مُجرد سلم تصل من خلاله إلى ما تريد . "

ران صمت تام على الغرفة بعدما أنتهيتُ من جُملتى ، وبدا لى كما لو أن مُعاذ قد تجمد بمكانه بعد جُملتى تلك...
رُبما صدمه تراجعى عن أتفقنا بهذا النحو...
أو رُبما لم يستوعب الأمر بعد !
الشئ الوحيد الذى كنتُ مُتأكدة منه فى هذه اللحظة هو أن جُملتى أثارت غضبه وجنونه !
فقد رأيته يتحرك من مكانه بعد فترة ويقترب منى ببطئ شديد... والشرر يتطاير من عينيه... وأسنانه تصطك ببعضها من شدة غضبه...
ورأسى أنا يدور من شدة خوفى !

وأتانى صوته بعد ذلك وهو يقول بنبرة هادئة إلى حد ما :
" أفهم من هذا أنكِ لن تتزوجيننى ؟ "

أردتُ أن أجيبه لكن صوتى تعرقل بحلقى ولم يخرج واضحا ً!
وحين أومأتُ برأسى إيجابا ً رأيتُ وجهه يتقد إحمرارا ً... وسمعته يقول بنبرة حادة :
" لكنى وفيتُ بوعدى لكِ وتنازلتُ عن المحضر . "

أبتلعتُ ريقى بصعوبة وقلتُ :
" بأمكانك أن تقدم بلاغا ً أخر ضد أبى وتزعم أنه أختلس مرة أخرى وتعيده إلى السجن . "

زفر بضيق وقال بغضب :
" طبعا ً يمكننى ذلك... بل ويمكننى ما هو أكثر من ذلك... لكنى لا أظنك ستقبلين بأن يلقى أباكِ فى السجن مجددا ً... والله أعلم أى تهمة سألفقها له ! "

قلتُ مُنفعلة :
" هل أعتبر هذا تهديدا ً ؟ "

قال بصوت أجش :
" أعتبريه كما تشائين . "

قلتُ بأنفعال وغضب :
" فلتذهب أنت وتهديداتك كلها إلى الجحيم . "

وكانت جُملتى هذه هى القشة التى قسمت ظهر البعير ، فتحول وجه مُعاذ إلى اللون الأحمر القانى من شدة غضبه وأنتفخت أوداجه بشدة وضرب بقبضته باب الغرفة بقوة...
ثم قال بغضب :
" فات الأوان على هذا الحديث يا أروى... وهذا الزواج سيتم يعنى سيتم... شأتِ أم أبيتِ سيتم... هل تسمعين ؟ "



~ ~ ~ ~ ~



كان حفل الزفاف بعد أيام قليلة... وبطبيعة الحال رضختُ للأمر الواقع...
لكن بشرط... أن يتم طلاقنا بمجرد أن يحصل مُعاذ على حضانة أبنه !
وتزوجنا فى حفل زفاف رائع... أروع مما تتخيلون...
لن أنكر أننى أنبهرت بالحفل وبكم الحضور !
الجميع كان آتيا ً لمشاهدة العروس الجديدة... الزوجة الثانية لرجل الأعمال الشهير !
ولو أنهم يعلمون الحقيقة...
لو أنهم فقط يعلمون !
حاولتُ بقدر الأمكان أن أكون مرحبة بالضيوف وبكل من أتى إلىّ لمصافحتى والتعرف على ّ !
أقارب مُعاذ كثيرون للغاية وأصدقائه – من الفتيات والرجال - لا حصر لهم...
وهذا الأمر أثار عجبى وحيرتى !
فلماذا أنا بالذات ؟ لماذا لم يتزوج من إحدى صديقاته ، رغم أنهم جميعا ًً على ما يبدو من الطبقة الراقية المُشرفة التى تليق به كثيرا ً ؟ !
وطبعا ً لم أجد جوابا ً لهذا السؤال...
لكن رُبما كانت الأيام القادمة تحمل لى أجابة مُقنعة لكل التساؤلات التى تدور برأسى... ورُبما كانت تحمل لى المزيد من الغموض !
حقيقة لا أدرى !
كل ما أعلمه وواثقة منه هو أن الأيام القادمة لن تحمل لى ما هو أفضل من الأيام السابقة !

بعدما أنتهى الحفل ، توجهنا إلى الجناح الخاص بنا... والذى كان يحتوى على غرفتى نوم مُنفصلتين وغرفة معيشة ومطبخ وحمامين...
ألقيتُ بجسدى على أقرب مقعد للباب بتعب شديد...
لقد كان يوما ً حافلا ً بالفعل ! وقد نال التعب منى وبلغ مبلغه !
أنتهى مُعاذ من إغلاق الباب خلفه ، وألتفت لينظر إلى ّ...
كان يرتدى بذلة حالكة السواد... وكان يبدو جذابا ً جدا ً !

قال :
" هل أنتِ مُتعبة ؟ "

أجبته بصوت خافت :
" نعم... لم أرتاح منذ الصباح . "

ظل مُعاذ صامتا ً لبعض الوقت ثم قال :
" تبدين رائعة الجمال . "

نظرتُ إليه باستغراب وقلت :
" شكرا ً لك . "

قال :
" الجميع أنبهروا بكِ اليوم . "

تنهدتُ وقلتُ بسخرية :
" الجميع أنبهروا بالزوجة الثانية لرجل الأعمال الشهير وليس بى . "

قال بحيرة :
" وهل هناك فارقا ً ؟ "

قلتُ :
" طبعا ً... هناك فارق كبير... فلو أنهم يعلمون أن تلك العروس ليست سوى زوجة فى البطاقة العائلية وصورة مؤقته لنيل ما تريد لأختلف رأيهم بدرجة مائة فى المائة ! "

لستُ أدرى لِم أثارت جُملتى غضب مُعاذ بذلك الشكل الغريب ؟ ! فقد رمقنى بنظرة مُخيفة ، وعينان يتطاير منهما الشرر ، قبل أن يقول بصوت جاف :
" تصبحين على خير يا أروى . "

وتوجه إلى غرفته وأغلق بابها خلفه...
ظللتُ لفترة من الزمن أنظر إلى الباب الذى أغلقه خلفه ، قبل أن أتوجه بدورى إلى غرفتى وأغلق بابها خلفى... بل وأوصده أيضا ً !

نزعتُ عنى فستان الزفاف وألقيته على أقرب مقعد بإهمال... ثم أزلتُ مستحضرات التجميل عن وجهى... وبدأتُ أنزع الأكسسوارات التى بشعرى...
وحينما انتهيتُ من ذلك نظرتُ لصورتى المنعكسة بالمرآة وأطلقتُ تنهيدة طويلة...
إننى الأن زوجة مُعاذ... والمفترض أن أكون الأن أسعد فتيات العالم ؛ لأن رجلا ً مثل مُعاذ بك فضلنى أنا عن الكثيرات...
ولأننى أنا من فزتُ به !
ولأننى من أقيم لها حفل زفاف رائع كهذا !
لم أتمالك نفسى عند هذا الحد... وضحكتُ بشدة...
ضحكتُ من الواقع المرير...
ضحكتُ من سخرية الأيام بى...
ضحكتُ من حظى السئ...
ضحكتُ حتى أدمعت عينى...
ثم بدأتُ فى البكاء...
بكاء مرير أليم...
وعبرات ساخنة الواحدة تلو الأخرى...
وقلب بائس حزين...
ونفس مُحطمة...
وكرامة مهدورة...
هذا هو اليوم الذى تحلم به كل فتاة !
وهذا أيضا ً هو اليوم الذى سأجاهد لكى أمحوه من ذاكرتى تماما ً !



~ ~ ~ ~ ~

تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:51 pm

[size=32]~ 5 ~[/size]
[size=32]لمــــاذا أنا ؟[/size]

أستيقظتُ فى صباح اليوم التالى على صوت شقشقة العصافير... وتسللت إلى أنفى رائحة الزهور العليلة...
فتحتُ عينىّ ببطئ وتأملتُ الغرفة الجميلة التى أنام بها...
كانت غرفة واسعة ذات أثاث حديث الطراز ، وكانت لها واجهة زجاجية كبيرة ، تطل على حديقة الغناء التى تزخر بالأزهار الجميلة !
غادرتُ الفراش وأتجهتُ لأقف أمام النافذة وأتأمل الحديقة التى كان منظرها يبعث بالنفس السرور والراحة...
لكنه لم يبعث بنفسى إلا مزيدا ً من الأكتئاب والضيق !
أخذتُ حماما ً باردا ً وجلستُ أمام المرآة أمشط شعرى الطويل الناعم ثم أرفعه بشريط على هيئة ذيل حصان بلا أهتمام !
نظرتُ إلى وجهى بالمرآة...
أبدو شاحبة ، مُصفرة الوجه !
عيناى تلمعان بعبرات مُختنقة ، تأبى أن تنسكب على وجنتىّ مُخلفة وراءها آثرا ً لا يُُمحى بوجهى وقلبى !
لقد ذرفتُ الكثير من الدموع الأيام الماضية ولم أعد قادرة على ذرف المزيد...
لم أعُد قادرة على أى شئ...
لقد أستنزفتُ الأيام الماضية كل قواى ، وصرتً بلا حول ولا قوة...
وكل هذا بسببه هو...
هو من أحال حياتى إلى جحيم... ودمّر مُستقبلى وحاضرى وماضىّ...
وهذا لو كنتم تعلمون لم يزدنى إلا كرها ً وحقدا ً له...
ولن يتدبل شعورى هذا نحوه أبدا ً...
مهما طالت الأيام...

قاطع أفكارى صوت طرقات مُترددة على باب غرفتى...
أقتربتُ من باب الغرفة وقلتُ :
" من بالباب ؟ "

أتانى صوت مُعاذ وهو يقول :
" إنه أنا يا أروى... هلا فتحتِ ؟ "

ترددتُ قليلا ً... كنتُ أرتدى ثياب منزلية خفيفة !
قلتُ :
" لحظة واحدة . "

وجلبتُ رداءا ً واسعا ً وحجابا ً ثم أرتديتهم وفتحت الباب...
كان واقفا ً عند الباب وحينما رأنى ألقى علىّ نظرة مُبهمة المعانى... رُبما كان مُستنكرا ً ردائى الطويل الساتر !
حقيقة لا أعلم !

سألته :
" أهناك شئ ؟ "

فقال :
" لقد جلبت الخادمة لنا الفطور . "

قلتُ مُباشرة :
" ليس لدى شهية لتناول أى شئ . "

وكدتُ أغلق الباب لولا أنه حال دون ذلك وسألنى بنبرة لم ترق لى :
" هل تنوين الأضراب عن الطعام يا أروى ؟ "

قلتُ بسخرية :
" وهل يهمك هذا ؟ "

قال :
" بالتأكيد. "

قلتُ :
" آه صحيح... يهمك ألا أموت الأن... فبموتى لن يكون لديك زوجة فى البطاقة وبالتالى لن تستطيع ضم أبنك إلى حضانتك . "

رمقتنى مُعاذ بنظرة مُرعبة توحى بمدى غضبة وأستياءه !
ثم أستدار وأنصرف...

أغلقتُ باب الغرفة وبقيتُ جالسة بالغرفة لبعض الوقت ، حتى أصابنى الملل...
الوقت طويل ومضجر...
ألا يوجد أى شئ هنا لقتل الوقت ؟ !
تذكرتُ المكتبة التى بالطابق الأرضى...
رُبما أجد فيها كتابا ً شيقا ًيقتل هذا الملل !

أرتديتُ إحدى الملابس التى أشتراها لى مُعاذ... والتى تمتلئ بها الخذانة... ثم غادرتُ الغرفة وأتجهتُ إلى حيث يجلس معاذ بغرفة المعيشة يشاهد إحدى المباريات المُعادة !
حينما رأنى ألقى علىّ نظرة عابرة ثم عاد لينظر إلى شاشة التليفاز قائلا ً بسخرية :
" أخيرا ً غادرتِ الغرفة ! ظننتكِ نمتِ ثانية . "

تجاهلتُ سخريته وقلتُ :
" هل تسمح لى بالذهاب إلى غرفة المكتب ؟ "

هنا ألتفت لينظر إلىّ بأهتمام مُتسائلا ً :
" لماذا ؟ "

هززتُ كتفاى وقلتُ :
" رُبما أجد بها كتابا ً يسلينى... "

ابتسم وقال :
" لدى إقتراح قد يسليكِ أكثر . "

سألته بحيرة :
" وما هو ؟ "

قال :
" ما رأيك برحلة إلى باريس ؟ "

نظرتُ إليه بمزيج من الدهشة والحيرة وعدم التصديق...
رحلة إلى باريس ! يبدو لى ذلك أشبه بالأحلام...
بل إنه يفوق أحلامى بكثير !

قلتُ :
" ألا يعتبر هذا تضييعا ً للوقت ؟ "

تلاشت ابتسامته تماما ً وحل محلها حيرة وعدم فهم...
ثم قال :
" أى وقت تقصدين ؟ "

قلتُ :
" أليس من الأفضل أن تبدأ فى إجراءات الحضانة ؟ "

ولستُ أدرى لِم شعرتُ بأن جُملتى أزعجته هكذا ؟ !
وقال بعد فترة :
" ولِم العجلة ؟ القضية الأن تعتبر مضمونة . "

وصمت لبرهة ثم قال :
" لكنى سأبدأ فى الأجراءات بمجرد عودتنا... "

قلتُ بأكتئاب :
" لا أريد الذهاب إلى مكان . "

رمقنى مُعاذ بنظرة مُبهمة المعانى ثم قال :
" الجميع يتوقع أن أذهب بعروسى فى رحلة لشهر العسل... وأنا لا أنوى أن أخيب أملهم . "

وصمت لبرهة ثم أضاف :
" أستعدى لأننا سنسافر بعد يومين إلى باريس . "

~ ~ ~ ~ ~


اليوم ستجتمع عائلة مُعاذ للترحيب بى مجددا ً ، ولوداعنا أيضا ً...
فسوف نسافر إلى باريس غدا ً بإذن الله...
لم أكن مُتحمسة جدا ً لتلك الرحلة... إلا أننى لم أملك سوى الأنصياع لرغبة مُعاذ وأكمال ذلك المسلسل السخيف الذى نؤديه لكى نظهر للجميع بمظهر الزوجان السعيدان ، اللذان يعشقان بعضهما البعض !
كنتُ واقفة أمام المرآة أضبط حجابى وأضع اللمسات الأخيرة لمكياجى حينما أقبل مُعاذ مُرتديا ً بذلة سوداء قاتمة... زادته وسامة وجاذبية !

" هل أنتهيت ِ ؟ "

سألنى مُعاذ ، فقلتُ :
" تقريبا ً . "

تأملنى مُعاذ من قمة رأسى وحتى أخمص قدماى ، وبدا على وجهه الأستحسان...
وقال :
" تبدين جميلة . "

تمتمت بخجل :
" شكرا ً لك . "

ثم أخرج علبة مجوهرات صغيرة من جيب بنطاله قائلا ً :
" لا ينقصكِ سوى شيئا ً بسيطا ً للغاية . "

وفتح العلبة ليرينى الخاتم الألماس الرائع الذى تحويه مُتابعا ً :
" أتمنى أن ينال إعجابك . "

نظرتُ إلى الخاتم بمزيج من الدهشة والأعجاب ، وقد حبستُ أنفاسى من شدة ذهولى...
وقلتُ :
" أهذا الخاتم لى ؟ "

ابتسم وقال :
" إنه أقل ما يمكننى تقديمه لكِ . "

وأخرج الخاتم من العلبة ، وأمسك بيدى وألبسنى أياه ، ثم قبل يدى برقة وقال وهو يتأملنى مُبتسما ً :
" هكذا صار أجمل . "

غادرنا معا ً الغرفة وتوجهنا إلى حيث يجلس الجميع ، فأمسك مُعاذ بيدى برقة وجعلنى أتأبط زراعه قبل أن ندخل إلي حيث يجلسون !
صافحنا الجميع وعادوا يرحبون بى من جديد...
وبالرغم من أنهم جميعا ً كانوا حاضرين بحفل الزفاف إلا أننى لم أتذكر الكثير منهم...
فعاد معاذ يعرفنى عليهم من جديد...
وأكتشفت اليوم فقط أن والدىّ معاذ متوفيان ، وأنه لديه شقيقة واحدة تدعى " سالى " وهى فى منتصف العشرينات على ما أعتقد... وهى لم يسبق لها الزواج حتى الأن...
كما أنه قدمنى إلى جميع أقاربه ، ثم بدأ يقدمنى إلى أصدقاءه...
ومن بين أصدقاءه فتاة تدعى " ميار " وهذه الفتاة جميلة للغاية ، وترتدى فستانا ً رائع أحمر اللونً ، ضيق وعارى الأكمام ، وتبالغ فى وضع مستحضرات التجميل لدرجة أنها تبدو كعروس فى ليلة زفافها !

" متى تعرفتِ إلى أخى يا أروى ؟ "

سألتنى سالى فيما كنا نجلس بالشرفة برفقة ميار ، التى راحت تنظر إلىّ بأهتمام فى أنتظار ردى...
قلتُ :
" تعرفنا منذ فترة قصيرة... حوالى ثلاثة أشهر . "

رفعت ميار حاجبيها وقالت مُستهجنة :
" ثلاثة أشهر ! إنها فترة قصيرة جدا ً ! "

وقالت سالى :
" أخبرينا يا أروى كيف تعرفتما ؟ ومتى طلب منك مُعاذ الزواج ؟ "

أرتبكتُ قليلا ً وقلتُ :
" أ... أأ... لقد ألتقينا بإحدى شركاته ؛ فإبى يعمل لديه بالشركة و..... لم نتبادل سوى بضع كلمات ، ثم ألتقينا مرة ثانية بالشركة أيضا ً فطلب منى الزواج وفاجأنى . "

ابتسمت سالى وهمت بقول شيئا ً ما لولا أن سبقتها ميار التى قالت بأستياء واضح :
" لقد تسرعتما كثيرا ً بالفعل... كان الأجدر بكما ألا تتعجلا الأمور بهذا الشكل . "

نظرت سالى إليها بأستنكار ورمقتها بنظرة حادة ، إلا أنها تابعت كلامها وقالت بخبث :
" أم أنه تعجل هكذا لكى يتسنى له ضم أبنه إلى حضانته ؟ "

هذه المرة لم تكتفِ سالى بالنظر إليها أنما قالت بحدة :
" ميار ! ما هذا الكلام ؟ "

فقالت ميار بهدوء :
" وماذا فى هذا يا عزيزتى ؟ جميعنا نعلم أن هذا هو الهدف من زواج مُعاذ بها . "

وأضافت بأستياء :
" الشئ الذى لا أعلمه ولا أستطيع إيجاد تفسير له هو... لماذا هى بالذات ؟ كان أمامه الكثيرات... لماذا أختارها هى دونا ً عنا جميعا ً ؟ "

صدمتنى صراحتها ووقاحتها ، وأحمر وجهى بشدّة من شدّة غضبى ، وكدتُ أنهض وأنصرف لولا أن شعرتُ بيد سالى تضغط على يدى بقوة وهى تقول موجهة حديثها إلى ميار :
" هذا يثبتِ أنه أحبها بالفعل ، ولذلك تزوجها هى دون سواها . "

أمتقع وجه ميار بشدّة ، ونهضت من مكانها كمن لغتها أفعى قائلة :
" هكذا أذن ؟ ! "

وأضافت :
" على أى حال هذه ليست النهاية... ومن يضحك أخيرا ً يضحك كثيرا ً ؟ "

قالت ذلك ثم أتجهت لتغادر الشرفة بخطوات سريعة ، فرحتُ أتابعها ببصرى حتى أختفت بداخل الغرفة الكبيرة...
ثم سمعت سالى حينئذ تقول :
" لا تبالى بها يا أروى... لقد كانت ميار تأمل فى أن يتزوجها أخى لكنه رفضها وخيب أمالها . "

ألتفتُ لأنظر إليها فتابعت :
" صدقينى أنا أعرف أخى جيدا ً... وأؤكد لكِ أن أمر حضانة أبنه لا يخطر له بال ، وأنه لم يتزوجكِ لهذا السبب . "

كدتُ أقول :
" لماذا أذن تزوجنى لو لم يكن تزوجنى من أجل حضانة أبنه ؟ "

لكنى أبتلعتُ جُملتى وأبتلعتُ معها تلك الغصة بحلقى ، وحاولتُ أن أرسم ابتسامة على شفتى لكى أؤكد لها أننى أصدقها ، وأن كلام هذه الفتاة لم يؤثر علىّ...
وإن كنتُ فى أعماقى أشعر بالأسى والحزن ؛ لأننى أعلم كل العلم أنه ما تزوجنى إلا لأكون طريقا ً لنيل ما يريد !

فى هذه اللحظة أقبل مُعاذ وأمسك بيدى ثم قال موجها ً حديثه لسالى :
" ألم تكتفيا من الحديث بعد ؟ لقد حان وقت العشاء . "

قادنى معاذ إلى غرفة المائدة وأجلسنى بجانبه على المائدة ، وظل مُمسكا ً بيدى إلى أن أحضر الخدم العشاء ، فبدأنا فى تناول الطعام...
رغم أننى لم أكن أشعر برغبة فى تناول أى شئ... بل ورغم أننى كنتُ أشعر برغبة قوية فى التقيؤ... إلا أننى لم أملك إلا أن أشاركهم وجبتهم... بل وابتسم كلما قال أحدهم داعبة... حتى أنتهينا من تناول الطعام وعدنا إلى الغرفة ثانية لنشرب العصير... وميار لا تفتأ تضايقنى وترمينى بتعليق ساخر من حين لأخر !
~ ~ ~ ~


" أريد أن أعرف الأن بالضبط لِم تزوجتنى ؟ "

ألتفت مُعاذ لينظر إلىّ بدهشة ، فيما كنا ندلف إلى الجناح فى ذلك اليوم...
وقال :
" ماذا ؟ "

كررتُ بنفاذ صبر :
" أريد أن أعرف لماذا تزوجتنى ؟ "

قال باستغراب :
" ألم نتحدث فى هذا الأمر مُسبقا ً ؟ "

قلتُ مُنفعلة :
" نعم تحدثنا لكنى لم أقتنع بحديثك ؛ فقد كان بأمكانك أن تتزوج أى فتاة أخرى طالما غرضك هو حضانة أبنك . "

قال مُعاذ بحدة :
" فعلا ً... كان بأمكانى أن أتزوج من أى فتاة أخرى... وأن أخبرها بأننى ما أريد الزواج منها إلا لضم أبنى إلى حضانتى دون أن تستاء من هذا... بل وتكون فى غاية السعادة لأننى تزوجتها . "

أستفزنى كلامه جدا ً ، فقلتُ بسخرية :
" طبعا ً... المال يمكن أن يشترى الكثير من صاحبات النفوس الضعيفة . "

مُعاذ نظر إلىّ بغضب وقال :
" ألن ننتهى من هذا الموضوع أبدا ً ؟ "

قلتُ بأصرار :
" دعنى أعرف السبب أولاً ثم نغلقه بعد ذلك . "

ظل صامتا ً لفترة ثم قال :
" لقد تزوجتك لأننى أريد ضم حضانة أبنى إلى ّ . "

قلتُ مُباشرة :
" ولِم لم تتزوج أى فتاة أخرى ؟ "

تنهد وقال :
" لقد وقع أختيارى عليكِ أنتِ يا أروى... ولا تسألين عن السبب . "

قلتُ بحدة :
" لماذا أنا ؟ لماذا ؟ كان أمامك الكثير من الفتيات... لم دمرت حياتى بهذا الشكل . "

زفر مُعاذ بضيق وقال :
" أتعتبرين الزواج منى تدميرا ً لحياتك ؟! "

قلتُ بغضب :
" بل أكثر من هذا... إننى أتمنى الموت على أن أظل زوجتك ليوم أخر . "

أتسعت عينا مُعاذ بدهشة لم تلبث أن تحولت إلى غضب هادر ، وأقترب منى بسرعة ثم أمسك زراعى قائلا ً بأنفعال وغضب شديدين :
" فتيات كثيرات يحلمن بما أنتِ فيه الأن وأنت تتمنين الموت... كان الأجدر بك ألا تكفى عن السجود لله لأنه أنتشلكِ من بؤسك وأرسلك إلى طريقى لتكونى سيدة هذا المكان الذى لم تكونى تحلمين بمثله . "

صحتُ به :
" إننى أتمنى العودة إلى بؤسى بدلا ً من الحياة مع رجل مثلك يستغل ضعف الناس وحاجتهم ليحقق أغراضه . "

أصطكت أسنانه ببعضهما فى غضب وأغلق عينيه بقوة فى محاولة لكظم عيظه ، ثم حرر زراعى من يده وقال :
" أنتِ لا تعرفين أى شئ عنى لتحكمين على ّ بهذا... "

قال جُملته ثم ولانى ظهره ودخل إلى غرفته صافعا ً بابها خلفه بقوة أرتجت لها جدران القصر بأكمله...
ظللتُ لفترة من الزمن أحدق فى باب الغرفة الذى أغلقه مُعاذ خلفه ، قبل أن أتجه إلى غرفتى بدورى بخطوات بطيئة ، ثم ألقى بنفسى على السرير وأجهش فى البكاء...
كنتُ أعرف أن حياتى بهذا القصر العظيم لن تكون أقل بؤسا ً من حياتى قبل أن أدخله بقدمىّ...
~ ~ ~ ~
تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:51 pm

~ 6 ~
..........


هبت نسمات الهواء البارده فجأة حينما فتحتُ نافذة الغرفة على مصرعيها...
أستنتشقتُ الهواء العليل وتركته يلعب بخصلات شعرى ويبعثرها حول وجهى دون أن أهتم بترتيبها خاصة وقد أسرنى ذلك المشهد الخلاب لبرج إيفل من ذلك الطابق المرتفع الذى يجعلك ترى الناس والسيارات كما لو كانت بعض النقاط الصغيرة...
إنه اليوم العاشر والأخير لنا بباريس...
فى الحقيقه أستمتعتُ كثيرا ً بكل دقيقة فى اليومين الماضيين ؛ فباريس مدينة رائعة وساحرة ، خاصة بالليل...
ومُعاذ يقوم بدور المرشد السياحى خير قيام ؛ فهو على ما يبدو قد زار باريس من قبل مرارا ً...
ألتفتُ لألقى نظرة على مُعاذ الذى كان يغط فى سبات عميق... وشعرتُ نحوه بشعور غريب لا أستطيع الجزم بأنه كرها ً...
؛ فالأيام الماضية أثبتت لى أنه عكس ما تصورته ؛ فهو ليس مُتعجرفا ً على الأطلاق بل على العكس أحياناً كثيرة يخيل لى أنه ليس رجل الأعمال الشهير من خلال طريقة تعامله مع عمال النظافة بالفندق الذى نقيم بجناح فاخر به...
هذا غير أنه يعاملنى معاملة حسنة بالرغم من تعليقاتى الساخرة عليه من حين لأخر !
وهذا الأمر لن أقول أنه يسعدنى بقدر ما يثير حيرتى وجنونى !
أطلقتُ تنهيدة حارة وعدتُ أتطلع من النافذة بضجر...
لما لا أقوم بجوله فى الأحياء القريبة من هنا حتى يستقيظ مُعاذ ، فهو لا يبد لى عازما ً على الأستيقاظ قبل الرابعة عصراً خاصة وأنه ظل ساهرا ً طوال الليل لكى يدير أعماله من خلال الحاسب الألى الخاص به ؟
أم أنه لابد أن أستأذن من مُعاذ بصفته زوجى قبل مُغادرتى للجناح ؟
ضحكتُ من الفكرة على الرغم من منطقيتها... وأقنعتُ نفسى بأنه لن يغضب لو خرجت دون أذنه بل ورُبما يضحك منى هو الأخر إذا ما أيقظته لأستأذن منه ؛ لأننى أخذ أمر زواجنا بجديه بينما هو فى الحقيقه ليس زواجا ً بالأمر المعروف !
أرتديتُ ملابسى وأنتعلتُ حذائى ثم حملتُ حقيبتى وغادرتُ الفندق...
كانت هذه هى أول مرة أغادر فيها الفندق وحدى منذ أتيتُ إلى هنا ، لكنى وعلى الرغم من هذا لم أشعر بالخوف أو القلق من نسيان الطريق خاصة وأنا لا أتحدث باللغة الفرنسية ولن أستطيع السؤال عن مكان الفندق !
بقيتُ لبعض الوقت أتجول فى المناطق المحيطة بالفندق بلا هدف... فقط أتأمل البنايات والمتاجر والطرق ، حتى توقفتُ أمام إحدى محلات القهوة وشعرتُ برغبة شديدة فى تناول فنجان قهوة...
تذكرتُ ذلك المبلغ الذى أستبدله مُعاذ بالعمله الفرنسية بمجرد وصولنا إلى باريس والذى أعطانى جزءاً منه...
ففتحتُ حقيبتى وأخرجتُ منها حافظة النقود ونظرتُ إلى الأوراق المالية التى تزخر بها ، ثم عدتُ لأنظر إلى المتجر بتردد ؛ فأنا لا أعرف إلا بعض الكلمات القليلة جدا ً بالفرنسية ، ولستُ أتوقع أن يكون هناك من يعرف التحدث بالعربية...
تنهدتُ بأسف وأعدتُ حافظة النقود إلى الحقيبة ثم أستدرتُ لأغادر المكان وأنا أغلق حقيبتى...
ورأيتُ فى هذه اللحظة رجلا ً كان يقف على بُعد أمتار قليلة منى ويراقبنى بعينان مُتفحصتان !
أرتبكتُ قليلا ً من جراء نظراته المُتفحصة فتوقفتُ بمكانى وتأملته للحظة قصيرة ثم أشحتُ بنظراتى عنه ومضيتُ فى طريقى ، وإن ظلت صورته عالقه بعقلى وأبت أن تفارقنى بسهوله...
كان طويل القامة ، عريض المنكبين ، عيناه زرقاوتان فاتحتان ، وأنفه مُستقيم وحاد ، وفمه عريض ، أما بشرته فبدا أن الشمس قد لوحتها من كثرة تعرضه لها ، فأكسبتها سمره خفيفه مشوبة ببعض الحمرة ، وشعره الأسود الناعم تتبعثر خصلاته حول وجهه بفعل نسمات الهواء...
وكان يرتدى سروالا ًمن الجينز الباهت وقميص فى لون عينيه أبرز عضلاته المفتوله...
بأختصار... كان شديد الوسامة والجاذبيه !
فى هذه اللحظة سمعتُ صوت رجولى يتحدث بالفرنسية ويأتى من خلفى مُباشرة ، فأستدرتُ لأنظر إلى صاحبه ، وإذا بى أحدق للمرة الثانية بنفس العينان الزرقاوتان !
نظرتُ له بدهشة تمتزج بالحيرة ، وأردتُ أن أسأله عن سبب استوقافه لى ، لكنى بطبيعة الحال لم أتكلم لجهلى بالفرنسيه...
وحينئذ وجدته يمد لى يده بعلبة مجوهرات صغيرة قائلاً جُملة ما لم أفهمها...
أستدركتُ الأمر بسرعه ومددتُ يدى لألتقط علبة الخاتم الألماس التى أهدانى أياها مُعاذ ، والتى على ما يبدو أنها سقطت من حقيبتى أثناء إخراجى لحافظة النقود...
ابتسمت له بأمتنان وشكرته بالفرنسيه ، فإذا به يبتسم بدوره ثم يقول بالعربية :
" العفو أنستى . "

تعجبتُ كثيرا ً ورفعتُ حاجباى وأنا أتأمل ذلك الشاب بمزيج من الدهشة والحيرة...
ثم سألته فى شك :
" أأنت عربى ؟ "

قال :
" نعم... مصرى . "

وأضاف :
" وأنتِ أيضا ً مصرية... أليس كذلك ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابا ً ، فإذا به يقول :
" فى البداية ظننتكِ فرنسية فملامحكِ تشبه إلى حد كبير ملامح الفرنسيات... لكنك حينما تحدثتِ فقد عرفت على الفور أنكِ عربية من لكنتكِ . "

ابتسمت بخجل وقلتُ :
" فى الحقيقه أنا لا أتحدث الفرنسية... لا أعرف منها سوى بضع كلمات قليلة للغايه . "

أنتبهتُ إلى العلبة التى كنتُ لازلتُ أمسكها ، فوضعتها بحقيبة يدى ، ثم عدتُ أنظر إليه من جديد...

" أهذه هى أول مره تزورين فيها باريس ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابا ً فقال :
" أنصحك أذن بتناول فنجان قهوة من هذا المتجر ؛ فهو يقدم قهوة رائعة . "

قلتُ :
" كنتُ سأفعل ذلك لولا أننى لا أجيد الفرنسية . "

أتسعت ابتسامة الشاب وهو يقول :
" لاحظت ذلك . "

تعجبتُ من جُملته... أيعنى هذا أنه كان يراقبنى طوال فترة وقوفى أمام المقهى ؟!

كدتُ أشكره مرة ثانية وأمضى فى طريقى ، لولا أنه قال :
" على أى حال أنا أجيد التحدث بالفرنسية وبأمكانى مساعدتكِ لو أردتُ . "

هممتُ بالأعتراض لولا أنه سبقنى قائلا ً:
" لا تخافى لن أتقاضى أجرا ً على هذا . "

قلتُ :
" لستُ خائفة لكنى أعتقد أننى تأخرت فى العوده . "

هز الشاب كتفيه قائلا ً :
" لازلنا فى الساعات الأولى من الصباح ! "

قلتُ :
" لكن... لكنى... أقصد.... "

قاطعنى بلطف قائلا ً :
" رجاءً لا ترفضى... إننى أتوق للتحدث إلى أحدا ً بهذه البلاد . "

ترددتُ قليلا ً ثم حسمتُ أمرى ووافقتُ...
ولما لا ؟ أننا لن نلتقى ثانية على أى حال !
ابتهج الشاب كثيرا ً وقادنى إلى مقعدين مُتقابلين تفصلهما منضدة صغيرة بالمقهى ، فجلسنا عليهما ثم تولى هو التحدث إلى النادل...
وحينما ذهب النادل ليحضر الطلبات ألتفت الشاب إلى وابتسم قائلا ً:
" نحن لم نتعارف حتى الأن . "

وأضاف :
" أسمى محمود . "

ترددتُ قليلا ً... ثم قلتُ :
" وأنا أروى . "

قال محمود بصدق :
" أنا سعيد للغاية بمقابلتكِ يا أروى... "

" وأنا أيضا ً. "

فى هذه اللحظة أحضر النادل القهوة ثم أنصرف ، فأمسكتُ بفنجان القهوه الخاص بى وأرتشفت القليل منه...

" هل أعجبك ؟ "

سألنى فقلتُ :
" أعجبنى جدا ً . "

ورفعتُ الفنجان من جديد لأرتشف منه...

" ماذا تفعلين هنا بباريس ؟ "

أعدتُ الفنجان إلى المنضدة وقلتُ :
" لا شئ... فقط أتنزه فى الطرقات بحثا ً عن أى شئ لقتل الملل . "

قال :
" أذن فأنتِ تقضين عطلتكِ هنا ؟ "

" شئ مثل هذا . "

وأضفتُ بعد برهة :
" ماذا عنك ؟ "

تنهد وقال :
" أنا فى رحلة عمل . "

رفعتُ حاجباى بدهشة وقلتُ :
" أتعمل هنا ؟؟ "

أجاب :
" كلا... أننى فقط أستورد لبعض السلع من هنا ومن ثم أعود إلى مصر... "

" نعم... فهمت الأن . "

قلتُ ذلك وأمسكتُ بفنجان القهوة وعدتُ أرتشف منه...
وحينما أعدته إلى مكانه على المنضدة ، وجدت محمود يحدق بيدى اليسرى ، أو بالأدق إلى دبلة الزواج التى أرتديها بأصبعى البنصر...

" متزوجه ؟ "

تنهدتُ وقلتُ : " نعم . "

فقال :
" تبدين صغيرة... كم عمرك ؟ "

" إننى فى الثامنة عشر ولستُ صغيرة . "

هز كتفيه وقال :
" بل أنتِ صغيرة جدا ً... ما كان يجب أن تتزوجى فى هذا العمر . "

ضحكتُ بسخرية وقلتُ :
" لم يكن لدى رأى فى هذا . "

عقد حاجبيه بشدة ودقق النظر إلىّ ثم قال :
" أرغموكى على الزواج منه ؟ "

قلتُ :
" بل تزوجته بمحض أرادتى . "

وأضفتُ ضاحكة بتهكم :
" وأنا بكامل قواى العقليه . "

ظل صامتا ً لفترة ثم سألنى :
" أذن فأنت لستِ سعيدة فى حياتك الزوجيه ؟ "

نظرتُ إلى السقف وقلتُ :
" السعادة أبعد ما يكون عن حياتى . "

قال :
" هل يزعجكِ لو قلتُ لك أننى لاحظت هذا بمجرد أن وقع بصرى عليكِ ؟ "

عدتُ أنظر إليه بأمعان ثم قلتُ ضاحكة :
" هل تعلم أنك تصلح أن تكون طبيبا ً نفسيا ً ؟ "

رأيتُ ابتسامة خفيفة على زواية فمه قبل أن يقول :
" وهل تعلمين أنتِ أننى طبيبا ً نفسيا ً بالفعل ؟ "

سألته بشك :
" حقا ً ؟ "

فأومأ برأسه إيجابا ً تأكيدا ً لهذا...
قلتُ :
" لكنك قلتُ أنك تستورد بعض السلع من هنا . "

أومأ برأسه إيجابا ً وقال :
" نعم... أستورد الأجهزة الطبيه... فوالدى – رحمه الله - كان أكبر مستورد أجهزه طبيه فى الشرق الأوسط بأكمله . "

وصمت لبرهة ثم أضاف :
" وكان علىّ أما أن أصير طبيبا ً نفسيا ً كما كنتُ أحلم... أو أكمل تجارة أبى . "

قلتُ :
" وطبعا ً أكملتُ تجارة والدك . "

أومأ برأسه إيجابا ً ثم قال :
" نعم . "

قلتُ :
" لكن الطبيب النفسى لازال كامنا ً بداخلك... ينتظر فقط أن تستفزه حاله مرضيه لكى يعلن عن نفسه . "

أتسعت ابتسامته ثم قال :
" أنتِ أيضا ً تصلحين لأن تكونى طبيبه نفسيه . "

تنهدتُ وقلتُ :
" لا... حلمى أصغر من هذا بكثير... فأنا طالما حلمت بأن أكون محاميه أدافع عن حقوق الناس . "

قال :
" وهل أخذت خطوة إيجابيه فى سبيل تحقيق هذا الحلم "

قلتُ :
" كلا للأسف... الظروف أحيانا ً ترغم الناس على التخلى عن أحلامهم... "

وأضفتُ :
" الأهم فالمهم . "

ظل محمود يتأملنى لفترة ، قبل أن يميل نحوى قليلا ً مُرتكزا ً بمرفقيه على المنضده ، ثم يقول :
" أنتِ من عائلة بسيطة يا أروى... أليس كذلك ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابا ً فتابع :
" لكن زوجكِ ثرى على ما أظن... فهذا واضح من ثيابك وقضاءك للعطلة بباريس طبعا ً. "

رفعتُ يدى إلى العقد الذى أرتديه ورحتُ ألفه حول أصبعى ، ثم قلتُ :
" نعم... استنتاج موفق . "

قال :
" بقى شئ واحد لا يمكننى استنتاجه... ألا وهو من يكون زوجك ؟ "

أرسلتُ نظراتى إلى الأرض ، وقلتُ :
" لا يهم من يكون . "

ورفعتُ نظراتى قليلا ً ، فوقع بصرى على فنجان القهوة...
تحسسته بيدى ثم قلتُ :
" صار باردا ً... لا أظننى سأتناوله بهذا الشكل . "

قال :
" سأطلب لكِ فنجانا ً أخر . "

قلتُ :
" لا داعى... لابد أن أنصرف الأن . "

وأبعدتُ يدى عن العقد فأنفرطت حباته وسقطت على الأرض...
هم محمود بجمع حبات العقد لكنى أثنيته عن ذلك قائله :
" لا داعى لهذا... أتركه... إنه عقد رخيص على أى حال . "

ونهضتُ من مكانى حاملة حقيبتى...

" هل سأراكِ مرة ثانيه ؟ "

قلتُ :
" لا أظن . "

وغادرتُ المقهى بسرعة قبل أن أسمح له بقول المزيد ، وأتجهتُ إلى الفندق...
كان مُعاذ يتحدث إلى موظف الأستقبال ، وحينما رأنى أتجه نحوى قائلا ً :
" أين كنتِ يا أروى ؟ بحثتُ عنك كثيرا ً ولم أجدك . "

قلتُ :
" كنتُ أسير قليلا ً فى الجوار . "

رمقنى مُعاذ بنظرة مُستاءة ثم قال :
" ألم يكن من الأفضل أن تخبرينى بهذا قبل ذهابك لكى لا أقلق عليكِ ؟ "

قلتُ :
" كنت نائما ً فلم أشأ إزعاجك . "

صمت لبرهة ثم قال :
" رجاءً لا تكررى هذا مرة ثانية يا أروى . "

فتحتُ فمى وهممتُ بالرد عليه ، لولا أن رأيت ذلك الشخص الطويل القامة ، صاحب العينين الزرقاوتين يدلف إلى الفندق ويتوجه نحو الأستقبال !
تفاجأتُ وأرتبكتُ فى آن واحد... وأبتلعتُ جُملتى دفعة واحده !
" أروى... ماذا دهاكِ ؟ "

عدتُ أنظر إلى مُعاذ ثم قلتُ :
" لا شئ... "

وأضفتُ :
" لن أكرر هذا مرة ثانية . "


~ ~ ~ ~ ~
تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:54 pm


7
~ حبات العقد ~


ألقيتُ نظرة أخيرة من نافذة الطائرة أودع تلك المدينة الساحرة وأتسأل فى نفسى تُرى هل سأزورها مرة أخرى أم هذه ستكون المرة الأخيرة...
كم أحببتُ هذه المدينة ! وكم أشعر بالأسى لمغادرتها !
اغمضتُ عينى وأرحتُ ظهرى على المقعد المُريح ، وشعرتُ برغبة فى النوم ؛ فأنا لم أنال قسطا ً كافيا ً من النوم بالأمس وأمل فى أن يزحف النعاس إلى عينىّ أثناء الرحلة...
وبالفعل رحتُ فى سباتٍ عميق رغم أننى لستُ مُعتاده على النوم خارج فراشى بسهولة !
وحينما أفقتُ من نومى ، وفتحتُ عينىّ إذا بوجه مُعاذ يطالعنى... كان باسم الثغر ، يحدقنى بنظرات حرت فى تفسيرها... وخيل إلىّ للحظة قصيرة أنها تحمل لى بعض المشاعر ، لكنى لم ألبث أن شعرتُ بسخافة فكرتى حينما رأيته يشيح بوجهه عنى ويتطلع إلى الطرقة الضيقة للطائرة ، كأنما يريد أن يبتعد بنظراته عنى...

تثاءبتُ بكسل وتمطيتُ فى مكانى ، ثم سألته :
" هل أقتربنا من القاهرة ؟ "

ألتفت وألقى نظرة عابرة علىّ ثم قال :
" نعم... لم يتبق لنا على الوصول سوى دقائق . "

نهضتُ من مكانى قائلة :
"أذن سأذهب لدورة المياة لأغسل وجهى . "

وتوجهتُ نحو دورة المياة فى أخر الرواق...
غسلتُ وجهى بالماء ونفضتُ آثار عن النوم عن وجهى ثم ضبطتُ حجابى وغادرتُ دورة المياة مُتجهة إلى مقعدى...
وفجأة لفت نظرى شخص ما يطالع الجريده ، ويختفى وجهه كله خلفها...
لستُ أدرى لِم لفت نظرى هذا الشخص ؟ أو ما الذى لفت نظرى به ؟
لكنى على أى حال لم أبال ِ وواصلتُ طريقى ، فإذا بذلك الشخص يبعد الجريدة عن وجهه فيكشف عن وجهه... وأتسمر أنا فى مكانى بذهول !
نعم... كان ذلك الشخص هو نفسه صاحب العينين الزرقاويين الذى يدعى محمود !
وكان يحدق بى بعينيه الزرقاوتين ، وعلى شفتيه ابتسامة ساحرة !
أرتبكتُ للحظة... وتوقفتُ بمكانى ثم أنتزعتُ نفسى من دهشتى وأشحتُ ببصرى عنه وواصلتُ طريقى...
فى تلك اللحظة سمعتُ صوت المضيفة وهى تحث الركاب على ربط الحزام ولزم أمكانهم لحين هبوط الطائرة بمطار القاهرة...
جلستُ بمقعدى وألزمتُ التعليمات حتى هبطت الطائرة بسلام ، وغادرتها برفقة مُعاذ...
وبالطبع قضينا وقت لا بأس به فى الجمرك حتى سُمح لنا لمغادرة المطار...
كان ذلك الشخص المدعو محمود لا يفتأ يراقبنى بعينيه ويلاحقنى بنظراته أينما ذهبت ، كأنما يريد أن يقتنص الفرصة ليتحدث إلىّ بعيدا ً عن زوجى... لكن هذه الفرصة لم تأتى... وغادرنا المطار بسلام وأتجهنا إلى سيارة مُعاذ التى تركها أمام المطار قبل أن نسافر ثم أستقليناها سويا ً وتوجهنا إلى قصره
كنتُ أشعر بشوق شديد إلى عائلتى لكنى لم أجرؤ على التصريح بالأمر لمُعاذ فألأزمتُ الصمتُ وتركته يقود السيارة مُتجها ً إلى القصر...
وما أن لاح القصر من بعيد حتى شعرتُ بصدرى ينقبض وبالشعيرات الدمويه فى وجهى تضيق !
كم أشعر بضيق لا حدود له حينما ألمح ذلك القصر العظيم !
صحيح أن هذا القصر أكثر مما حلمت به... وصحيح أنه فارق كبير بينه وبين منزل والدىّ... وصحيح أننى أنبهرت برؤيتة لأول مرة...
لكن هناك شعور ما يسيطر علىّ ويأبى أن يفارقنى ألا وهو أنه لا مكان لى وسط كل هذا البذخ...
وبرغم ضخامة القصر... دائما ً ما أشعر به يضيق علىّ... ويتضاءل حجمه... حتى لم يعد ليساع حجمى...
كم أتمنى أن ينتهى هذا الجحيم المُسمى بالزواج سريعا ً !

" لِم أنت واقفه هكذا ؟ "

أنتبهتُ على صوت مُعاذ إلى أننى أقف منذ فترة أحدق فى باب القصر دون أن أجروء على الدخول إليه...
نظرتُ إليه بأسى ، فقابلنى بنظرات مُستعجبة ومُستفهمة فى آن ٍ واحد...
ترددتُ قليلا ً ثم قلتُ :
" أنا........ "

وصمتُ... ماذا يمكن أن أقول له ؟
وهل سيلبى لى رغبتى ؟
طبعا ً لا !
أطرقتُ برأسى أرضا ً فى أسى وحزن شديدين وألزمتُ الصمت...

" تريدين الذهاب إلى عائلتك ؟ "

أنتشلنى سؤاله من حيرتى وضياعى... رفعتُ بصرى إليه مُتشبثه بالأمل...
وسألته فى خفوت :
" هل تسمح لى ؟ "

تعجبتُ كثيرا ً حينما راح يحدجنى بنظرة طويله وكأنه يريد أن يقول لى : لِم أنتِ خائفة منى إلى هذا الحد ؟
ثم قال :
" طبعا ً... "

وأضاف :
" أتظنينى سأمنعكِ عن زيارتهم ؟ "

حرت كثيرا ً... ولم أدرى بم أجيبه ؟
فى الحقيقه نعم... توقعت أن يسجننى بقصره العظيم... وتوقعت ألا أرى ضوء الشمس بعد ذلك...
سألته مُتشككه :
" لن تمنعنى عنهم ؟ "

قال :
" طبعا ً لا . "

وأبتسم ثم قال :
" أصعدى إلى غرفتك وأغتسلى ثم نذهب لزيارة عائلتكِ . "

قال مُعاذ ذلك وفتح باب القصر ثم دلف إليه وتركنى غارقة فى حيرتى وأفكارى !
نذهب ؟!
هل قال نذهب ولم يقل تذهبين ؟
أتظنون أنه يقصد الجمع بالفعل أم أنها كانت ذلة لسان ؟
لم أدقق كثيرا ً فى الأمر... بالتأكيد كانت ذلة لسان... فلستُ أتوقع من مُعاذ بك أن يتواضع ويتنازل ويزور أسرتى الفقيرة منزلهم المتواضع !
أغتسلتُ وابدلتُ ثيابى ، ثم ذهبتُ إلى غرفة مُعاذ وطرقتُ بابها... وبعد لحظة قصيرة فُتح باب غرفته وأطل مُعاذ من خلفه رافعا ً حاجبيه فى دهشة ، ثم قال :
" هل أنتهيتِ من إرتداء ملابسكِ ؟ "

قلتُ :
" نعم... هل أذهب الأن ؟ "

ظل مُعاذ صامتا ً لبعض الوقت ثم قال :
" مُشتاقة إليهم إلى هذا الحد ؟ "

قلتُ :
" نعم... مُشتاقة إليهم كثيرا ً . "

أبتسم وقال :
" أذن هيا بنا . "

وغادر الغرفة فى طريقة إلى باب الجناح ، فيما بقيتُ أنا بمكانى أنظر إليه فى حيرة !
ألتفت إلىّ وسألنى فى استغراب :
" لِم واقفه بمكانكِ هكذا ؟ "

سألته :
" هل تقصد أنك ستوصلنى إلى منزل أبى ؟ "

قال باستغراب :
" بل سنزورهم معا ً... ظننتكِ فهمتِ هذا . "

وأمسك بيدى يقودنى إلى خارج الجناح قائلا ً :
" هيا بنا يا أروى . "

أستقلينا سيارة مُعاذ الذى يقودها بنفسه مُتجهين إلى منزل والدىّ...
وفجأة توقف مُعاذ عند إحدى محلات الحلوى ، وهم بمغادرة السيارة لولا أننى أستوقفته قائله :
" إلى أين ؟ "

قال :
" سأشترى بعض الحلوى لعائلتكِ... "

وأضاف :
" لا يجب علينا أن نزورهم دون أن نجلب لهم هدية . "

شعرتُ بضيق لا أدرى سببه وقلتُ له :
" لا داعى لهذا يا مُعاذ... عائلتى لا ينتظرون أن تأتيهم الصدقة من أحد . "

ندمتُ على جُملتى بعدما تفوهتُ بها حينما رأيت علامات الأسى التى أرتسمت على وجه مُعاذ وهو يحدقنى بنظرات مُستهجبنة ، قبل أن يقول :
" أعرف هذا... ولم يكن فى نيتى أن أتصدق عليهم يا أروى... "

شعرتُ بخجل شديد من نفسى ، فقلتُ مُعتذره :
" أنا أسفه . "

أطال مُعاذ النظر إلىّ ثم قال :
" لا عليكِ... هل أذهب لشراء الحلوى أم أن هذا يجرحكِ ؟ "

قلتُ :
" لا بأس... فلتذهب كما تشاء . "

أحضر مُعاذ علبة الحلوى ثم توجهنا بعد ذلك إلى منزل والدىّ...
لن أصف لكم مدى سعادة عائلتى بزيارتنا هذه... ومدى سعادتهم بزيارة مُعاذ...
فقد ساهمت زيارته شيئا ً ما فى تصديق تلك الكذبة المُسماه بزواجنا !
عدنا إلى القصر فى مساء ذلك اليوم ، وتوجهنا إلى الجناح الخاص بنا...
ألقيتُ جسدى على أقرب مقعد بتهالك... لقد كان اليوم حافلا ً ومُرهقا ً بشدّة...
أنتبهتُ إلى مُعاذ الواقف بالقرب منى يتأملنى ، فأعتدلت فى جلستى وضبطتُ حجابى حول شعرى ثم قلتُ :
" أهناك شيئا ً ؟ "

رأيتُ شبه إبتسامة على زواية فمه وهو يقول :
" كان وقتا ً جميلاً هذا الذى قضيناه فى منزل والديك . "

سألته بتشكك :
" حقا ً ؟ "

فأومأ برأسه إيجابا ً لبعض الوقت ثم لزم الصمت لبعض الوقت...
كان يبدو مُترددا ً وكأنما يريد أن يقول شيئا ً ما دون أن يجرؤ على ذلك...
تعجبتُ كثيرا ً وهممتُ بسؤاله عن ذلك ، لولا أن قال :
" تصبحين على خير يا أروى . "

وتوجه إلى غرفته ودلف إليها ثم أغلق بابها خلفه فى هدوء !
فى صباح اليوم التالى ، بينما كنا جالسين حول مائدة الطعام نتناول فطورنا أنا ومُعاذ وتشاركنا أياه شقيقته سالى التى لا تفتأ تسألنا عن تفاصيل رحلتنا إلى باريس ، حضر إحدى الخدم وتوجه نحوى وأعطانى ظرفا ً قائلا ً :
" وصلكِ هذا الظرف بالبريد اليوم . "

تعجبتُ كثيرا ً ، وضربتُ أخماسا ً بأسداس...
من هذا الذى أرسل إل هذا الظرف ؟ ولماذا ؟
مُعاذ نظر إلىّ فى تساؤل ، وإلى الظرف فى فضول ثم قال :
" من أرسل لكِ هذا ؟ "

قلتُ :
" لا أدرى ! رُبما كان أبى . "

وحقيقة لم أصدق عبارتى أو أقتنع بها... وقررت تأجيل فض الظرف إلى بعد تناولى للفضول ، لولا أن قال مُعاذ يحثنى على فضه :
" دعينا نرى من أرسله . "

لم أجد مفرا ً من فضه ، فمزقتُ الظرف من طرفه وأفرغته و.....
وأتسعت عيناى فى دهشة وأنا أرى حبات العقد المُنفرطه التى كان الظرف يحويها...
هل تذكرون هذا العقد ؟
نعم... إنه هو ذاته الذى أنفرط فى المقهى !
نظرتُ إلى مُعاذ فوجدته يشاركنى دهشتى... ثم وجهت نظراتى إلى سالى فإذا بها مُنهمكه فى تقطيع الطعام ولا تنتبه إلينا...
عدتُ بنظراتى إلى حبات العقد وتأملتها فى حيرة لا تضاهيها حيرة !
تُرى من أين عرف صاحب العينين الزرقاويين منزلى ؟ !

~ ~ ~ ~
تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:56 pm



8
~ الحفل ~



أعدتُ حبات العقد المُنفرطه إلى المظروف ودقات قلبى تكاد تسمع الجميع من شدتها... وببطئ شديد رفعت نظراتى الحائرة فأصطدمت مُباشرة بنظرات مُعاذ التى لازالت تتابعنى فى تساؤل ، بل وتكاد تنفز إلى أعماقى من شدة فضوله لمعرفة أمر ذلك العقد !
أبتعدتُ بنظراتى عنه ووجهتها إلى سالى فإذا بها تبتسم لى ببساطة مُتناهية ، دون أن تبدو كأنها لاحظت هذا الأضطراب الذى يسود الأجواء !

" متى تنوى الذهاب لمباشرة العمل يا مُعاذ ؟ "

كانت سالى هى أول من قطعت ذلك الصمت المخيم على الأجواء حينما طرحت هذا السؤال الذى ولد مزيدا ً من التوتر فى أعماقنا...

تبادلتُ نظرة طويلة مع مُعاذ قبل أن يلتفت معاذ إلى شقيقته ويجيبها قائلا ً:
" اليوم سأذهب إلى العمل . "

وعاد لينظر إلىّ مُتابعا ً :
" هذا لو لم يكن لأروى رأيا ً أخر فى هذا الشأن . "

حينما قال مُعاذ جُملته الأخيرة ، كنتُ أرفع أرتشف أول رشفة من كأس العصير ، فتوقف العصير بحلقى وسعلت بقوة حتى أدمعت عيناى...
ما هذا السؤال يا مُعاذ ؟
تعرف أننى لا شأن لى فى هذا الأمر... فلتذهب أو لا هذا لا يعنينى بتاتا ً لو كنت لا تعلم !

نظرتُ إلى معاذ وقلتُ مُرتبكة :
" فى الحقيقه ..... "

صمتُ لبعض الوقت ثم أتممت :
" هذا الأمر يعود لك وحدك . "

لم يرق ردى لكلا ً من سالى ومُعاذ ؛ فنظر لى مُعاذ مُعاتبا ً... أما سالى فكانت نظراته توحى بمدى حيرتها ودهشتها بردى !

عدتُ أقول :
" أقصد أننى بالطبع سأشتاق إليك... لكن... لا أريد أن أكون سببا ً فى تعطيل مجرى العمل . "

لم يبد على سالى أنها قد أقتنعت بجُملتى ، رغم تلك الابتسامة الصغيرة المُرتسمه على شفتيها...
أما مُعاذ فقد قال :
" أذن فأنا ذاهب الأن . "

وتوجه إلى باب الغرفة عازما ً الخروج... لكنه توقف عند بابها وألتفت إلىّ قائلا ً :
" نسيتُ أن أخبرك بأننا اليوم مدعويين عند إحد أصدقائى... أتمنى أن تكونى جاهزه فى الساعة الثامنه مساء ً . "

وألتفت إلى سالى قائلا ً :
" طبعا ً ستأتين يا سالى... أليس كذلك ؟ "

خيل لى أننى رأيتُ إحمرارا ً خفيفا ً بوجنتى سالى قبل أن تقول :
" نعم بالتأكيد . "

أنصرف مُعاذ بعد ذلك فى حين تبادلت نظرة صامته مع سالى ، قبل أن تقول :
" لقد أكتفيت... حمدا ً لله . "

وصمتت لبرهة وبدت عليها خلالها علامات التفكير قبل أن تقول :
" ما رأيك فى الذهاب اليوم إلى السوق ؟ أريد أن أشترى فستانا ً لهذه المُناسبة . "

فكرت قليلا ً ثم قلت :
" لا بأس... فلنذهب إلى السوق كما تريدين . "

ابتسمت سالى ابتسامة خفيفة وشردت ببصرها بعيدا ً !
تأملتها لبرهة قبل أن أنهض وأتجه إلى الجناح الخاص بى...
وهناك أعدت فض حبات العقد ورحتُ أتأملها بحيرة شديدة...
ترى كيف عرف صاحب العينان الزرقاون عنوانى ؟ !
ولم أكن أدرى أن إجابة هذا السؤال ستكون أقرب مما تصورت !

~ ~ ~ ~

فى تمام الساعة الثامنة كنتُ قد أرتديتُ ثيابى كامله إستعدادا ً للذهاب إلى الحفل...
ترددتُ قليلا ً قبل أن أطرق باب غرفة مُعاذ لأخبره بإننى صرتُ جاهزه...
فتح مُعاذ باب الغرفة وأطل من خلفه ثم راح يتأملنى مُتفحصا ً بجراءة !
شعرتُ بالحراره فى وجهى وكنتُ واثقه من أن وجنتىّ متوهجتين من جراء نظراته المُتفحصة !
أطرقتُ برأسى أرضاً فى خجل وسألته :
" هل صرت مستعد ؟ "

ظل مُعاذ صامتا ً لبرهه قبل أن يقول :
" تبدين رائعة . "

ولم أجد إجابته مُناسبة للسؤال بأى حال من الأحوال !
رفعتُ بصرى إليه ورمقته شزرا ً ثم عدتُ أطرق برأسى أرضا ً وقلتُ :
" لقد صرتُ جاهزه... هل ننصرف الأن ؟ "

ظهر أستياء واضح على وجه مُعاذ الذى ظل صامتا ً لبرهة قبل أن يقول :
" نعم... أظننا تأخرنا قليلا ً . "

قال هذا وولانى ظهره مُتقدما ً من باب الجناح ، وحينما فتح باب الجناح توقف وألتفت إلىّ مُترددا ً قبل أن يمد يده ويلتقط كفى ليجعلنى أتأبط زراعه !

توجهنا إلى ردهة القصر حيث كانت سالى تنتظرنا مرتدية ذلك الفستان الجميل الذى أشترته اليوم ، وكانت تبدو فى غاية الجمال والأناقة...
لم يكن منزل صديق بعيدا ً عن قصر إياد ؛ فلم نستغرق فى طريقنا للذهاب إليه سوى عشر دقائق فقط لا غير...
كان منزل صديقة لا يقل جمالا ً وبذخا ً عن منزله... وكما هو متوقع كان يعج بالحاضرين...
حينما دلفنا إلى المنزل وقع بصرى مباشرة على تلك الفتاة التى قابلتها فى قصر مُعاذ والتى تدعى ميار...
رمقتنى ميار بنظره بارده قبل أن تتجه نحنونا لتصافح سالى ثم مُعاذ ، مُتجاهله وجودى تماما ً !

قالت :
" كيف حالك مُعاذ ؟ أشتقتُ إليك كثيرا ً . "

ورمقتنى شزرا ً بنظرة لم ترق لى بتاتا ً !

ثم قالت وكأنها أنتبهت للتو لوجودى :
" آه... أروى... مرحبا ً... كيف لم أنتبه لوجودك... "

زفرتُ بضيق وهممتُ بالرد عليها لولا سبقنى مُعاذ قائلا ً بضيق :
" تحتاجين إلى نظاره طبيه سميكة أذن يا ميار . "

أحمر وجه ميار بشدة ورمقت مُعاذ بنظرة حاده وهمت بالرد عليه لولا أمسكت سالى بيدها قائله :
" أخبرينى من حضر إلى الحفل من أصدقاءنا . "

ظلت ميار صامته لبعض الوقت فيما كانت نظراتها مثبته على مُعاذ... ولم تبد لى أبدا ً عازمه على الأجابة ، غير أنها أجابت أخيرا ً :
" لقد وصلتُ لتوى ولم أقابل أحدا ً سواكم و.......... "



قالت سالى مقاطعه أياها :
" أذن تعالى لنبحث عن الجميع . "

وأبتعدتا الأثنان عنا...
ران الصمت علينا بعد أنصرافهما لفترة من الزمن ،، قبل أن يقطع مُعاذ الصمت قائلا ً :
" لا تبالى بها... إنها فقط...... "

قاطعته قائله :
" إنها فقط تحبك وتأمل فى أن تنفصل عنى لتتزوجها . "

ألجمت جُملتى مُعاذ فنظر إلىّ مصدوما ً ، وهم بقول شيئا ً ما لولا أن قاطعه ذلك الصوت الرجولى الذى قال مازحا ً :
" مُعاذ بك بنفسه يشرفنى بمنزلى المُتواضع . "

أشحتُ ببصرى عن مُعاذ الذى ألتفت لينظر إلى صديقه وترك زراعى ليصافح صديقه قائلا ً:
" مرحبا ً محمود... كيف حالك ؟ "

سمعتُ صوت صديقه يقول :
" أنا بخير... كيف حالك أنت ؟ آه... نسيتُ أن أهنئك على الزواج... مبارك لك . "

شعرتُ بأن صوت صديقه هذا مألوفا ً لى ، فألتفتُ قليلا ً لأنظر إليه و...........

تسمرت نظراتى على وجهه فى دهشه لا تضاهيها دهشه ، وتوقفت دقات قلبى عن الخفقان وأنا أنقل بصرى بين كلا ً من مُعاذ وصديقه !

~ ~ ~ ~ ~


تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:56 pm

~ 9 ~
لماذا تزوجتنى ؟

 
ألقيت جسدى على أقرب مقعد ما أن عدنا إلى منزل مُعاذ ، وأطلقت آهة قصيرة ثم قلت :
" أخيرا ً عدنا . "

أبتسمت سالى وقالت :
" يبدو أنكِ لم تعتادي بعد على تلك الحياة يا أروى . "

نظرتُ إلى سالى وقلت :
" فى الحقيقة... لا أظننى سأعتاد عليها أبدا ً. "

هزت سالى كتفيها ثم قالت :
" هذا بالضبط ما كانت تقوله تولـ........ "

بترت سالى جُملتها وأنتبهت لما تقوله بعد فوات الأوان...
نظرت إلى مُعاذ الذى علاه التجهم ثم أطرقت برأسى أرضا ً لأجنبها الحرج !

قالت سالى بعد برهة :
" أنا أسفه أروى... "

رفعت رأسى وأبتسمت لها ثم قلت :
" لا عليك . "

ونظرت إلى مُعاذ فيما تابعت سالى :
" كنت أقصد أن أقول أنكِ لن تلبثى أن تعتادى على تلك الحفلات... "

وصمتت لبرهة ثم أضافت بغموض :
" وتحبينها . "

كلمتها الأخيرة أثارت أنتباهى ، فوجهت نظراتى إليها... ودققت النظر بها بأهتمام...
كانت تبدو متوردة الوجه... باسمة الثغر... شاردة العينين... والنظرات...
شيئا ً ما بها اليوم يثير فى نفسى تساؤلات عديدة...
ترى أتكون سالى........... ؟

قاطع تأملاتى صوت مُعاذ يقول :
" ألن نصعد إلى غرفتنا ؟ "

رفعت بصرى إليه وقلت :
" نعم . "

ونهضت من مكانى فتوجهنا معا ً إلى الطابق الأول حيث غرفة سالى وجناحنا الخاص...
ودعنا سالى ودلفنا إلى الجناح بعد ذلك...
ألقيت حقيبتى على أقرب مقعد وبقيت واقفه أراقب مُعاذ وهو يغلق الباب ومن ثم يتوجه إلى الردهة...
ألقى مُعاذ نظرة طويله علىّ قبل أن يقول :
" ألازلتِ متعبه ؟ "

هززت رأسى وقلت :
" كلا . "

لمحت شبه إبتسامة على زواية فمه وهو يقول :
" أذن... هل نجلس لنتحدث قليلا ً ؟ "

تعجبت وعلتنى الدهشة... ترى أى شئ يريد التحدث إلىّ عنه ؟
قلت :
" لا مانع لدى . "

وأنتقيت لى مقعدا ً أرحت جسدى المنهك عليه وأنتظرت أن يجلس مُعاذ ويبادر بالحديث...
وبالفعل جلس معاذ... لكنه بقى صامتا ً لفترة طويلة... وبدا لى مترددا ً...

" الجو جميل اليوم... أليس كذلك ؟ "

نظرت إلى مُعاذ الذى قال الجملة السابقة...
فعلا ً الجو جميل اليوم بل ولا يحتاج لمكيف أيضا ً... لكن أظنه أخر شئ أتوقع أن يتحدث مُعاذ عنه !

قلت :
" نعم... صحيح . "

وران علينا الصمت لفترة أخرى...
أستنتجت ما يريد معاذ التحدث بشأنه وقررت أن أحثه على التحدث...

قلت :
" كيف تسير القضية ؟ "

نظر معاذ إلىّ لفترة متسائلا ً وبدا كأنما لم يستوعب سؤالى ، فتابعت :
" أقصد قضية الحضانة . "

وأضفت :
" أظنك بدأت بالأجراءات القانونية للقضية . "

قال معاذ :
" فى الحقيقة... لم نبدأ بها بعد... لكن المحامى سيبدأ بها على الفور . "

وأضاف :
" وكل شئ بإذن الله سيصير على ما يرام . "

قلت :
" عظيم... أتمنى هذا . "

نظر إلىّ معاذ نظرة مبهمة المعانى وقال :
" أحقا ً تتمنين هذا ؟ "

قلت :
" طبعا ً . "

أطال مُعاذ النظر إلىّ ثم قال بأسى :
" ألهذه الدرجة تريدين الخلاص منى ؟ "

عضضت على شفتاى بقوة...
لقد أساء مُعاذ فهمى ؛ فهذا الأمر لم يعد يمرؤ بمخليتى حتى...
وفى الحقيقة إننى لا أدرى كيف سيأتى يوما ً يختفى مُعاذ من حياتى ؟
لكن... أليس هذا هو الهدف من زواجه منى ؟
ألم يتزوجنى لهذا السبب فقط ؟
ألم يستغل حجاتى إليه ليجبرنى على الزواج منه ؟
لماذا أذن سأحزن على شخص مثله ؟

" أروى... لِم أنتِ صامتة ؟ "

رفعت نظراتى إليه فأضاف :
" لهذه الدرجة لا تطيقين الحياة معى ؟ "

تنهدت وقلت :
" أظننا أتفقنا من البداية على هذا... ولا أظن أن المشاعر كان لها أى دور فى علاقتنا مُعاذ... لقد تزوجتى لأجل هذا السبب فقط و........... "

قال مُعاذ مقاطعا ً :
" لا يا أروى... أنا......... "

لم يتم جُملته...
نظرت إليه بتساؤل وقلت :
" أنت ماذا ؟ "

ظل صامتا ً لفترة قبل أن يقول بتردد :
" أنا.... أنا لم أتزوجكِ لهذا السبب . "

نظرت إليه بحيرة بالغة...
لم يتزوجنى لهذا السبب... أذن لماذا تزوجنى ؟ لماذا ؟
نهضت من مكانى وجثوت على ركبتاى بجانيه وأنا أقول بتشتت :
" ما... ما معنى هذا ؟ لماذا تزوجتى أذن ؟ "

أطرق مُعاذ برأسه ولاذ بالصمت التام...
عدت أقول :
" مُعاذ رد علىّ... لماذا تزوجتنى أذن لو لم يكن هذا هو السبب ؟ "

رفع مُعاذ نظراته إلىّ وتطلع إلىّ عينىّ مباشرة لبعض الوقت ثم هز رأسه قائلا ً :
" لن تفهمينى يا أروى... ولن تصدقينى . "

قلت بصدق :
" بل سأصدقك... فقط أخبرنى لماذا ؟ "

أنتظرت أن يجيبى لكنه لاذ بالصمت مجددا ً...
قلت :
" أرجوك يا مُعاذ أخبرنى . "

فتح مُعاذ شفتيه وهم بقول شيئا ً ما....
تمنيت لو يخبرنى بأنه تزوجنى لأنه...... يحبنى...
تمنيت أن أسمع منه ما يبدد حيرتى... ويرسينى على مرسى...
لكن هذا المستحيل... هذا الرجل لا يملك قلبا ً يمكنه أن يخفق بالحب...
أصحاب الملايين لا يتحدثون إلا بلغة الأرقام ولا وجود للحب بقلوبهم...
وهذا ما أكده مُعاذ لى حينما هب واقفا ً وقال :
" تصبحين على خير يا أروى . "

بقيت جالسه على نفس الوضع أشيعه بنظراتى حتى أختفى بداخل غرفته وأغلق بابها خلفه...

 
~ ~ ~ ~

 
أستيقظت باليوم التالى على صوت طرقات على باب الغرفة...
نهضت من فراشى بكسل وأنا أقول :
" من الطارق ؟ "

أتانى صوت سالى تقول :
" أنا يا أروى... هل أستطيع الدخول ؟ "

تذكرت أننى أوصد الباب بالمفتاح فسارعت لأفتح الباب لها...
أطلت سالى من خلفه مبتسمة وهى تقول :
" صباح الخير أروى... تأخرت اليوم فى الأستيقاظ . "

تثاءبت بكسل وأنا أقول :
" كم الساعة الأن ؟ "

قالت :
" الساعة الواحدة ظهرا ً . "

تفاجأت وقلت :
" يا ألهى ! هل نمت كل هذا الوقت ؟ "

ابتسمت سالى قائلة :
" كان مُعاذ يريد إيقاظك قبل ذهابه إلى العمل لكنه لم يشأ إزعاجك . "

قلت :
" هل ذهب مُعاذ ؟ "

قالت :
" بلى... ذهب منذ العاشرة . "

وأضافت :
" ما رأيك بالذهاب إلى النادى اليوم ؟ "

فكرت قليلا ً...
وما المانع ؟ إننى لم أرتاد هذه الأماكن من قبل... ولم أحلم بأرتيادها حتى !
قلت :
" لا مانع ؟ "

قالت :
" أذن أستعدى للذهاب فى تمام الثالثة ظهرا ً . "

وفى تمام الثالثة ظهرا ً أرتديت ملابسى وغادرت الجناح متوجهة إلى الردهة حيث تنتظرنى سالى...
ثم أستقلينا سيارة سالى وتوجهنا إلى النادى...
كانت صديقات سالى فى إنتظارها هناك بإحدى المقاهى... وطبعا ً كانت ميار واحده منهن...
تعرفت على صديقات سالى ورحبن بى جميعا ً وأبدين سرورهن بمعرفتى وجاء دور ميار...
قلت لها ببرود :
" مرحبا ً ميار . "

قلتها بشكل ٍ عابر ولم أنتظر حتى أن تجيب تحيتى...
هكذا قررت أخيرا ً أن أعامل تلك الفتاة السخيفة...
لكن أتظنون أننى برغم هذا سأنجو من لسانها ؟!

" لماذا أنتِ صامتة هكذا أروى ؟ "

سألتنى ميار فنظرت إليها وقلت :
" لا شئ... فقط أستمع لحديثكم . "

أخذت تتلاعب بخصلات شعرها وهى تقول :
" أظنك مرتبكة قليلا ً... رُبما كانت أوّل مرة ترتادين فيها مثل هذه الأماكن . "

وأضافت بخبث :
" لا يدخل هذا النادى إلا أرقى طبقات المجتمع... ولا أظن أن مرتب أباكِ أمين الخزن فى عام كامل تصل إلى إشتراك النادى بشهر ٍ واحد . "

أحتقنت الدماء بوجهى وشعرت بحرج شديد... ومن شدّة غضبى لم أستطع الرد عليها...
وهنا أتانى ذلك الصوت الرجولى يقول :
" نعم صحيح يا ميار ؛ فإن أمين الخزن لا يتاجر فى السلع الفاسدة كبعض التجار الذين أعرفهم . "

أحتقن وجه ميار بشدة حتى صار لونها أحمر قانى ووجهت نظراتها الغاضبة إلى ذلك الشخص الذى كان يقف خلفى تماما ً...
وحينما أستدرت لأنظر إلى صاحبه رأيت صاحب العينان الرزقاوان يواجهنى بنظراته متجاهلا ً نظرات ميار...
ورأيت إبتسامة خفيفة تشق طريقها إلى شفتيه !

 
~ ~ ~ ~


تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:56 pm


~ 10 ~
لن أكون مجرد نزوة فى حياتك




وقفت أتطلع إلى محمود - الذى ظهر من حيث لا أحتسب - وأنا أقاوم تلك الابتسامة التى طفت فوق شفتى رغما ً عنى لتخبره بمدى سعادتى برؤيته...
بل إننى لم أشعر بالسعاده قط لرؤيته مثلما شعرت بها الأن !
عدت أنظر إلى ميار التى أحتقن وجهها بشدّة وراحت ترمق محمود بنظرات غاضبة ، فى حين تهللت أسارير سالى وهى تهب واقفه لتصافحه قائله :
" محمود... هل أتيت أخيرا ً ؟ "

راقبتها وهى تصافحه وكل لمحه بملامحها تنطق بسعادة بالغة وعلتنى الدهشة... هل تواعدت سالى على اللقاء مع محمود ؟
أنتزعنى صوت سالى من دهشتى وهى تقول :
" تعالى أروى لتسلمى على محمود . "

نهضت من مكانى وأتجهت إليهما...
قلت :
" مرحبا ً . "

ابتسم محمود ومد يده مصافحا ً...
ترددت قليلا ً قبل أن أمد يدى لأصافحه ، فإذا به يضغط على يدى برفق ويقول :
" مرحبا ً أروى . "

غضضت بصرى وقلت :
" مرحبا ً . "

أنضممنا بعد ذلك إلى أصدقاء سالى وجلسنا نتبادل أطراف الحديث... أو لنقل أننى أكتفيت بالأستماع إليهم... وإلى محمود الذى سيطر بحضوره القوى على المجلس... وأنتبه الجميع إليه وراحوا يسمتعون إليه بأذان مُصغية...
من حين لأخر كان محمود يلقى نظرة علىّ ، فتتورد وجنتى من جراء نظراته ، وأشيح بنظراتى عنه...
وحاولت طوال الوقت أن أتجنب بقائى معه بمفردى لكن... ذهبت سالى برفقة ميار لتودعان إحدى صديقاتهما ، فيما بقيت وحدى مع محمود الذى بادرنى قائلا ً:
" كيف حالك أروى ؟ "

قلت :
" بخير حال . "

وافتعلت الأنشغال بمتابعة بعض الصغار الذين يلعبون حولنا...
قال :
" هل تحبين الأطفال ؟ "

قلت بدون أن أنظر إليه :
" طبعا ً... "

صمت لبرهة ثم قال مباشرة :
" لا أظنك تتمنين إنجاب طفلا ً من مُعاذ . "

ألتفت لأنظر إليه فى دهشة ، ولم أستطع الرد...
تابع هو :
" كما أعتقد أن مُعاذ ليس فى حاجه لأنجاب طفلا ً أخر... خاصة بعد تجربته مع تولان . "

أستأت كثيرا ً وقلت مُنفعلة :
" ماذا تريد أن تقول بالضبط ؟ "

أطال محمود النظر إلىّ ثم قال :
" أريد أن أحذرك من خطورة إنجاب طفل من رجل مثل مُعاذ... فهو حينما يمل ويسأم لن يبالى بأمر هذا الطفل بتاتا ً. "

قلت :
" غريب كلامك ! ظننت أن مُعاذ تزوجنى لكى يضم أبنه إلى حضانته . "

رفع محمود حاجبيه وعلته الدهشة !
وقال :
" هل أقنعكِ بهذا ؟ "

قلت بحيرة وتشتت :
" لا يوجد أى سبب لكى يتزوجنى من أجله سوى هذا... "

تأملنى مُعاذ مليا ً ثم قال :
" بل هناك سببا ً واضحا ً كوضوح الشمس . "

نظرت إليه فى أهتمام فأضاف :
" أنتِ فتاة رائعة الجمال يا أروى... لا أحدا ً بأمكانه أن ينكر هذا . "

أطلت النظر إليه فى شك ثم قلت :
" مجاملة رقيقه . "

هز محمود رأسه نافيا ً ثم قال :
" ليست مجاملة... إنها الحقيقة يا أروى . "

قلبت كفى فى حيرة ثم قلت بتشتت فكر :
" لا يوجد أكثر من الفتيات الجميلات... كان بأمكانه أن يشير إلى أجمل فتاة بالدنيا وكانت ستأتيه على طبق ٍ من فضة . "

قال :
" لا تقللين من نفسكِ يا أروى... "

قلت متشتتة :
" لماذا أذن تزوجنى فى رأيك ؟ "

هز كتفيه قائلا ً :
" لنفس السبب الذى تزوج من أجله تولان... مجرد نزوة عابرة فى حياته . "

وصمت لبرهة ثم قال :
" وحين يمل منكِ سيسعى لكى يتم الطلاق بأسرع وقت... "

وأضاف :
" ولن يكترث لكِ ولطفلك . "

قلت :
" لكن... لكن...... "

لم أتم جُملتى وصمتُ لبعض الوقت...
ماذا أقول له ؟ كيف أخبره بأن ما يقوله هذا مجرد أوهام ؟
فلو أن مُعاذ تزوجنى ليتسلى قليلا ً ما كان سيقبل أن تكون علاقتنا بهذا الشكل... أبعد ما يكون عن علاقة زوج وزوجه !

قال :
" لكن ماذا ؟ "

قلت :
" لكنى أظنك أخطأت فى أستنتاجك ؛ فمعاذ ما تزوجنى إلا ليستطيع ضم أبنه إلى حضانته وبأمكانك أن تتأكد من هذا بنفسك . "

نظر إلىّ فى أهتمام وقال :
" وكيف هذا ؟ "

قلت :
" أسأله عن إجراءات الحضانة... "

هز كتفيه وشرد ببصره لفترة قصيرة بدت عليه خلالها علامات التفكير قبل أن يقول :
" بل سأسل المحامى نفسه عن ذلك ولنر من منا على حق ؟ "


~ ~ ~ ~ ~



عدت إلى المنزل ذلك اليوم وكلمات محمود تلعب برأسى وتتقاذفنى كما تتقاذف الأيدى الكرة... وما أن عاد مُعاذ حتى أنتهزت الفرصة وسألته :
" ألم تبدأ فى إجراءات الحضانة بعد ؟ "

نظر مُعاذ إلىّ فى دهشة وقال مُرتبكا ً :
" لا... أقصد نعم... "

نظرت إليه فى حيرة وقلت :
" نعم أم لا ؟ "

صمت لبرهة ثم قال :
" أعباء العمل كثيرة... لم يسعنى مُتابعة الأجراءات لدى المحامى . "

قلت :
" أيعنى هذا أن المحامى قد بدأ فى الأجراءات ؟ "

قال :
" بالتأكيد... "

وابتسم ثم أضاف :
" وأظننا بعد فترة قصيرة سنستقبل ضيفا ً عزيزا ً . "

أذن... كل ما قاله محمود كان خطأ... ومُعاذ ما تزوجنى إلا ليضم أبنه إلى حضانته...
وكل تفكيره منحصر فى هذه الدائرة...
لست أدرى لِم شعرت وقتها بكل هذا القدر من الخيبة ، فقلت :
" حينئذ تكون مهمتى قد أنتهت . "

كان مُعاذ مُتجها ً إلى غرفته ليبدل ملابسه حينما سمع جُملتى فتوقف بمكانه وأستدار لينظر إلىّ بدهشة !
وتسأل فى حيرة :
" أى مهمة تلك التى تتحدثين عنها يا أروى ؟ "

أطرقت برأسى وقلت فى أسى :
" المهمة التى تزوجتنى من أجلها . "

ثم أضفت :
" وأرجو أن تعجل بإجراءات الطلاق حينئذ ؛ فلم أعد أحتمل هذا الوضع . "


~ ~ ~ ~ ~ ~




لم أعد أحتمل هذا الوضع !
هى جُملة قتلتنى حين سمعتها من أروى...
كانت هذه أوّل مره أشعر فيها بمدى الكراهية والبغض اللتان تكنهما أروى لى...
وهذا الأمر ألمنى بشدّة... صحيح أن ظروف زواجنا كانت غريبة شيئا ًما... بل غريبة جدا ً...
لكن أروى عاجزه تماما ً عن فهم أسبابى ولازالت حتى الأن تعتقد أن سبب زواجى منها هو ضم أبنى لحضانتى... صحيح أن هذا الأمر كان يشغلنى ؛ فأنا ككل رجل وأب أتمنى أن ينشأ أبنى فى نفس المجتمع الذى نشأت فيه لكنى لم أكن لأقبل الزواج من أى فتاة لهذا الغرض فقط رغم أننى كان بأمكانى أن أتزوج من أى فتاة أشير إليها... وكانت ستأتينى على طبق من فضة...
لكنى لم أشأ الزواج من أى فتاة... هى وحدها تمنيتها زوجة لى منذ أن وقعت نظراتى عليها...
لن أقول أننى أحببتها ؛ فأنا لم ولن أؤمن بالحب من أوّ نظرة... لكن... شئ ما - لا أدرى كنهه _ جذبنى إليها...
شئ ما بها تجد نفسك عاجز عن مقاومته...
رُبما كان كبرياءها... أو أعتزازها بنفسها... أو نضج تفكيرها وتحملها المسئولية...
لست أدرى بالضبط... حقيقة لست أدرى !
كل ما أعمله أن حياتى أختلفت بدرجة مائة بالمائة حين رأيتها لأوّل مرة...
كانت تبدو حزينة... يائسة... وهذا أكثر ما شدنى إليها... ذلك الحزن العميق بها... والأسى بعينيها ونظراتها !
حاولت كثيرا ً التقرب إليها لكنى كنت أجد منها نفورا ً شديدا ً...
كانت تعتقد أننى استغليت الظروف لأتزوجها... لكنها لا تعلم الحقيقة... لا تعلمها أبدا ً !

بعدما قالت أروى ما قالته أتجهت إلى غرفتها مُغلقة بابها خلفها بعصبية...
كانت أوّل مرّة أراها فيها عصبية هكذا ولا أدرى ما الذى أثارها هكذا ؟
وقفت لفترة مشتت الفكر... أنظر إلى باب غرفتها بحيرة وتردد... أريد أن أطرق بابها لكنى أخشى أن أزيد الأمور تعقيدا ً...
قررت أخيرا ً أن أتوجه إلى غرفتى ونؤجل الحديث إلى الصباح تكون قد هدأت قليلا ً... لكنى لم أكد أدلف إلى غرفتى حتى شعرت بأننى لن أحتمل الأنتظار حتى الصباح !
توجهت إلى غرفتها وطرقت بابها عدة طرقات... وحينما لم أجد منها أى رد استنتجت أنها نامت فأستدرت هاما ً العودة إلى غرفتى قبل أن أتوقف فى مكانى حينما سمعت صوتها من خلف الباب مُباشرة وهى تقول :
" من بالباب ؟ "

نظرت حولى فى حيرة... ومن سيدلف إلى جناحنا فى هذا الوقت يا أروى ؟
قلت :
" إنه أنا يا أروى . "

بقيت صامته لبعض الوقت قبل أن تقول :
" أهناك شئ ؟ "

قلت :
" نعم... أريد التحدث إليكِ... هلا فتحتِ الباب ؟ "

ذهبت لأجلس على مقعد قريب وأنتظرت لفترة حتى سمعت صوت مقبض الباب وهو يدار قبل أن يفتح الباب وتظهر من خلفه أروى فى رداء الصلاة !
فى كل مرّة كنت أراها فيها مُرتديه هذه الثياب فيما نكون وحدنا كنت أشعر بالحنق لكنى كنت أتجاهل هذا ولا أشير إليه... أما فى ذلك الوقت فلم أحتمل...
قلت لها :
" هل كنتِ تصلين ؟ "

أرتبكت قليلا ً ثم قالت :
" كلا . "

سألتها :
" أذن لماذا ترتدين هذه الثياب ؟ "

أطرقت أروى برأسها ولم ترد...
أخذت نفسا ً عميقا ً ثم قلت :
" تعالى يا أروى... أجلسى هنا . "

وأشرت إلى المقعد المجاور لى...
رفعت أروى رأسها قليلا ً... ونظرت إلىّ نظرة خاطفة ثم تقدمت منى بضع خطوات ببطئ وتردد وجلست فوق المقعد الذى أشرت إليه ولازالت مُطرقة الرأس...
حاولت أن استجمع أفكارى المشتتة لفترة ثم قلت :
" أروى أنا... أنا زوجكِ... "

وما أن قلت ذلك حتى رفعت وجهها ونظراتها إلىّ ثم قالت :
" هراء ! "

نظرت إليها مأخوذا ً بما قالته ومندهشا ً...
وقلت متعجبا ً :
" هراء ؟! "

قالت فى حدة :
" نعم... فأنت لست زوجى... أنا لا أعتبرك هكذا . "

حاولت السيطره على أنفعالى وكبت غضبى وأنا أقول :
" لكنها الحقيقة يا أروى... أنتِ زوجتى أمام الله وأمام الناس جميعا ً... "

قالت :
" أنا زوجتكِ فى العقد ليس إلا . "

وتابعت مُنفعلة :
" ولن أقبل أبدا ً أن أكون مجرد نزوة عابرة فى حياتك . " !

~ ~ ~ ~ ~ ~


تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:57 pm

~ 11 ~

مشاعر مُتقلبة






الساعة الواحدة مساءً... أجلس فى غرفتى... أذرف الدموع بلا توقف... وأشعر بضيق شديد وشئ ثقيل يجثم على صدرى ويكتم على أنفاسى... وكلما أتذكر حديثى مع مُعاذ يتفاقم ضيقى وأشعر بألم حاد بقلبى...

لقد تأكدت اليوم بأنه ما تزوجنى إلا ليضم أبنه إلى حضانته... وليس كما قال محمود... وأنه لن يتردد فى الأنفصال عنى إذا ما حقق غايته تلك...

لستُ أدرى لِم أشعر بكل هذا الحزن والضيق ؟!

لقد كنتُ أعرف من البداية أنه ما تزوجنى حبا ً فىّ...

ولقد وافقت رغم علمى بهذا... لكن......

لكن هذا يؤلمنى بشدّة... ويجعلنى أشعر كأننى سلعة تباع وتشترى...

نعم... هذا صحيح... لقد أشترانى مُعاذ بماله !

وكنتُ بالفعل مُجرد سلعة تباع...

سلعة أشتراها لغرض ما... وسيبيعها فى أقرب فرصة تسنح له !

لم أحتمل عن هذا الحد وشعرت بالعبرات تختنق بمقلتاى ، ثم تتحرر من مكمنها وتسيل على وجنتى فى صمتٍ مرير...

لكن لِم أنا حزينة بهذا الشكل ؟

أليس هذا ما أتمناه ؟ أن ننفصل ويكون لكلا ً منا طريق وحياة أخرى...

أظن أن هذا هو أفضل الحلول بالفعل...

وليته يعجل بأنفصالنا... فما عدتُ أحتمل هذه الحياة...

وما عدتُ أحتمل أن أكون فى نظره مجرد سلعة أشتراها بماله !

أفقتُ من أفكارى على صوت رنين هاتفى المحمول الذى أشتراه لى مُعاذ...

نظرت إلى الهاتف ببغض وكراهية...

أريد أن ألقيه على الأرض وأحطمه إلى قطع صغيرة لكى أشفى غليلى وغيظى منه... بل أريد أن أتخلص من أى شئ يمت لهذا الشخص بأى صلة...

وبالفعل أمسكت بالهاتف وكدتُ ألقيه لولا أن تراجعت فى أخر لحظة... وأستعدتُ سيطرتى على نفسى...

رُبما كان أبى أو أمى...

نعم بالتأكيد إنه أحدهما ؛ فما من أحدا ً يتصل بى سواهما...

شعرتُ بشوقٍ شديد إليهما...

إلى أحضان أمى الدافئة...

إلى عبارات المواساة منها...

وإلى كل شئ منهما... كل شئ...

آه... كم أشتاق إلى كل شبر بالمنزل...

إلى الجدران المتصدعة...

والأثاث البالى المتحجر...

والسجاد المهترئ...

ليت الزمن يعود ولو للحظة واحدة للخلف !

جففت دموعى بمنديلى فى سرعة وأجبت الأتصال قائله :

" مرحبا ً. "



أتانى صوتا ً رجوليا ً على الطرف الأخر يقول :

" مرحبا ً أروى . "



تلعثمتُ بشدّة ومن شدّة أرتباكى وتلعثمى كاد الهاتف أن يسقط من يدى ، حينما تعرفت على صوت المُتصل !

قلت :

" محمود ! "



قال :

" نعم يا أروى... إنه أنا . "



وأضاف :

"مُعاذ بجانبك ؟ "



قلت :

" كلا... لا... ولكن لماذا تسأل ؟ "



قال مُباشرة :

" لقد قابلت المحامى الخاص بمُعاذ اليوم . "



توقفت دقات قلبى عن الخفقان وسألته فى وجل :

" و ماذا ؟ "



قال :

" سألته عن إجراءات الحضانة فأخبرنى بأنه بالفعل بدأ فيها . "



عضضت على شفتى السفلى بقوة حتى أدميتها ، فيما تابع هو حديثه :

" لقد أسأتُ التقدير يا أروى ؛ يبدو أن مُعاذ قد أنتبه أخيرا ً إلى أنه لديه طفلا ً لابد أن ينشأ تحت كنف أبوه . "



عادت الدموع تتدفق من عينىّ وأرتعش صوتى وأنا أجيبه فى ألم :

" نعم... يبدو هذا . "



ظل محمود صامتا ً لفترة قبل أن يقول :

" هل... تبكين ؟ "



أتته إجابتى على هيئة نحيب يمزق نياط القلوب فما كان منه إلا أن قال :

" أروى... أرجوكِ لا تبكين... لا شئ بهذه الدنيا كلها يستحق دموعكِ هذه . "



قلت :

" أنا لا أبكى إلا على نفسى . "



سمعته يطلق زفرة حانقة قبل أن يقول :

" لو فقط أعرف لماذا تزوجتِه ؟ "



قلت :

" قدرى أن أتزوجه . "



وأضفتُ فى مرارة :

" وليتنى ما فعلت . "


~ ~ ~ ~ ~ ~





قضيتُ ليلتى أتقلب على الفراش كما لو كنت أتقلب على جمرٍ مُتقد من النار... دون أن يزحف النوم إلى جفنىّ أو يعرف طريقه إليهما...

وأنّى له ذلك وتلك الأفكار تتلاعب برأسى وتقذف به...

كلما تذكرت عبارة أروى أشعر بضيق شديد بصدرى...

لماذا يا أروى تفعلين بى هذا ؟

ألهذه الدرجة تكرهيننى ؟

ألهذه الدرجة صرتِ لا تحتمليننى وتريدين الخلاص منى بأسرع وقت ؟

إننى ولأوّل مرّة فى حياتى أقابل فتاة تغير نظرتى لكل الفتيات...

ولم أكن جاداً بعلاقتى بأحد بقدر ما كنت جادا ً بعلاقتى بكِ...

حتى زوجتى الأولى... لم أكن جادا ً بعلاقتى بها... ولم أشعر نحوها بما أشعر به نحوكِ أنتِ... فهل هذا هو جزائى يا أروى ؟

أهذا ما استحقه منكِ ؟

ليتك تدخلين إلى قلبى لتعرفين ما به !

كم أشعر بالألم لهذا !

غادرتُ الفراش وتوجهت إلى الشرفة ورحتُ أدخن السيجارة تلو الأخرى... حتى أخنقنى دخانها وكتم على أنفاسى...

ألقيت أخر سيجارة من النافذة ووقفت أراقب السماء وهى تتلون... وقرص الشمس وهو يعلو معلنا ً عن بداية يوم جديد... وأمل جديد...

وتساءلت فى نفسى :

ترى ماذا يخبئ لى القدر ؟!

وماذا تحمل لى الأيام فى جعبتها ؟

بعد فترة من الزمن غادرت غرفتى... كنت متوجها ً إلى المطبخ الخاص بالجناح عازما ً على إعداد فنجان قهوة فتسلل إلى سمعى صوت التليفاز بغرفة أروى...

تعجبتُ كثيرا ً... أتكون أروى قد استيقظت باكرا ً هكذا ؟

قررت أن أعرف الأجابة بنفسى فغيرتُ وجهتى وأتجهتُ إلى غرفتها وطرقت بابها عدة مرّات دون أن أسمع أى أجابة !

أتظنون أنها لا تريد الأجابة علىّ ؟

أو رُبما كانت مُتعبه !

أصابنى القلق عليها وتفاقمت الفكرة برأسى... رُبما كانت مُتعبه بالفعل...

فكرت أن أذهب لأوقظ سالى لتدخل إلى غرفتها للأطمئنان عليها لكن...

ألست بهذا التصرف سأثير تساؤلاتها وشكوكها ؟!

قررت أخيرا ً أن أدلف بنفسى إلى الغرفة...

إنها زوجتى حتى ولو كانت تنكر هذه الحقيقة وتستنكرها !

وضعتُ يدى على مقبض الباب وحركته فوجدته مفتوحا ً غير موصد...

أطللت برأسى من فتحته فوقع بصرى على أروى مُباشرة... كانت جالسه فى وضع استرخاء على إحدى المقاعد وتبدو مُستغرقة فى النوم...

تجرأت قليلا ً وأقتربتُ منها...

تأملتها مليا ً... كانت مُستغرقه فى النوم فى رداء النوم الفضفاض... شعرها الطويل الأملس ينسدل على كتفيها كشلالات مظلمة... ووجهها الخالى من أى مستحضرات تجميلية يجعلها تبدو كالملائكة...

دققت النظر إليها وتساءلتُ فى نفسى :

أهذه الفاتنة هى زوجتى ؟

كم هى جميلة وبريئة !

كم أنا محظوظ بها !

تحركت قليلا ً أثناء نومها فسقط منها شيئا ً ما وأصدر جلبة... وحينما نظرت إلى هذا الشئ وجدته هاتفها...

أنحنيتُ لألتقطه مُتعجباً من تشبثها به أثناء نومها... وحينما عدت أنظر إليها وجدتها تفتح عينيها الناعستين وتنظر إلىّ فى عجب !


~ ~ ~ ~ ~
تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 5:59 pm


13
~ قلب لا ينبض إلا للمال ~




للحظة ظلت أروى تنظر إلىّ بعينان ناعستان دون أن تنطق بكلمة ، وبدت لى كأنما لم تفق من نومها بعد... كانت بين النوم والصحوة ، لكنها لم تلبث أن فتحت عينيها على أخرها وراحت تحدق بى فى دهشة لا مثيل لها ، قبل أن تنظر إلى ملابسها وشعرها الطويل المنسدل على كتفيها ثم تعض على شفتها السفلى وتبحث ببصرها عن شيئ تتوارى خلفه عن أنظارى...

وبالفعل عثرت ببصرها على رداء الصلاة الخاص بها مُلقى على مقعد قريب بأهمال فما كان منها إلا أن هبت واقفه وأتجهت نحوه غير أننى أعترضت طريقها ومنعتها من الوصول إليه ، فما كان منها إلا أن أطرقت برأسها فى خجل وقالت :

" لو سمحت . "



وأيضا ً لم أفسح لها الطريق فرفعت رأسها وألقت علىّ نظرة مُستعجبة أكثر منها غاضبة !

فى لحظة جنون ،، مددت يدى وألتقطتُ كفها الرقيق بين كفىّ ، فأزدادت نظراتها تعجبا ً فوق تعجبها وتوردت وجنتيها فى خجل !

وفى مزيد من الجنون جذبتها نحوى وضممتها إلى صدرى...

ولدهشتى لم أجد منها أى أعتراض... إلا مزيدا ً من العجب لجراءتى تلك !

لفترة ما لا أعلمها ظللت فى هذا الوضع... أشعر بدقات قلبى تتسارع... وبأنفاسى تتلاحق...

تجرأت قليلا ً ورفعت يدى ومررتها فوق شعرها الأملس... وشيئا ً فشيئا ً تخللت بأصابعى خصلات شعرها...

أردت أن أنظر إليها... أن أعرف ردة فعلها على حماقاتى تلك غير أنى لم أجروء على ذلك... خشيت أن أنظر إلى عينيها فترى كل ما أجاهد لأخفاءه عنها...

كانت لحظة من أجمل ما يكون... لأوّل مرّة فى حياتى أعرف مثل هذا الأحساس...

شعرت كأننى أحلق بالسماء وأكاد ألمسها بأصبعى... بل وأكاد أقتطف إحدى النجوم مثلما تُقطف الثمار !

أفقتُ فجأة مما كنتُ فيه على صوت نحبيها وشعرت بدموعها تبلل ثيابى !

وكأنما ألقت بى إلى أعماق الأرض السحقية بعدما رفعتنى بيديها إلى السماء !

أبعدتها عنى قليلا ً ونظرت إليها ، فإذا بها ترفع كفيها لتخبئ وجهها خلفهما وتجهش فى البكاء...



" ما بكِ أروى ؟ لِم تبكين ؟ "



قلت ذلك فى حيرة شديدة فلم يأتِنى منها ردا ً غير مزيدا ً من البكاء...

علتنى الحيرة لما أراه منها...

مددت يدى نحوها غير أنها تراجعت إلى الخلف كمن لدغتها أفعى ثم رمقتنى بنظرة تقطر حزنا ً ، وسمعتها تقول بصوت مُنتحب من آثر البكاء :

" أبتعد عنى... لا تلمسنى... "



تراجعت يدى وعادت إلىّ خائبة...

تطلعت إليها فى صمتٍ... نظراتى لها تعكس مدى حزنى وألمى...

ونظراتها لى تعكس مدى كرهها لى...

تراجعت إلى الخلف خطوة...

ثم خطوة أخرى...



قلت :

" أنا حقا ً أسف . "



وغادرت الغرفة بخطوات سريعة... وصوت بكاءها يخترق مسامعى ويمزق نياط قلبى !


~ ~ ~ ~



ولم أتوقف عن البكاء حتى بعدما أنصرف...

لم يكتفى مُعاذ بمغادرة الغرفة أنما غادر الجناح والمنزل بأكمله... كأنما يريد أن يبتعد عنى أكبر مسافة ممكنة...

شعرت بإهانة لم يسبق لى أن شعرت بمثلها من قبل لتجرأه على فعل شيئا ً كهذا...

لكن... ألست السلعة التى أشتراها بماله ويحق له أن يفعل بها ما يشاء دون أن يلقى منها أى أعتراض ؟

يحق له أن يدلف إلى غرفتى بلا استأذان...

وأن يرانى بلا حجاب ساتر...

بل وأن يضمنى إلى صدره...

نعم... كل هذا حقه... ألم يدفع فىّ تسعة آلاف جنيه ؟

أذن ليفعل ما يشاء بى دون مرعاة لمشاعرى !

لو كان لدى شك ولو لواحد بالمئة بأنه ما ضمنى لصدره إلا من باب الملكية وتأكيد إنتمائى له ، رُبما ما كنتُ فعلت ما فعلت !

لكنى كنتُ مُتأكدة من أن هذا الرجل لا يملك قلباً بين ضلوعه يمكن أن ينبض بأى عاطفة... قلبا ً لا يعرف إلا لغة الأرقام والحسابات ،، لا لغة المشاعر والأحاسيس !

قضيتُ وقتا ً عصيبا ً ذلك اليوم... وبكيت حتى جفت دموعى... وشعرت بألم شديد برأسى من كثرة البكاء...

وفى المساء ، أوصدت غرفتى بالمفتاح من الداخل وأنتظرت عودته من العمل...

ظللت مُستيقظه لساعات طويلة فى أنتظار عودته حتى غلبنى النوم ورحت فى سباتٍ عميق...

حينما استيقظتُ فى صباح اليوم كانت الساعة تناهز التاسعة صباحاً...

كنتُ أشعر بضعف ٍ شديد إذ أننى لم أتناول شيئا ً منذ أوّل أمس... ولم أعد أحتمل الجوع !

قررت أن أذهب إلى المطبخ لأعد إحدى الشطائر لكى تسد جوعى ، وفيما كنتُ فى طريقى إلى المطبخ لفت نظرى باب غرفة مُعاذ المفتوح !

أيكون قد أنصرف فى هذا الوقت الباكر ؟

توجهت إلى غرفته ببطئ وحذر...

أطللت برأسى من فتحته فإذا بى أجد الغرفة خالية تماما ً والفراش مُرتب !

تعجبتُ كثيرا ً... ألم يعود مُعاذ منذ الأمس ؟

هل بات ليلته فى الخارج ؟

ألهذه الدرجة لا يطيق رؤيتى ؟!

غيرت وجهتى وعدت إلى غرفتى مجدداً ، وقد فقدت شهيتى لتناول أى شئ...

حسنا ً يا مُعاذ... أنت الذى بدأت... والبادئ أظلم !


~ ~ ~ ~


أفقتُ من نومى فى حوالى التاسعة صباحا ً...

لم يقع بصرى كالعادة على غرفتى أنما وقع بصرى مُباشرة على صديقى محمود والذى يحتل السرير المجاور لى ، والذى لازال مُستغرقا ً فى النوم !

تثاءبت بكسل وأرسلتُ نظراتى إلى السقف... فلم تلبث الذكريات أن تدفقت إلى رأسى كالشلالات المُنهمرة دون أن أقوى على صدها...

تذكرت ما حدث الليلة الماضية... تذكرت بكاء أروى على صدرى... أنفاسها اللاهثة... صوت نحيبها... الحزن الذى كان يقطر من ملامحها... فشعرت بالضيق يتسلل إلى نفسى... وبالشعب الهوائية بصدرى تنقبض... حتى لم تعد ذرات الهواء الموجوده بالغرفة تكفينى...

دلفت إلى الشرفة ووقفت أدخن بشراهة لم أعدها فى نفسى من قبل...

قطع علىّ خلوتى محمود الذى استيقظ لتوه وأتجه نحوى قائلا ً:

" صباح الخير . "



حاولت أن أرسم ابتسامة فوق شفتاى وأنا أجيب تحيته ، فجاءت ابتسامتى شاحبة حزينة !



قال مُتجاهلا ً هذا :

" كيف حالك اليوم ؟ هل صرتَ أفضل ؟ "



سحبتُ دخانا ً عميقا ً من السيجارة وأطلقته مع تنهيدة قوية ثم قلت :

" الحمد لله . "



ران الصمت علينا فترة قبل أن يقطعها محمود قائلا ً:

" ألن تخبرنى ماذا حدثَ ؟ "



ألقيتُ نظرة قصيرة عليه ثم أطرقت برأسى أرضا ً ولذتُ بالصمت التام...

أخر شئ كنت أرغب فى التحدث عنه هو أمر أروى... ويبدو أن محمود قد أدرك هذا فقال :

" حسنا ً... سنتحدث لاحقا ً عن هذا الأمر . "



وأضاف :

" دعنا الأن نذهب لتناول الفطور... أظن أن أمى أعدت لنا أطباقا ً رائعة . "



قلت :

" لا أظننى قادرا ً على تناول أى شئ . "



قال محمود مُستنكرا ً :

" كيف هذا ؟ إنكَ لم تتناول شيئا ً منذ الأمس... "



قلت :

" سأتناول الطعام فى وقتٍ لاحق... أما الأن فلابد أن أذهب لأباشر العمل . "



وأضفت :

" شكرا ً على استضافتك لى بمنزلى هذه الليلة . "



ارتديتُ ثيابى على عجل وغادرتُ منزل محمود غير آبها ً بأعتراضه !

استقليتُ سيارتى وتوجهت إلى عملى...

مررت فى طريقى بإحدى المفترقات وكان إحداهما يؤدى إلى عملى والأخر يؤدى إلى منزلى...

لا شعوريا ً أتخذت الطريق المؤدى إلى منزلى...

ثمة شئ ما يجبرنى على الذهاب إلى أروى والأطمئنان عليها... كأننى مسلوب الأرادة !

برغم كل شئ لازلت أشعر بحاجتى إليها وإلى البقاء بقربها...

وصلت إلى المنزل وتوجهت إلى جناحنا... كان باب غرفتها مُغلقا ً...

توقفت بالخارج مُتردداً... أريد أن أطرق الباب لأطمئن عليها وأحاول أن أثنى نفسى عن ذلك...

أخيرا ً حركت يدى ومددتها إلى الباب وطرقته عدة طرقات...

أنتظرت أن تجيب علىّ لكنى لم أجد أى بادرة تشير إلى أنها عازمه على ذلك...

عدت أطرق الباب مجددا ً وأيضا ً بلا جدوى...

كنتُ واثقا ً من أنها مُستيقظة وتترفع عن إجابتى !

قلت :

" أعرف إنكِ مُستيقظة أروى... هلا فتحتِ الباب لنتحدث قليلاً ؟ "



وأيضا ً لم تصلنى منها إى إجابة....



قلت :

" أريد أن أعتذر لكِ عما حدث بالأمس... "



وأضفت :

" ما حدث كان رغما ً عنى... كان جنونا ً منى أن أدع مشاعرى تتحكم فى تصرفاتى بهذه الطريقة... أنا فعلاً أسف... لم أقصد أن أسبب لكِ أى حزن... سامحينى أروى . "





وهذه المرّة أيضا ً أجابنى الصمت التام...

عدت أطرق الباب مجدداً...

غير معقول أن تتجاهلنى كل هذا الوقت... وبعد قائمة الأعتذارات التى قدمتها لها !

ناديتها :

" أروى... ردى علىّ أرجوكِ... فقط ردى علىّ لكى أطمئن عليكِ وسأنصرف . "



تفاقم قلقى أكثر وأكثر لمّا لم أجد منها أى أجابة... أو أى بادرة تشير إلى أنها بخير... قررت أن أدلف إلى الغرفة لاستطلع الأمر...

مددت يدى إلى مقبض الباب وأدرته... أطللت برأسى من فتحة صغيرة بالباب...

أوّل ما وقع بصرى عليه بالغرفة كان صوان ملابسها الخالى من الثياب والمفتوح على مصرعيه...

تفاجأت... لا بل صُعقت... رُحتُ أفتش عنها كالمجنون...

" أروى... عزيزتى... أين أنتِ ؟ أين ذهبتِ وتركتِنى ؟ "

وما من مجيب !


~ ~ ~ ~ ~ ~

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:00 pm


14
~ نفحات الماضى الأليم ~



تسارعت خفقات قلبى وأنا أتطلع إلى منزل والداىّ... ذلك المنزل العتيق الذى تصدعت جدرانه وتشقق طلاءه وعف عليه الزمن فصار آيلا ً للسقوط...


نظرت إليه نوافذة الخشبية التى تأكلت وأزيل طلاؤها... ثم إلى الأنوار الخافتة بداخله... الشئ الوحيد الذى يُمكن أن يوحى للناظر بأنه ثمة حياة فى هذا المكان !


ابتلعتُ ريقى بصعوبة وابتلعتُ معها تلك الغصة المريرة بحلقى...


تمنيتُ من كل قلبى يأتى أحدا ً من المسؤولين إلى هذا المكان ويحاولون قضاء ليلة واحدة فقط به حتى يشعرون بسكان هذا الحى والأحياء الفقيرة التى تزخر بها مصرنا !


أطلقتُ تنهيدة قصيرة مصحوبة بآهة يائسة...


للأسف هذا لن يتعدى كونه حلم جميل صعب التحقيق ! بل رُبما مُستحيل أيضا ً !


عدت بنظراتى إلى منزلنا وحاولت أن أقارن بينه وبين قصر مُعاذ... لكن شتان بين الأثنين !


إنه لفرق واضح كوضوح الشمس فى كبد السماء...


تقدمت عدة خطوات نحو المنزل ثم توقفتُ بمكانى ورحت أتأمله عن كثب...


تسللت رائحة الماضى إلى أنفى فابتسمت ابتسامة واسعة...


رغم كل ما أخبرتكم عنه... ورغم كل شئ... فإن هذا المنزل... وهذا الحى الفقير... وغرفتى الصغيرة التى بالكاد تتسع لسريرى الصغير... فى نظرى أفضل من قصر مُعاذ بكل وسائل الرفاهية التى يزخر بها !


ليتنى استطيع محو تلك الفترة من ذاكرتى ومن حياتى بأكملها !


ما أن تذكرت مُعاذ حتى شعرت بدمعة ساخنة تتسلل إلى مُقلتاى ، فما كان منى إلا أن قاومتها فى استماته...


لا... لن أسمح لنفسى بالبكاء على شخصٍ لا يستحق دموعى...


ولا يستحق حتى لحظة أقضيها فى التفكير فيه !


فلا دموع ولا حزن ولا إهانة بعد اليوم...


أنا الأن حرّة بمنزلى... كما كنت قبل أن أراه...


عدت أواصل تقدمى نحو المنزل بخطوات واسعة... لا أكاد أصدق أننى قد عدت أخيرا ً إلى حيث أنتمى... إلى ذلك الحى الفقير... بمنازله القديمة... وسكانه البسطاء... وليس ذلك القصر المُترف... الذى قد يكفى بحجراته العديدة سكان هذا الحى عوضا ً عن منازلهم الآيلة للسقوط !


فيما أنا مُتجهه إلى المنزل لفت نظرى شخص ما يقف على مقربه منى ويتأملنى بنظرات تتأرجح بين الحب والكراهية فى آنٍ واحد...


لم أستطع أن أمر من أمامه مرور الكرام... دون أن أتوقف عنده...


تسللت بنظراتى إليه فقابل نظراتى تلك بنظرات جامدة... تحمل فى طياتها ما يعجز اللسان عن قوله !


شئ ما أجبرنى على التوقف أمامه... مُطرقة الرأس... وقد تدفقت الدماء إلى وجهى فى خجل !


لحظات طويلة مرت دون أن أقوى على قول أى شئ... حتى كلمة إعتذار لم استطع نطقها والتفوه بها...


كان هو من بادر بالتحدث فقال بسخرية لاذعة :


" جميل إنكِ لم تغيرى جلدك تماما ً كالثعابين... ولازال لديك بعض الأنتماء لأهلكِ على الأقل . "




شعرت بالأهانة لكلماته... والأسى لها...


أحنيتُ رأسى أكثر وأكثر ودفنت نظراتى تحت طبقات التراب...


كم أتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعنى لأختفى من أمامه !


كنتٌ أشعر بالخجل من مجرد النظر فى عينيه... بعدما كان أحب شئ إلى قلبى أن أفعل ذلك !


حينئذ ٍسمعته يكمل حديثه بنبرة جافة :


" لا تصطنعين الخجل ؛ فلو كان لديك قطرة حياء واحدة ما كنتِ تركتـِنى من أجل المال . "




شعرت بالدموع تتدفق إلى عينىّ وتنهمر ملء عنانها دون أن أقوى على صدها...


رأيته من خلال دموعى المُنهمرة يخرج شيئا ً ما من جيب سترته أتضح لى أنه منديلا ً حين مد لى يده به قائلا ً:


" جففى تلك الدموع ؛ فلم تعد تؤثر بى . "




رفعت عينىّ المغرورقتان بالدموع ولم أره من غزارة دموعى...


استطعت أخيراً أن أنطق بكلمتين فقط وهما...


" أنا أسفة . "




وأى أسف ؟ وأى أعتذار ذلك الذى قد يصلح ما أفسدته ؟! أو ما قد أفسدته الأيام ؟


حاولت أن أشرح له الأسباب الذى جعلتنى أفعل ما فعلته غير أن الكلمات تحشرجت وانحبست بحلقى ولم تقوَ عل الخروج...


كيف أخبره بأن ما حدث كان رغما ً عنى دون أن أكشف له سر أختلاس أبى لخزانة الشركة التى يعمل بها ؟


وإذا فعلت ماذا سأستفيد ؟


لقد أنتهى كل شئ يربط بيننا ولم يعد يجدى الحديث عنه !


رأيته يرمقنى بنظرة طويلة لا تخلو من البغض قبل أن أسمعه يقول :


" فات أوان الأعتذار للأسف . "




قالها وولانى ظهره ثم ابتعد عنى بخطوات واسعة...


شيعته بنظرات مختلطة بالعبرات حتى غاب عن بصرى...


وبمجهود شاق حركت قدمىّ وتقدمت خطوتان غير أننى لم ألبث أن توقفت فى مكانى قبل أن أخطو الخطوة الثالثة ، ثم بدأت فى التراجع إلى الخلف بضع خطوات وعيناى مُثبتتان على ذلك الشخص الذى ظهر فجأة وراح يرمقنى بنظرات مُبهمة المعانى...


فلم ألبث أن وليته ظهرى وأطلقت ساقىّ للريح !



~ ~ ~ ~ ~


" أروى . "


استوقفتها قبل أن تستطع الهرب منى مجددا ً...


رأيتها تتوقف بمكانها دون أن تستدير لتنظر إلىّ... حثثت الخطى نحوها... أمسكت بزراعها بقوة أحول دون هربها منى ثانية !


" إلى أين تريدين الذهاب ؟ "




لم تعلق أروى على جُملتى وراحت ترمقنى بنظرات طويلة غير مفهومة...


كانت بعض الدموع عالقة برموشها... وجفونها متورمة كثيرا ًويغلب عليها الأحمرار !


شعرتُ بحزنٍ شديد لرؤية آثار البكاء المحفورة على وجهها... خاصة وأننى السبب فى إراقة هذه الدموع...


أنتزعتنى أروى من افكارى بغتة حينما قالت بعصبية :


" ماذا تريد منى ؟ لماذا أنت هنا ؟ "




فاجاءتنى طريقتها الجافة الغليظة... نظرت إليها مُعاتبا ًوقلت :


" أتيتُ لأصطحبكِ معى . "




قفزت نظراتها المُستنكرة إلىّ وقالت بسرعة وصرامة :


" كلا... "




نظرت إليها مُستغربا ً...


قلت :


" مكانكِ الطبيعى هو منزلى يا أروى . "




خاطبتنى بنبرة من أتخذ قرارا ً لا رجوع فيه :


" مكانى الطبيعى هنا... فى ذلك الحى الفقير ذلك المنزل المُتصدع جدرانه... حيث ولدت ونشأت.... "




وصمتت لبرهة ثم تابعت بسخرية :


" وليس قصرك العظيم بكل خدمه وجواريه والبذخ الذى يزخر به بلا داع ٍ . "




نجح كلامها فى إثارة غضبى... وسخريتها فى الوصول بى إلى قمة الثورة والجنون !


قلت بنبرة حاولت أن أجعلها هادئة ، غير أنها لم تكن كذلك حين تفوهتُ بها :


" أنا زوجكِ يا أروى ويجب عليكِ أن ترافقينى حيث أكون... إلى السماء السابعة... أو حتى إلى سابع أرض . "




وأضفتُ بصرامة :


" لن أقبل بأن تحيا زوجتى بعيداً عنى... لن أسمح لكِ بهذا... "




هذه المرّة حملت نظراتها بعض الخوف... وراحت تحملق بى دون أن تقوى على الرد...


لانت نبرتى شيئا ً ما حينما رأيت الذعر المُرتسم على وجهها...


قلت :


" أنتِ زوجتى أروى ولا أريدك أن تبتعدى عنى . "




ومضت الدموع بعينيها وأوشكت على الانهمار...


تحولت نظراتها إلى التوسل والاستعطاف ،، بل والانكسار أيضاً...


وخاطبتنى بنبرة شديدة الضعف والأسى :


" لماذا تفعل بى هذا مُعاذ ؟ لماذا تتعمد إذلالى بهذا الشكل ؟ "



~ ~ ~ ~ ~


أدركنى الندم بمجرد أن رأيت وقع جُملتى على مُعاذ والتعبيرات الحزينة التى أنبثقت على وجهه...


عضضتُ على شفتى السفلى بقوة... أردت أن أعتذر عما قلته... غير أن الكلمات انحبست بحلقى ولم تقوى على الخروج...


راقبت علامات الأسى المُرتسمة على وجهه... نظراته الحزينة... وسمعته يقول :


" أنا أتعمد إذلالكِ أروى ؟ "




حاولت أن أخفف من وطأة الجُملة عليه ، قلت :


" إذا كان غرضك من الزواج منى هو الحضانة ، فأنا زوجتكِ فى الأوراق الرسمية وبأمكانك أن تثبت هذا دون أن أحيا معك بنفس المنزل . "




وأضفت :


" وبهذا أخلصك من مسؤوليتى التى تثقل كاهلك . "




ولم تزده جُملتى تلك إلا غضبا ً فوق غضبه...


قال :


" أنا قادر على تحمل مسؤوليتك أروى وأريدك بجانبى... وليس لمجرد إثبات زواجى منكِ . "




تفاجأت بجُملته ورحت أحدق به فى حيرة...


انتظرت أن يسترسل فى حديثه عله ينطق بكلمة ما قد تسهم فى شرح جُملته السابقة ، غير أنه قال مُغيرا ً مجرى الحديث :


" دعينا نعود إلى المنزل أروى لنتحدث... "




قلت بسرعة :


" لا يا مُعاذ... أرجوك لا ترغمنى على الذهاب معك... أنا مُتعبة وفى صدرى ضيق شديد... "




أطال مُعاذ النظر إلىّ... كانت نظراته توحى بمدى إعتراضه ورفضة لمجرد مُناقشة الأمر...


نظرت إليه مُستعطفة ومُتوسلة... أومض الدمع بعينىّ فى يأس وأطرقت برأسى أرضا ً...


سمعته يقول :


" حسنا ً يا أروى... سأترككِ تذهبين... "




رفعت رأسى ونظراتى إليه بسعادة... فاستطرد بسرعة :


" لفترة قصيرة... وليس بصفة دائمة . "




ما كدت أصدق أنه وافق ، قلت :


" حسنا ً... حسنا ً... "




ووليته ظهرى هامه الدخول إلى منزل والداىّ ، غير أنه استوقفنى قائلا ً :


" أروى . "




تجمدت فى مكانى للحظة ، وببطء ألتفتُ نحوه...


خشيت أن يكون قد غير رأيه بشأن بقائى فى منزل والداىّ ، غير أن نظرة واحدة إليه كانت كافيه لأن أدرك أننى مُخطأة !


كان يفصل بيننا عدة خطوات قليلة ، أختصرها مُعاذ فى خطوتين وصار مواجها ً لى...


نظرت إليه فى حيرة وتساؤل... كانت نظراته لى غريبة... تخفى فى طياتها مشاعر شتى... لا أميز سوى الحزن الغالب عليها !


نظرت إليه فى حيرة وأنتابنى للحظة قصيرة الشعور بالضياع فى بحر تلك العينين...


أحياناً تروادنى رغبة قوية فى الغوص بعينيه وسبر أغوار نفسه ،، غير أننى أتراجع عن رغبتى تلك وأكبتها فى نفسى... فعيناه بلا شطان... لا ينجو منهما أحداً !


أفقت من أفكارى على صوته...


كانت نبرته مُختلفة لم يسبق لى أن سمعته يتحدث بها... نبرة مست وتراً عميقاً وحساسا ً بقلبى !




" أنتبهى لنفسكِ أروى . "




نظرت إليه وقد تفاقمت حيرتى وتحولت إلى ذهول...


ألقى علىّ نظرة طويلة... ولمحت على زواية فمه ابتسامة حزينة...


للحظة مجنونة ، وددت لو أتراجع عن قرارى هذا وأن أخبره بكل ما يعتمل بصدرى... فأما أن ينفيه ويريح قلبى... أو يؤكدة ويقضى علىّ !


فتحت فمى وهممت بالحديث... ولأننى خشيت أن تأتينى الطعنة منه مُباشرة ومُهلكة ؛ فقد ابتلعت جُملتى ووأدتها فى مهدها ، بل وكدت أوليه ظهرى وأنصرف لولا وجدته يدس يده فى جيب سترته ويخرج مبلغاً من المال ثم يمد لى يده بهم...


شعرت بحرج شديد وأحمرت وجنتىّ فى خجل...


قال مشجعاً :


" لا تخجلى منى وخذيهم أروى... فرُبما تحتاجين شيئاً... "




قلت :


" لا أظننى سأحتاجهم . "




قال مُعاتباً :


" أذن خذيهم ليرتاح بالى على الأقل . "




لمّا رأى ترددى ورفضى للأمر قال :


" أنتِ زوجتى أروى وواجب علىّ أن أعيلكِ . "




نظرت إلى رزمة الأوراق المالية بيده وقلت :


" لكن هذا كثير جداً . "




ومددت يدى وتناولت ورقة واحدة منهم غير أنه أمسك بيدى وأجبرنى على تناول الأوراق كاملة ثم قال :


" الأن سيرتاح بالى قليلاً... "




وابتسم شبه ابتسامة ثم تابع :


" حتى تعودين ويرتاح بالى كلياً . "




نظرت إليه فى خجل وقلت :


" شكراً لك . "




أطال النظر إلىّ ولم يبد لى عازماً على الأنصراف....


قال :


" أتصلى بى يومياً لأطمئن عليكِ . "




وأضاف :


" معكِ هاتفكِ أليس كذلك ؟ "




أطرقت برأسى أرضاً لكى لا يرى الحقيقة جالية بوجهى وأنا أقول :


" أظننى نسيته بالمنزل . "




غير أننى فى الحقيقة تركته عمداً هو وكل شئ أشتراه مُعاذ لى بعد زواجنا !


رأيته يخرج هاتفه من جيب سترته ويناولنى أياه قائلا ً:


" أذن خذى هذا وأتصلى بى على هاتفكِ . "




وأضاف :


" وأنا سأتدبر أمرى حتى تعودى . "




تناولت منه الهاتف وشكرته ؛ ولأنه لم يبد لى عازماً على الانصراف فقد قررت أن أبادر أنا بالانصراف فودعته ووليته ظهرى وابتعدت عنه بخطوات واسعة وسريعة...


كنتُ واثقة أنه الأن يشيعنى بنظراته وينتظر أن أغيب عن بصره لكى ينصرف...


روادتنى فى تلك اللحظة رغبة عارمة فى إلقاء نظرة أخيرة عليه... غير أننى لم ألبث أن كبتُ رغبتى تلك وواصلت طريقى إلى المنزل ثم أختفيتُ بداخله !



~ ~ ~ ~ ~ ~



أدركنى الشعور بالندم بمجرد إختفاءها عن بصرى...


كيف طاوعنى قلبى على موافقتها على هذا الأمر ؟ وكيف سأتحمل أن تمضى عدة أيام دون أن أراها ؟


راودتنى فى تلك اللحظة رغبة قوية بالذهاب إلى منزل والديها وأصطحابها معى إلى منزلى... بل و إرغامها على هذا لو لزم الأمر... غير أننى كبتُ رغبتى تلك وتوجهت إلى سيارتى وقدتها متوجهاً إلى عملى...


لقد وعدتنى بأن تتصل بى كل يوم لتطمئننى على حالها... وهذا الأمر أراحنى قليلاً...


ليت الأيام تمر بسرعة لتعود أروى إلى منزلى مجدداً !


بل ليتنى ما وافقت على تركها !


لكن... كان هذا هو الحل الوحيد ؛ فأروى تبدو حزينة للغاية ، خاصة بعد الموقف الأخير...


إنها كعادتها تسئ الظن بى... وأنا واثق أنها بررت فعلتى هذه على أنه تملكاً ليس إلا...


ليتكِ تدخلين إلى قلبى يا أروى لتعرفين ما به !


رُبما كان هذا ليرضى غروركِ قليلاً ويريحنى من مشاعركِ المُتقلبة هذه !


حينما وصلتُ إلى مكتبى تلقيتُ أتصالاً من المحامى يخبرنى فيه بأن القضية تم قبولها لدى المحكمة التركية وبأنه جارى النظر فى الأمر ، وقريباً جداً سنلتقى استدعاء منهم لكى نأتى لحضور الجلسة...


شئ ساهم فى رفع نفسيتى المُتدهورة قليلاً ، وأراح قلبى إلى حد ما...


فقلبى لن يهدأ كلياً حتى تعود أروى إلى منزل مجدداً !


آه يا أروى... ماذا فعلتِ بى فى تلك الفترة القصيرة ؟!


لقد صرتِ كما لو كنتِ جزءاً لا يتجزء منى... ولا أتحمل أبتعادكِ عنى للحظات قليلة...


ليتكِ تغيرين رأيك وتعودين الأن !


بل ليتكِ تشعرين بى وبالنيران المُتأججة بصدرى وقلبى !



~ ~ ~ ~ ~ ~

تتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:02 pm



15


~ مرارة الشك ~





كانت الساعة تناهز العاشرة مساءً حينما عدتُ إلى المنزل بعد يوم ٍ طويل وحافل بالعمل...


فى طريقى إلى الجناح قابلتنى سالى وبادرتنى بالسؤال عن أروى ، فأخبرتها بأنها ستقضى عدّة أيام لدى والديها...

رغم أننى لمحت فى عينيها تساؤلات عديدة غير انها لم تطرح علىّ أى سؤال وأكتفت بالسؤال عن موعد عودتها فحسب... وكانت أجابتى هى " لا علم لى " .


دلفت أخيراً إلى الجناح وتوجهت إلى غرفتى فى أخر الجناح... آه كم أشعر بالرغبة فى النوم !


مررت فى طريقى بغرفة أروى فتوقفت أمام بابها المُغلق لفترة ما...


كان الصمت والهدوء يسودا الأجواء حتى أنه يخيل إلىّ أن لا أحداً يقطن هذا القصر رغم كونه يعج بالخدم !


ترددتُ قليلاً قبل أن أمد يدى إلى مقبض الباب وأديره...


الأن ستظهر أروى من خلفه فى ردائها الواسع وحجابها الساتر....


أو رُبما كانت نائمة على المقعد كما رأيتها بالأمس...


ولدى تذكرى لهذا قفز إلى رأسى ألف سؤال وسؤال... ترى ما الذى يدعوها إلى النوم على المقعد فى هذا الوضع الغير مريح ؟


ولماذا كنت متشبثه بالهاتف هكذا ؟


تُرى إلى من كانت تتحدث قبل نومها ؟ أم أنها كانت تنتظر أتصال من شخص ما ؟!


حقيقة لا أدرى... ولا أجد فى نفسى الجرأة للسؤال عن هذا... فأروى تعتبرنى شخصاً غريباً عنها... وتضع ألف حاجز وحاجز بيننا...


والحقيقة أننى مللت هذا الوضع... إنها زوجتى رغم كل شئ... زوجتى أمام الله والجميع... ولن أقبل بأن تظل علاقتى بها سطحية هكذا...


لن أقبل أن أكون مجرد زوج فى البطاقة العائلية... لكن.... ألم يكن هذا أتفاقنا من البداية ؟


دفعت باب الغرفة لينفتح وتقدمت عدة خطوات إلى الداخل...


وقع بصرى مباشرة على خزانة الثياب المفتوحة وغرفتها الخالية فشعرتُ بألم حاد بقلبى...


ماذا دهانى ؟ أكنت أتوقع أن أجدها بالفعل ؟


ألم أسمح لها بنفسى أن تقضى عدة أيام لدى والديها ؟


آه... كم أنا نادم ! ليتنى أذهب إليها الأن وأرجوها أن تعود لى ؛ فما عدت أقدر على الحياة بدونها ولو للحظة واحدة...


تقدمت عدة خطوات بداخل الغرفة...


كان الصمت الموحش يغلف الغرفة بغلاف سميك ، والذكريات تعبق المكان برائحتها النفاذة...


وقع بصرى أثناء تقدمى على بعض الثياب التى اشتريتها لها من باريس ملقاه على السرير بلا أهتمام...


تقدمت من السرير بضع خطوات وجلست على طرفه...


تحسست ثيابها بيدى وأغلقت عينى فتراءت لى صورتها أمامى...


آه يا أروى ! كم أنا مشتاق إليكِ !


تُــرى هل أشتاقت إلىّ ؟!


أمسكت بإحدى ثيابها وضممته إلى صدرى بقوة فتسلل إلى أنفى رائحة عطرها الهادئ الرقيق...


حركت يدى على الثوب كما لو كنت أمسح على شعرها ، فتدفقت الذكرى إلى رأسى...


تذكرتها وأنا أضمها إلى صدرى... كم كانت ترتجف بين زراعى كقطة مذعورة !


وكم كانت رائحتها جميلة وعطرة ! أظنها كانت تضع نفس العطر الذى لازال عالقاً بثيابها...


أخذتنى الذكرى إلى اللحظة التى راحت تبكى فيها... فشعرت بغصة مؤلمة بحلقى !


تذكرت رغبتى وقتها فى أن أجفف هذه الدموع بيدى... أن أربت على ظهرها وأهدأ من حالها... أن أعود لأضمها إلى صدرى مجدداً... غير أننى لم أملك سوى الأنسحاب...


أكثر ما ألمنى لحظة بكاءها هو أننى شعرت بمدى كرهها لى...


أو رُبما تذكرت خطيبها السابق الذى لم أتركهما يهنئا ببعضهما...


أبعدت ثيابها وأعدتها إلى مكانها على السرير ، وجلست فى مكانى للحظة فراحت الهواجس والطنون تعصف بى كما تعصف الرياح بأوراق الشجر !


وبينما كنتُ أدور بعينىّ فى أرجاء الغرفة وقع بصرى على هاتفها المحمول والذى كان يستقر فوق طاولة الزينة بهدوء !


نهضتُ من مكانى وتقدمت منه عدة خطوات ثم مددتُ يدى لألتقطه غير أن يدى توقفت قبل أن تصل إليه وأنحرفت عنه قليلاً لتلتقط تلك العلبة الصغيرة بجانبه...


رفعت العلبة قليلاً لأتأملها عن كثب قبل أن أفتحها ليلتمع أمام عينىّ ذلك الخاتم الذهبى المرصع بالألماس...


أخرجتُ الخاتم من العلبه ورحتُ أتأمله قليلاً... كم هو رائع وباهظ الثمن !


لقد قدمته لأروى بعد مرور أسبوع على زواجنا...


لكن... أتكون أروى قد غفلت عنه ونسيته ؟ أم تكون تركته عمداً مع تلك الثياب ؟


ألهذه الدرجة لم تكن تريد أن تحمل معها أى شئ يمكن أن يذكرها بى ؟


أعدت الخاتم إلى العلبة ووضعته بمكانه على الطاولة ثم مددت يدى لألتقط الهاتف وأبحث فى قائمة الأتصالات عن مكالمة منها... لقد وعدتنى بالأتصال بى كل يوم لتطمئننى عليها ، غير أننى لم أعثر على أى أتصال منها !


فقط وجدتُ رقماً مجهولاً أتصل بها عدة مرات... ترى من يكون المُتصل ؟؟!


أيكون خطيبها السابق ؟


أمن الممكن أن تكون أروى قد عادت لتحادثه مجدداً ؟


تراءت لى بعض الصور والمشاهد المُتتالية أمام عينى كما لو كانت شريط سينمائى...


تراءت لى صورتها وهى نائمة ومتشبثة بالهاتف... ثم بكاءها حين ضممتها إلى صدرتها... إصرارها على قضاء بعض الأيام لدى والديها... المكالمات الواردة التى وجدتها بهاتفها... كرهها لى وابتعادها عنى !


رباه ! هذا الخاطر يضع فى رأسى إجابات لكل الأسئلة التى تروادنى !

~~~~~~~~~~~~~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:02 pm

ألقيتُ جسدى المُنهك أخيراً على سريرى المُتحجر... شعرت ببعض الألم فى عامودى الفقرى غير أنى كنت أشعر بالسعادة والراحة لتواجدى فى منزلى أخيراً... حيث عائلتى التى تحبنى وأحبها !


كم أشعر بالرغبة فى النوم ! فأنا لم أذق للنوم طعماً بالأمس... هذا غير أننى منذ زواجى من مُعاذ وأنا لا استطيع النوم بعمق ؛ فالأفكار عادة ترهق تفكيرى وتنفض النوم عن عينىّ ؛ فأسبح فى بحر لا نهائى من الأفكار حتى بزوغ الفجر فتغفل عينىّ لبعض الوقت ، ثم استيقظ مع نسمات الصباح الأولى...


لدى تذكرى لهذا مرت أمامى عينىّ بعض المشاهد والصور ، غير أننى أزحتها جانباً بسرعة قبل أن تستطيع السيطرة على أفكارى ؛ فلست أريد اليوم مزيداً من الأحزان... يكفينى كل ما لاقيته حتى الأن !


تقلبت فى الفراش هرباً من الأفكار فوقع بصرى مباشرة على هاتف مُعاذ الموضوع فوق المنضدة الصغيرة بجانب السرير...


تذكرت وصياه لى ووعدى له بالأتصال به كل يوم... لكن لا أظنه ينتظر منى أتصالاً اليوم...


أم تظنون أنه ينتظرنى الأن ؟


على أى حال أنا لا أنوى الأتصال به...


تقلبتُ على الفراش وحاولت أن أنسى الأمر برمته غير أننى لم استطع ولم تكد تمضى عدة دقائق حتى كنت أتقلب ثانية وأمد يدى لألتقط الهاتف...


هل تظنون أنه بأمكانى أن أنام قبل أن استمع إلى صوته وأطمئن عليه ؟


ترى كيف حاله الأن ؟


تراءت لى صورته الأخيرة قبل أن أدلف إلى منزل والداى فشعرت بقبضة مؤلمة بقلبى...


تذكرت نظراته لى... عيناه الغارقتان فى الحزن...


شئ ما فى تلك العينان يحيرنى ويثير فى نفسى تساؤلات عديدة...


لماذا تلك النظرة التى كان يرمقنى بها ؟ لماذا كانت نظراته مختلطة بالحزن ؟


ولماذا شعرت أن ثمة مشاعر شتى فى نظراته لى ؟


لماذا يا مُعاذ ؟ لماذا ؟


أتظنون أنه يكترث لأبتعادى عنه لبعض الوقت ؟


أتظنون أنه قد يشتاق إلىّ ؟


مهما كانت الأجابة على سؤالى ؛ فإن الحقيقة التى أنا واثقة منها الأن هى أننى أشتقتُ إليه !


وثمة حقيقة أخرى وهى أننى لن استطيع قبل أن استمع إلى صوته...


حسمتُ أمرى وتغلبتُ على ترددى وطلبت رقم هاتفى وأتانى صوت رنينه... وما هى غير دقائق إلا وكان مُعاذ يجيب الأتصال...


" مرحباً أروى . "


لدى سماعى لصوته شعرت بالأرتباك كأننى فتاة مُراهقة تستمع إلى صوت حبيبها لأول مرّة على الهاتف ، وتتحدث إليه خلسة !


حاولت أن أتغلب على أرتباكى وقلت بصوت مُرتعش :


" مرحباً... كيف حالك ؟ "


ولم أجرؤ على نطق أسمه !


" أنا بخير... كيف حالكِ أنتِ ؟ أأمل أنتى تكونى بخير ، وأن تكون نفسيتكِ قد أرتاحت قليلاً . "


قلت :


" نعم... بالفعل أشعر أننى أفضل . "


قال مباشرة :


" عظيم... أظنكِ تنوين العودة إلى منزلكِ قريباً . "


انتبهتُ حينئذ فقط إلى طريقة الجافة ،، وزادنى هذا حيرة وعجباً !


" قلت أنك لا تمانع لو قضيت عدة أيام و.................... "


أتانى صوته مُقاطعاً :


" لكنكِ قلتِ أنكِ صرتِ أفضل أروى ولا أجد داعياً لأن تظلى هناك أكثر من هذا . "


وأضاف حاسماً الأمر :


" غداً مساء سأتى لأصطحابكِ أروى... "


أعترضت : " لكن............. "


غير أنه قاطعنى ثانية وقال :


" أرجو أن تكونى جاهزة فى تمام الساعة التاسعة... سأصطحبكِ أثناء عودتى من العمل... أرجو ألا تجعلينى أقضى وقتاً طويلاً بمنزلكِ . "


شعرت بالأهانة لكلماته فقلت مُنفعلة :


" نعم نعم... لست فى حاجه لأن تذكرنى بأن منزلنا لا يليق بصاحب السمو . "


ظل مُعاذ صامتاً لبعض الوقت وبدا أن جُملتى قد أثارت غضبه ، غير أنه صوته أتانى أخيراً وهو يجاهد للسيطرة على غضبة :


" لا تحاولى إثارة غضبى يا أروى . "


وأضاف :


" رجاءً لا تذهبى إلى أى مكان أو تتحدثى إلى أى شخص حتى أصل إليكِ غداً . "


قلت وقد أثارتنى جُملته :


" ولمن تظننى سأتحدث أو أذهب ؟ "


قال بحدة مُفاجئة :


" أى شخص أروى ؟ لا أريدكِ أن تذهبى إلى أى مكان حتى لو كان برفقة أباكِ أو أمكِ... كلامى مفهوم وواضح يا أروى . "


قلت بغضب :


" من تظن نفسك لتلقى علىّ أوامرك هكذا ؟ "


قال بأنفعال :


" أنا زوجكِ يا أروى... ولستُ فى حاجه لأن أذكركِ بهذا الأمر كل يوم . "


وأضاف :


" خلاصة الكلام سأمر عليكِ غداً... إلى اللقاء . "


هممت بقول شيئاً ما غير أنه أغلق الخط وأنهى الأتصال قبل حتى أن تنفرج شفتاى !


شعرتُ بنوبة غضب شديدة تجتاحنى... وددتُ لو أتصل به ثانية وأصب عليه جام غضبى ، غير أننى جاهدتُ لتمالك أعصابى والسيطرة على غضبى...


لماذا هذا التحوّل الغريب فى شخصيته ؟


لماذا كلما أشعر بقربه منى يبعدنى عنه بهذه الطريقه ؟ لماذا ؟

~~~~~~~~~~~~~~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:03 pm



16

~ أنتِ ملكى أنا وحدى ~



لم تمضى ليلتى بسلام...
طوال الليل والشكوك ترافقنى وتأبى أن تفارقنى ،، وما هى إلا ساعات قليلة ومُتقطعة تلك التى أغمضت عينىّ فيها واستسلمتُ للنوم...
وليتنى ما فعلت فقد تزاحمت الكوابيس إلى رأسى وزادت من جحيم أفكارى...
تـُرى هل يمكن أن تكون أروى تخوننى بالفعل ؟!
حاولت أن أنفض الأفكار السوداء عن رأسى وتوجهت إلى عملى فى الصباح ؛؛ كنت أشعر برغبة شديدة فى النوم غير أننى كنتُ واثقاً من أن النوم لن يعرف طريقة إلى مُقلتاى حتى تعود أروى إلى منزلى مجدداً...
ألقيتُ التحية على سكرتيرتى قبل أن أتوجه إلى الغرفة ، غير أنها بدت لى مُرتبكة لدرجة أنها لم تجب تحيتى وأخبرتنى بأن ثمة فتاة ما تنتظرنى بالداخل !
تعجبتُ كثيراً وقلت :
" وكيف سمحتِ لها بالدخول ؟ "

قالت مُتلعثمة :
" إنها لم تستمع إلىّ... رفضت التفاهم معى... وقالت أنها زوجتكَ . "

أزدادت حيرتى حتى بلغت ذروتها ورددت فى دهشة :
" أروى بالداخل ؟! "

ولم انتظر حتى لأستمع إلى جوابها فقد توجهت مباشرة إلى الغرفة وما كدت ألجها حتى توقفت بمكانى فى دهشة !
" تولان ! "

نطقتُ اسمها فى دهشة كبيرة وأنا لا أكاد أصدق عينىّ من هول المُفاجأة...
كانت تجلس على مقعد وثير واضعه إحدى ساقيها فوق الأخرى وفى إحدى يديها سيجارة مُشتعلة ، وما أن رأتنى حتى سارعت بأطفاء السيجارة ثم هرعت إلىّ فاتحة زراعيها لتضمنى قائلة :
" حبيبى... "

غير إننى تراجعت رافضاً مجرد الاقتراب منها وقلت ببرود :
" ما الذى أتى بكِ إلى هنا ؟ "

رفعت حاجبيها بدهشة وقالت :
" ألن تصافحنى أولاً ؟ "

قلت بنفاذ صبر :
" ماذا تفعلين هنا تولان ؟ "

هزت كتفيها ودفعت شعرها الأشقر الطويل إلى الخلف ثم قالت :
" أتيتُ لأتحدث إليك حول حضانة أحمد و......... "

قاطعتها قائلاً فى حسم :
" لا داعى لذلك ؛ فأنا لست عازماً على التنازل عن القضية مهما حدث... "

أطلقت تولان ضحكة قصيرة وقالت :
" لست هنا لأطلب منك التنازل... "

وأضافت ببساطة :
" إذا كنت تريد أحمد فهو لكَ . "

نظرت إليها فى دهشة كبيرة وقد أدهشنى أن تتخلى عن أبنها بمثل هذه البساطة... أردت النظر فى عينيها غير أنها ولتنى ظهرها ثم توجهت ببطئ إلى حيث كانت تجلس وعادت لتجلس واضعه إحدى ساقيها فوق الأخرى...
أنتظرتُ أن تخبرنى بالغرض من زيارتها غير أنها لم تبد عازمه على هذا...
قلت :
" أذن لماذا أتيتِ ؟ "

أطلقت تنهيدة قصيرة ونهضت من مكانها ببطئ ثم توقف أمامى ونظرت إلى عينى مباشرة ثم قالت :
" هل ستصدقنى لو قلت لك أننى أشتقتُ إليكَ ؟ "

قلت مباشرة :
" طبعاً لا... وأنصحكِ بعدم جدوى هذا . "

وأضفت بحدة :
" إذا كنت بالفعل عازمه على التخلى عن حضانة أحمد فسأكون شاكراً لك . "

قالت بهدوء :
" حسناً... غداً صباحاً سيكون أحمد فى منزلك... أرجو أن تبلغ زوجتكَ بهذا حتى لا تتفاجئ . "

أنهيتُ عملى فى العاشرة مساءً ثم توجهت إلى منزل والد أروى...
تلقيتُ أتصالاً منها بينما كنتُ فى الطريق... وكانت تخبرنى بأنها فى انتظارى !
ما أن وصلت إلى منزلها حتى استقبلنى والدها استقبالاً لم يرق لى مُطلقاً... أعتقد أنه بدوره متحاملاً علىّ ظناً منه أننى انتهزت الفرصة لأتزوج من أبنته...
غير أن أمها كانت لها نظرة مُختلفة بى...
قالت لى :
" تفضل بنى... لقد أعددت لك طعام العشاء... "

شعرت بحرج شديد منها فقلت :
" شكراً لكِ أماه... لا أظننى لدى رغبة فى تناول أى شئ... لقد أتيت فقط لكى أصطحب أروى معى . "

غير أنها قالت بأصرار :
" لن أتقبل أى عذر... "

نظرت إلى أروى أنشد دعمها غير أنها قالت :
" لقد أعدت أمى طعاماً خصيصاً من أجلكَ ."

وأمام إصرارهما لم أجد مفراً... وما هى إلا دقائق وكنا نلتف حول طاولة الطعام الصغيرة...
وفى الحقيقة كان الطعام شهياً ولذيذاً... وأكتشفت أن حماتى طاهية ممتازة...
أظننى بدأت ألف هذه العائلة الصغيرة وأحبها !
أروى كانت تجلس بجانبى أثناء تناولنا للطعام وتملأ أطباقى بالطعام... ومن حين لأخر تتبادل معى الحديث ومع أفراد أسرتها...
أشقاء أروى وشقيقاتها كانوا أطفالاً صغار... وكانت هى أكبرهم سناً... وكانت تتعامل معهم برقة وحب شديدين... وتساعد أصغرهم وكان صبى فى تناول طعامه...
أظن أن أروى ستكون أماً عطوفاً... وأظنها ستحب أبنى كثيراً...
بعد إنتهاءنا من تناول الطعام شكرت والدة أروى كثيراً على الطعام الرائع ثم اصطحبتُ أروى وتوجهنا إلى منزلى...
أثناء توجهنا إلى المنزل كانت أروى صامته طوال الوقت...
أردت أن أخفف من توتر الجو وأن أقول أى شئ غير أن لسانى كان مربوطاً ولم أجرؤ على التحدث إليها !
حينما وصلنا إلى المنزل توجهت أروى مباشرة إلى الجناح فتبعتها... كنت أريد أن أخبرها بما قالته لى تولان حول بقاء أحمد هنا...
أنتظرت حتى دلفنا إلى الجناح وأغلقت بابه ثم توجهت إلى الردهة... وكانت أروى حينئذ تهم بالدخول إلى غرفتها...
استوقفتها بسرعة قائلاً :
" أروى . "

توقفت أروى بمكانها دون أن تنظر إلىّ... توجهتُ إليها بضع خطوات وقلت :
" أريد أن أتحدث معكِ قليلاً . "

غير أنها قالت بدون أن تلتفت إلىّ :
" أنا متعبة وسأخلد إلى النوم . "

قلت :
" أنا لن أخذ من وقتكِ الكثير... "

ألتفتت أروى قليلاً لتنظر إلىّ فقلت :
" هناك أموراً يجب علينا مناقشتها . "

فاجأتنى أروى حين قالت مُنفعلة :
" لم أذهب إلى أى مكان منذ أوّل أمس... هل يريحك أن تسمع هذا ؟ هل يضع حداً للشكوك والهواجس التى تملأ رأسك ؟ "

قلت :
" جميل منكِ أن تطوعتِ بأخبارى... لكن ليس هذا ما أردت أن أتحدث معكِ بشأنه . "

قالت أروى :
" أسفه... لا أظن أن بيننا أى شئ يمكن أن نتحدث عنه أكثر من هذا . "

أصابتنى كلماتها وطريقتها بالحنق فصحتُ بها :
" أروى كفـــى... "

أنتفض جسدها الضئيل بذعر ونظرت إلىّ بدهشة كبيرة تمتزج بالخوف...
شعرت بالندم على ثورتى تلك... قلت بصوت هادئ نسبياً :
" تعالى أروى . "

وأمسكت بيدها لأحثها على التوجه معى إلى الردهة لنجلس...
قالت أروى ما أن جلسنا :
" أخبرنى ماذا لديك ؟ "

أخذتُ نفساً عميقاً ثم قلت :
" ثمة أمراً يهمكِ أن تعرفيه . "

نظرت إلىّ أروى بأهتمام شديد وتساؤل فتابعت :
" لقد حضرت تولان إلى مصر اليوم و........... "

عقدت أروى حاجبيها وقالت :
" زوجتك السابقة ؟ "

قلت :
" نعم... وقد أخبرتنى بأنها مستعدة للتخلى عن أحمد دون الحاجة إلى القضية . "

تعجبت أروى كثيراً وقالت :
" بهذه البساطة ؟! "

قلت :
" هذا ما حدث... "

ران الصمت علينا لبرهة قبل أن تقطعه أروى قائله :
" لماذا لا تبد لى سعيداً بهذا ؟ "

قلت :
" بل أنا سعيداً بالفعل... لكن.... "

كنت أريد أن أخبرها بأننى متوتر قليلاً وقلقاً من رد فعلها حيال هذا الأمر... غير أن الكلمات انحبست فى حقلى ولم تخرج من بين شفتى !
أتانى صوت أروى تقول :
" نعم فهمت . "

نظرت إليها فى حيرة وأنا أتسأل عما يمكن أن يكون خطر ببالها غير أنها قالت مجيبه تساؤلاتى :
" على أى حال كان أتفاقنا من البداية أن تحصل على أبنك... وها قد حصلت عليه... "

وأضافت بنبرة يغلب عليها الأسى :
" بأمكانك أن تفك رباطنا وقتما تشاء . "


~ ~ ~ ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:03 pm






17
~ لن تكونى لسواى ~




دلفتُ إلى غرفتى وأحكمتُ إغلاق بابها خلفى...
كنتُ ثائرة جداً وأشعر بغضبٍ شديد يعصف بى منذ علمت بالخبر التعيس...
رباه ! كيف سأحتمل وجود تلك الشقراء بمنزلى ؟
كيف سأقبل أن تحيا معى ومع معاذ تحت سقفٍ واحد ؟!
بل السؤال هو... كيف يخدعنى معاذ هكذا ؟ ألم يكن الأجدر به أن يخبرنى بعزمها على البقاء لعدة أيام أخرى دون أن أتفاجئ هكذا ؟
لكن هذه ليست أوّل مرّة... ألم يخف عنى من قبل زواجه منها ؟ والله وحده يعلم ماذا يخفى عنى غير ذلك...
رُبما لازال فى جعبته الكثير وينتظر أن يفاجئنى به !
بدلت ملابسى برداء منزلى خفيف وأرتديتُ فوقه رداء الصلاة تحسباً لمجئ معاذ فى أى لحظة ، ولم تكد تمضى عدة دقائق إلا وكان معاذ يطرق باب غرفتى...
كنت أشعر أننى سأنفجر من فرط غضبى فقررت أن يكون معاذ هو الشخص الذى سأنفجر بوجهه !
نقل معاذ بصره بين ثيابى ووجهى المحتقن من شدّة الغضب ثم قال :
" هل كنتِ تصلين ؟ "

قلت بحدة :
" لم أكن أصلى ولست عازمه على الصلاة الأن . "

قال بحيرة :
" أذن لماذا ترتدين رداء الصلاة ؟ "

قلت :
لأننى أرتدى رداءاً خفيف غير ساتر . "

تنفس معاذ بعمق ثم قال :
" سنتحدث عن هذا الأمر لاحقاً... أما الأن فأخبرينى لِم بدلتِ ثيابكِ ؟ "

قلت منفعلة :
" لأترككما تتحدثان بحرية... أليس هذا ما كنتما ترغبان فيه ؟ "

قال مستنكراً :
" كلا بالطبع... كيف تتخلين هذا ؟ "

قلت وقد أثارتنى جُملته أكثر :
" أتخيل ؟! لماذا أتظننى مجنونة أتوهم الأشياء ؟ "

قال محنقاً :
" بل إنكِ عاقلة جداً ولهذا أتيتُ لأتحدث معكِ بهدوء . "

قلت بحدة وغضب :
" بل أتيت لكى تجبرنى على الذهاب لضيفتك الشقراء . "

قال معاذ وقد نفذ صبره تماماً :
" ومتى أجبرتكِ على شئ أروى ؟ "

نظرت إليه نظرة ذات معنى وقلت :
" لا أظنك نسيت متى . "

لم يسبق لى أن أرى معاذ غاضباً وثائراً بعدما أنتهيتُ من نطق جُملتى الأخيرة...
بدا لى معاذ كقنبلة مُشتعلة ستنفجر فى أى لحظة وفى أى مكان !
راح معاذ يتلفت حوله فى ثائراً بحثاً عن أى شئ يفرغ به جام غضبه...
شعرت بالخوف وتراجعت إلى الخلف خطوتان غير أنه أدركنى قبل أن أخطو الخطوة الثالثة ، وقبض على رسغى بقبضة من فولاذ...
كانت عيناه كجمرتين مُشتعلتين من النيران المُتأججة... وكانت أسنانه تصطك ببعضها فى غضب... وأتانى حينئذ صوته قاسياً وهو يقول :
" أنا لم أجبركِ على شئ أروى... كل شئ كان برغبتكِ من البداية . "

قلت بصوت أجش من فرط الانفعال والخوف :
" لكنك ضغطتً علىّ . "

قال بسرعة وحدة :
"ورغم هذا كان بأمكانكِ أن ترفضى عرضى.. هذا لو كان يتعارض مع رغبتكِ . "

قلت بحدة :
" لا تتخيل أوهاماً برأسك وتصدقها... كلانا يعلم أن هذه لم تكن رغبتى . "

قال معاذ ناهياً الحديث :
" سنتحدث عن هذا أيضاً لاحقاً ؛ فالوقت غير مناسباً للخوض فى أمور شخصية فيما تنتظرنا تولان بالأسفل... هيا أرتدى ملابسكِ مجدداً وألحقى بى . "

قال جُملته وحرر رسغى بحركة عنيفة ثم اتجه ليغادر الغرفة بخطوات واسعة :
قلت استفزه :
" لا تنتظرنى لأننى لا أنوى اللحاق بك إلى أى مكان . "

توقف معاذ بمكانه وألتفت ليرشقنى بنظرة جمدت الدماء بعروقى ،، وجاءنى صوته هادئاً إلى حد ما وهو يقول :
" لماذا ؟ "

قلت مُفرغة غضبى دفعة واحدة :
" لأنك كاذب مخادع ، تركتنى أظن أنها ستزورنا اليوم فقط فى حين أنها تخطط للبقاء لعدة أيام والله وحده يعلم ماذا تخططان له غير ذلك ؟ "

تنفس معاذ بعمق ثم قال:
" أذن هذا ما يغضبكِ ؟ "

قلت :
" وهل تراه بالأمر الهين ؟ "

وأضفتُ مستاءة :
" كيف لى أن أتحمل وجود تلك الشقراء معى ومعك تحت سقفٍ واحد ؟

فوجئت بابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيه وسمعته يقول :
" هل أعتبر هذا نوعاً من الغيرة ؟ "

قلت مستنكرة :
" أنا أغار عليك أنت ؟ أنت واهم لو ظننت هذا . "

وأضفت بسرعة :
" لا تغير الموضوع وأخبرنى كيف سأحتمل وجود طليقتك فى نفس المنزل ؟ "

بدا الأسى الشديد على وجه معاذ وهو يقول :
" كان الأجدر بكِ أن تقولى منزلى... وليس هذا المنزل ."

نظرت إليه فى حيرة شديدة... هل كا يتصور أننى أعتبر هذا المنزل منزلى ؟
إننى لم أجد بهذا راحة ولم أشعر نحوة بالألفة أبداً...
وكيف لى ذلك ولم يربطنى به سوى الدموع والحزن ؟ كيف لى هذا وقد لاقيتُ به أياماً مريرة ؟
رفعت نظراتى إليه وقلت :
" لكن هذا ليس منزلى . "

ضاقت عينا معاذ بشكل يوحى بالخطر وقال :
" لكنكِ زوجتى ومنزلى هو منزلك . "

وأضاف بنبرة مبهمة :
" كل ما أملكه يا أروى هو ملككِ أنتِ أيضاً بل وتحت قدميكِ . "

قلت :
" لكن هذا يناقض أتفاقنا . "

قال معاذ غاضباً :
" اللعنة على هذا الأتفاق... فليذهب إلى الحجيم... أنا لستُ مُستعداً لتنفيذه ولن أترككِ لتكونى لسواى أبداً... أخبرتكِ بهذا مُسبقاً كما أظن . "

قلت بغضب مماثل :
" لكنى لم أوافق عليه وأنت تعلم هذا . "

أقترب معاذ منى بضع خطوات حتى صار وجهه مقابلاً لى فرفع يديه إلى كتفىّ ونظر إلى عينىّ مباشرة ثم قال بنبرة باردة كالثلج :
" فى حالة واحدة فقط ستصبحين حرة مجدداً . "

وأضاف وعيناه تضيقان من شدّة غضبه :
" عند موتى . "

ابتعد معاذ بعد ذلك وتوجه إلى خزانة ثيابى وفتحها ثم أختار منها ثوباً وحجاباً وألقاهما فوق السرير ثم قال :
" أرتدى هذه الثياب وألحقى بى . "

ثم ولانى ظهره وأتجه ليغادر الغرفة قائلاً :
" سانتظركِ بالأسفل . "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:04 pm


~ ~ ~ ~ ~



أخبرتنى إحدى الخادمات أن تولان تجلس بغرفة المعيشة لذا فقد توجهت مباشرة إلى حيث تجلس فوجدتها جالسة باسترخاء وتتصفح إحدى مجلات الأزياء وأمامها كأس عصير لم ترشف منه رشفة واحدة بعد...
ألقت تولان علىّ نظرة عابرة بمجرد دخولى إلى الغرفة ثم عادت لتتصفح المجلة مجدداً... أما أنا فتوجهت إلى التليفاز ورحت أقلب قنواته بحثاً عن قنوات الأخبار ، وحينئذ أتانى صوت تولان تقول :
" يبدو أن زوجتك مزاجهها متعكر اليوم . "

نظرت إليها متسائلاً فقالت :
" كنت ذاهبه لأبدل ثيابى بغرفتى فخيل إلىّ أننى أسمع شجاركما . "

قلت :
" لم نكن نتشاجر... كنا نتناقش . "

ابتسمت وقالت بسخرية :
" حقاً ! ولماذا لم تأتِ معك أذن ؟! "

قلت بنفاذ صبر :
" كانت متعبة قليلاً وستلحق بى بعد قليل . "

رفعت حاجبيها قائله :
" أذن فالعروس تنوى ربطك سريعاً بطفلٍ صغير . "

وأضافت ضاحكة :
" رجاءً أخبرها عن لسانى بأن هذا لن يربطكب ها برباط من حديد كما تتصور ؛ فوقتما توى هجرها لن يمعنك عن هذا شئ . "

أطلقت زفرة حانقة وقلت :
" لو كنت أنوى هجرها ما كنت لأكرر زواجى ثانية بعد تجربتنا الفاشلة . "

عدت لمتابعة الأخبار فيما أمسكت تولان بالمجله وراحت تتصفحها ثم قالت :
" زوجتك رائعة الجمال... أنت محظوظ جداً . "

أوقفت العرض وألتفت لأنظر إليها محاولاً أن استشف مغزى جُملتها لكن بلا جدوى !
عادت تولان تقول :
" تبدو صغيرة... رُبما لم تبلغ العشرين بعد . "

قلت :
" هى كذلك بالفعل . "

هزت تولان كتفيها ثم قالت :
" كما توقعت تماماً... على أى حال مبارك لك . "

وأضافت :
" لكن... هل تحبها ؟ "

فى هذه اللحظة أقبلت أروى فنهضت لاستقبلها قائلاً :
" مرحباً حبيبتى... هل صرتِ أفضل الأن ؟ "

ابتسمت أروى وقالت :
" نعم... الحمد لله . "

لمحت بطرف عينى ابتسامة ساخرة تشق طريقها إلى فم تولان كأنها تخبرنى بأننى ممثل فاشل !
بعد ذلك أنضمت سالى إلينا وخففت من توتر الجوء ، فقررت أن أتركهم وأذهب للعمل ببال مطمئن...
تقريباً ببال مُطمئن !


~ ~ ~ ~ ~

تتبــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:06 pm

18
~ من أجلك أنتَ ~


استقليتُ سيارتي مُتجهاً إلى شركتي ورأسى يعج بالآف الأفكار والهواجس طوال الطريق حتى أننى كدت أصدم شخصاً فى طريقي ... بل لقد صدمته بالفعل لكن صدمة خفيفة لم تصبه بأذي ورغم هذا قدمت له قائمة إعتذارات وعرضت عليه توصيله غير أنه رفض وأنصرف ، فيما ظللت طوال الطريق أعاتب نفسى على شرودى وتسببى فى مثل هذا الحادث البسيط .. وما كدت أصل إلى الشركة حتى وجدت محمود فى إنتظارى بغرفة مكتبى ...
كانت زيارة غير متوقعة أبهجتني كثيراً خاصة وأننى كنتُ فى حاجة لشخصٍ ما أتحدث إليه ...
وبالطبع لن أجد أفضل من محمود لكى أتحدث إليه بحرية دون خجل ..!

بادرنى محمود قائلاً :
" وصلت متأخراً اليوم على غير عادتك ... "

ابتسمت وقلت :
" لم أكن أنوي الحضور ... "

قرأت فى عينيه عدة تساؤلات غير أنها لم تخرج من بين شفتيه ..
قلت :
" حضرت تولان اليوم من تركيا . "

قال بهدوء :
" كنت أتوقع أن تأتى بمجرد أن تبدأ بالقضية لكى ترجوكَ أن تتراجع عنها وتترك لها حضانة أبنكما ."

ابتسمت وقلت :
" بل لقد جاءت لتسلمنى أحمد على طبق من فضة ..! "

تفاقمت دهشته أكثر وأكثر وهو يقول :
" ماذا ..؟ هل جننت ..؟ أى أم تلك ..؟"

قلت :
" هذا ما حدث ... لكن هذه ليست مشكلة على الأطلاق ... المشكلة الحقيقية هى أن تولان تنوى البقاء بمنزلى لفترة حتى يعتاد أحمد على المنزل وعلينا . "

قال :
" أمر طبيعى ... الأطفال لا يعتادون على الأشخاص بسهولة ."

وصمت لبرهة ثم قال :
" بالطبع هذا الوضع يضايق أروى ... أليس كذلك ..؟ "

قلت :
" طبعاً ؛؛ فهى لا تتقبل فكرة أن تظل تولان معنا ليوم أخر ... إنها مستاءة للغاية . "

قال محمود بهدوء :
" إنها تغار عليك ... "

رفعت حاجباى بدهشة وكسا وجهى الذهول وأنا أردد خلفة :
" تغار علىّ ...! "

تعجب محمود من دهشتى وقال :
" طبعاً ... ولماذا كل هذا القدر من الدهشة ؟ أليست زوجتكَ ومن حقها أن تغار عليك ؟ "

قلت مندفعاً :
" لكن أروى ... إنها ... "

ولم أتم حديثى ... لم أكن أدرى ماذا علىّ أن أقوله ...
إننى لا أعتبر محمود صديقى فحسب ... إنه أخى ... لكن أن أطلعه على أمورى الخاصة بعلاقتىب زوجتى فهذا ما لم استطعه برغم صلتنا القريبة ..!

قال محمود يحثنى على المواصلة لمّا استبطأ ردى :
" إنها ماذا ..؟ "

قلت بعد برهة :
" لا أظنها تغار علىّ ... هذا كل ما فى الأمر . "

قال محمود :
" ألم تقل أنها مستاءة ..؟ أذن فهى تغار ... وهذه ليست مشكلة على الأطلاق ... بأمكانك أن تكسب رضاها بهدية مثلاً ... النساء يحبون الهداية كما تعرف . "

وابتسم مُتابعاً :
" أعتقد أنك لديك سابق خبرة فى هذه الأمور . "

يقصد بذلك زواجى من تولان ...!
لم أرد عليه ورُبما لم أسمعه أيضاً ؛ فقد كان تفكيرى كله مُنصباً على الجُملة التى قالها للتو ..
" إنها تغار عليك ..! "
هل يمكن أن يكون استياءها من وجود تولان بدافع الغيرة ..؟
لكن ... لماذا تغار علىّ ..؟ ما الذى يدفع المرأة للغيرة من أمرأة أخري ..؟!


~ ~ ~ ~ ~ ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:07 pm

توجهت إلى غرفتى مباشرة بعدما أنصرف مُعاذ وتوجه إلى عمله ...
لم أكن أرغب فى قضاء مزيداً من الوقت برفقة تلك الشقراء لذا فقد انسحبت مُتحججة برغبتى فى الأطمئنان على الصغير ...
ألقيتُ نظرة عابرة عليه فوجدته يغط فى النوم بهدوء ، فما كان منى إلا أن توجهت إلى غرفتى وأغلقت بابها خلفى ...
كنت أشعر بضيق شديد لأن مُعاذ وضعنى فى هذا الموقف وأنصرف ليتركنى مع طليقته ..!
ألقيت جسدى على فراشي الوثير وأنا ألهث بشدة كأننى قطعت مسافة طويلة ركضاً على قدميّ ..
نظرت إلى صورتي المُنعكسة بالمرآة فوجدت وجهى متوهجاً من شدّة الغضب ...
بل لقد كان بداخلى بركان ثائر لا يخمد أبداً ...
فكرت بالأتصال به ومعاتبته على تركى مع تلك الشقراء غير أننى تراجعت فى أخر لحظة ودققت بصورتي المُنعكسة بالمرآة ...
لأول مرّة أرى نفسى بهذا الحالة ... لم أكن أبداً فى يوم سريعة الغضب ... بل على العكس كنت دائماً هادئة إلى حد كبير ... فماذا دهانى الأن ..؟
لماذا أشعر بكل هذا الغضب ..؟

سألت نفسى هذا السؤال ألف مرّة وعبثاً حاولت أن أجد له إجابة ..!
كل ما أعرفه أننى غاضبة أكثر من أى وقت مضي ... وجود تلك المرآة بنفس المنزل يثير حنقى إلى أبعد الحدود ...
لكن لماذا ..؟ لا أدرى ..!
أو فى الحقيقة كانت الأجابة واضحة أمام عينىّ للغاية لكنى أرفض مجرد التفكير بها ...
إن زواجى من معاذ لا يعتبر زواجاً ... وعلاقتنا هى أسوأ علاقة قد تنشأ بين الرجل وأمرأته ... فكيف يراودني مثل هذا الشعور ..؟!
بعد فترة من الزمن سمعت طرقات على باب غرفتى ...
كانت سالى تجلس بالأسفل برفقة تولان ولا يوجد بالمنزل كله سوى الخدم ، فاستنتجت أن الطارق هو أحدهم ...
ُتوجهت إلى باب الغرفة لأفتحه فطالعنى وجه معاذ ...
تعجبت كثيراً حينما رأيته أمامى وقلت :
" لم تذهب إلى العمل ..؟! "

ظل معاذ صامتاً لبعض الوقت ... كان نظراته لى غريبة ومُبهمة المعاني ... لم يكن مُستاء بل مُنفعلاً ..!
قلت :
" ما الأمر ..؟ أهناك شئ ما ..؟ "

هز رأسه نافياً وقال :
" لا ... لا شئ ... فقط فكرت فى أنكِ قد لا يعجبك ذهابى خاصة فى وجود تولان . "

وأضاف بطريقة غامضة وهو يتأملنى ملياً :
" أعرف كم أنتِ مُستاءة من وجودها ..! "

أبتلعت ريقي بصعوبة وقلت محاولة إخفاء مشاعري :
" ولماذا أستاء من وجودها ..؟ "

أطال النظر إلىّ ثم قال :
" لا أدرى ... هذا ما استنتجته من رد فعلك على بقاءها .. "

قلت مباشرة :
" غير صحيح ... وجودها لا يعنينى فى شئ ولا يثير بنفسى أى مشاعر ... "

وأضفت بتحدِ :
" هذا الذى يصوره لك عقلك ليس صحيحاً على الأطلاق ... لا تتخيل أشياءً غير موجودة فى الواقع . "

قلت هذا الكلام السخيف الذى لا أدرى لماذا قلته وتركته واقفاً بمكانه وأنصرفت بخطوات هادئة ...
كنت أريد أن أثير غضبه وأظننى نجحت بتفوق ...


~~~~~~~~~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:08 pm

فى الحقيقة لم أقتنع بما قالته مُطلقاً ...
بل لقد كنت واثقاً من أنها تشعر بضيق شديد من وجود تولان وقد ظهر هذا واضحاً فى حديثها السابق معى ...
لقد قالت أنها لا تحتمل وجودها فكيف هى الأن مرحبة بها ..؟
ولماذا تنكر أستياءها الشديد من بقاء تولان لدينا بالمنزل ..؟!
لم أجد إجابة لتساؤلاتى وقررت أن أؤجل الحديث فى هذا الشأن حتى المساء ...
رأيت أروى تهبط السلم متوجهة إلى حيث تجلس تولان برفقة سالى فلم أشأ أن ألحق بها وأتجهت بهدوء إلى غرفة أحمد والذى كان مُستغرقاً فى النوم ...
دلفت إلى غرفته على أطراف أصابعى وجلست على طرف الفراش بجانبه ورحت أتأمله وهو نائماً بهدوء ...
مددت يدى إلى شعره الناعم وداعبت خصلاته برفق ثم خاطبته هامساً :
ها قد حصلت على حضانتك أخيراً يا صغيري ...
كيف استطعت الابتعاد عنك طوال هذه السنوات ..؟!
وكيف أحرم نفسى من متعة مراقبتك وأنت تكبر أمام عينىّ ..؟!
أعدك يا صغيري بألا يفرقنى عنك أى شئ فى المستقبل ...
وأعدك بأن أعوضك عن الفترة الطويلة التى تفرقنا فيها ...
لقد أعددت كل شئ لكى نبقى معاً دائماً ... وستكون أروى أماً ثانية لك بهذا البيت ... وسأخطط لكى يكون لك أشقاء وشقيقات لتلعبون وتكبرون معاً ...
كل هذا من أجلك أنت يا صغيري ...
لتعلم كم أحبك ..!
أنحنيتُ لأطبع قبلة صغيرة على جبهته قبل أن أستدير ببطئ وهدوء متوجهاً إلى باب الغرفة لأغادره ، غير أننى توقفت عند عتبة الباب لأحدق بأروى والتى كان تقف على مقربة ... تحدق بى بنظرات غريبة يغلب عليها الاستياء ...!
أرتبكت بشدّة وأنا أراها ترمقنى بتلك النظرات الغريبة ... وأدركت أنها سمعت حديثى وترجمته كما يحلو لها ..!
قلت :
" أروى أنا .... هذا الكلام لا يعنى أن .......... "

غير أنها قالت مقاطعة بحزن :
" لا تبرر شيئاً ... لست مضطراً لأن تفعل ... أعلم أنك ما تزوجتى إلا لأجل طفلك ... لكن ... إذا كنت تظن أنك ستحتفظ بى ضمن ممتلكاتك فأنت مخطئ تماماً ... "

وأضافت :
" سأنتظر حتى ترحل تولان لألملم أشيائى وأرحل بدورى ... فلم يعد لى مكان هنا بهذا المنزل .. "


~~~~~~~~~

تتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:08 pm



19
: : : أبـي العزيز : : :





عند منتصف الليل انتهت السهرة أخيراً وقررنا جميعاً الذهاب للنوم ...
أمسكت بيد أروى أحثها على الذهاب معى إلى الطابق العلوى وتبعتنا كلاً من تولان وسالى والصغير أحمد الذى كان يمسك بيد تولان ...
توقفنا أخيراً عند الطابق العلوى حيث غرف النوم وقلت موجهاً حديثى لسالى وتولان :
" تصبحان على خير . "

فأجابتنى سالى وهى تتثاءب فى حين قالت تولان بلغتها الركيكة :
" لماذا لا تذهب برفقة أحمد إلى الفراش ..؟ أظنه سيحب أن تحكى له إحدى الحكايات . "

نظرت إلى الصغير وخاطبته باللغة التركية :
" أتحب أن أحكى لك حكايا يا صغيرى ..؟ "

فإذا به يبتسم ... أى أنه موافق ..!
ابتهجت كثيراً ورحبت بالفكرة فقلت لـ أروى :
" أذهبى إلى فراشك وسألحق بكِ سريعاً . "

وحملت الصغير فوق زراعى ثم ودعت الجميع ورأيت أروى وهى تتجه نحو الجناح وتختفى بداخله وكذلك فعلت سالى ..
أما تولان فقد تبعتنى إلى غرفة أحمد ..!

أستدرت لأنظر إليها وقلت :
" ماذا الأن ..؟ "

أعنى بذلك أن تنصرف وتتركنا وحدنا ، غير أنها قالت ببساطة :
" سأبقى قليلاً حتى لا يشعر أحمد بالخوف . "

نظرت إليها بضيق وقلت :
" ولماذا يشعر بالخوف ..؟ إننى والده . "

قالت ساخرة :
" وهل ستطلب من طفل فى الثالثة من عمرة أن يفهم فى ليلة وضحاها أنك والده الذى لم يره منذ ولادته . "

زفرت بضيق ولم أعلق عليها ... وتركتها تجلس تراقبنى وأنا أحكى للصغير إحدى الحكايات ... والذى لم يلبث أن راح فى النوم سريعاً وبقيت أنا وتولان وحدنا ..!
أحكمت وضع الغطاء عليه وطبعت قبلة على جبينه ثم استدرت إلى تولان وقلت :
" لقد نام .. "

ابتسمت تولان وبدت شاردة إلى حد ما وهى تقول :
" أتقنت دور الأب ... أظنه سيعتاد عليك بسرعة ... "

وأضافت :
" لن أكون قلقة عليه بعدما أسافر ... إننى واثقة أنكَ ستحبه كثيراً وتهتم به ... "


نظرت إليها بمزيج من الدهشة والحيرة ... أحاول أن أفهم المغزي الحقيقى وراء جملتها ... هل تعنى حقاً ما تقول أم أنها تسخر منى ..؟
وهنا أدركت الأجابة فوراً حينما أرتعش صوتها قليلاً وأومضت الدموع بعينيها قبل أن تتابع :
" أننى فقط أخاف ... أخاف أن ينسانى فى يوم ... "

شعرت بالدهشة لتلك العاطفة المفاجئة ..!
حقاً لم أكن أتوقع منها أن تبدى أى عاطفة نحوه ... لقد قدمته لى على طبق من فضة فكيف تعتقد أننى سأصدق دموعها الأن ..؟

أتانى صوتها لينتزعنى من شرودى :
" أنتِ قاسى القلب ... كيف تحرم أم من طفلها ..؟! "

نظرت إليها مُتعجباً وقلت :
" لقد أتيت بنفسك لتعطينى أياه . "

قالت مُنفعلة :
" وما الفائدة ..؟ ستأخذة أجلاً أو عاجلاً ... القضاء كان سيحكم لصالحك خاصة وأن ظروفي المادية هذه الفترة سيئة ... "

وأضافت بأسى :
" أنا لم أتى لأعطيك أحمد كما تتصور ... لقد أتيت لأتفاهم معك ... ولأرجوك بأن تتركه لى ... إنه ما تبقى لي منك ... هل تريد حرمانى من أخر شئ بقى لى منكَ ..؟ "

قالت تولان جملتها الأخيرة ولم تستطع منع دموعها فأجهشت فى البكاء فجأة بصوت مرتفع ..!
شعرت بالتوتر وخشيت أن يسمع أحداً صوت بكاءها ...
قلت لها بصوت خافت :
" أرجوكِ تولان ... كفى ... لا أريد أن يسمعنا أحد الخدم ... "

قالت تولان بإنهيار :
" أنا لا أهتم ... كل ما يهمنى هو طفلى ... "

وصمتت لبرهة لتلقط أنفاسها ثم تابعت :
"لقد صارت لك حياتك ... وزوجتكَ ... لماذا أنت مصمم على سلبى طفلى ..؟ لماذا لا تتركه لى ..؟ فى المستقبل سيصير لك أطفال ولن تكون بحاجة لأحمد ... أما أنا فلن يصير لى أحد بعد أن تأخذه ... تعلم لا عائلة لى ولا أحد ... "

قلت :
" لكنه أبنى ... ولا استطيع أن أتخلى عنه ... لابد أن يربى معى ... "

جففت تولان دموعها وقالت :
" وهو أبنى أيضاً ولا يمكننى التخلى عنه ... لابد أن يكون معى أنا ... "

قلت :
" أنا أسف ... لابد أن تقدرى موقفى تولان . "

قالت تولان بنبرة حزينة :
" أذن لا فائدة ... لن تتركه لي ... "

قلت :
" أنا فعلاً أسف ... أعرف أن هذا الأمر صعب عليكِ ولكن ... ليس بيدي حيلة ... "

تركتها وانصرفت بعد أن أنتهيت من قول جملتى السابقة ...
كنت أشعر بالحزن من أجلها حقاً وأخشى أن تؤثر علىّ وتستعطفنى لأترك لها الصغير ... وهذا ما لا أرغبه ..!
توجهت إلى الجناح الخاص بى وبأروى بعد ذلك ... وكما توقعت كانت أروى بغرفتها وبابها مُغلق كما هى العادة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:09 pm

نظرت للساعة ... كانت عقاربها تشير إلى الواحدة بعد مُنتصف الليل ...
رُبما استغرقت فى النوم بالفعل ... لا بأس فلأتحدث إليها فى الصباح ...
أغلقت باب الجناح وهممت بالتوجه إلى غرفتى لأنام غير أننى تعديت غرفتى وأنحرفت تلقائياً إلى غرفتها ...
رُبما لم تنم بعد ..!
طرقت بابها برفق وانتظرت أن أسمع لها أى صوت وهى تتحرك ...
لكن قابلنى صمتٍ تام ...
رُبما لم تسمع طرقاتى الخافتة ... أو رًبما نامت بالفعل ..!

حسناً ... على أى حال سانتظر حتى الصباح لأتحدث إليها قبل ذهابي إلى العمل ... لابد أن أعرف حقيقة مشاعرها نحوى ...
رُبما كانت بالفعل تكن لى بعض المشاعر ... رُبما كانت تبادلنى مشاعري ...
ثم ما الذى يدفعها للشعور بالضيق من وجود تولان ..؟
إنها الغيرة بالتأكيد ... لابد أنها تغار علىّ منها ..!
كررت تلك الكلمة برأسي مرات عديدة ولست أدرى لماذا لم أقتنع بها ..؟
لقد كانت أروى تكرهنى يوم أتت إلى هذا المنزل ... فهل يمكن أن يتحول كرهها لـ حب ..؟!

بينما كنت مُستغرقاً فى أفكاري أصدر باب غرفتها صوتاً انتزعنى عنوة من أفكارى لتتجه نظراتى إلى باب غرفتها مباشرة ...
كانت تقف أمامى فى رداء النوم الخفيف ... وشعرها الطويل منسدلاً حول وجهها ..!
تفاجأت حينما فتحت الباب بهذه الثياب ودون حجاب ... ويبدو أنها لم تتوقع رؤيتى فأجفلت وقالت :
" معاذ ..! أنت هنا ..؟ كنت ذاهبة إليك .. "

تفاقمت حيرتي أكثر وأكثر وقلت :
" ما الأمر ..؟ "

أجهشت أروى فى البكاء حينئذ وقالت :
" أبى مريض للغاية ... أرجوك دعنى أذهب إليه الأن لأصطحبه إلى المستشفى ... أرجوك معاذ . "

قلت :
" حسناً حسناً ... أهدأى قليلاً وأذهبى لترتدي ملابسك بسرعة . "

ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة كأنها تعرب عن شكرها لى بهذه البسمة ، ثم سارعت بدخول غرفتها وتبديل ثيابها ..!
ولأننى لم أبدل ثيابى بعد فقد أنطلقنا فوراً بسيارتي إلى منزل والد أروى ...
ظلت أروى صامتة طوال الطريق لا تنطق بكلمة ... فقط تبسط راحة يدها وتقبضها فى توتر وما أن وصلنا إلى منزل والدها حتى سارعت بمغادرة السيارة وسبقتنى إلى الداخل بلهفة ..!

~ ~ ~ ~ ~ ~

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
The.JoKeR


avatar

مسآهمآتي || مسآهمآتي || : 253
التقييم التقييم : 31
•عُمرِےُ : 27
•بلُدِي •| •بلُدِي •| :
الجنس الجنس : ذكر
العمل العمل :
السرطان


مُساهمةموضوع: رد: قصه انت لي وحدي   الثلاثاء فبراير 02, 2016 6:09 pm



~ ~ ~ ~ ~ ~


تمنيتُ وقتها لو كنت استطيع الطيران والذهاب للأطمئنان على أبى ...
آه كم كنت أشعر بالقلق عليه ..!
كلما تذكرت مخابرة أمى لى وبكاءها المتواصل إزداد قلقي عليه وشعرت بخطورة حالته ...
وحينما وصلت إلى المنزل ورأيتُ أبى أدركت أنه يمر بأزمة صدرية ... ولم تكن هذه هى أول مرة تصيبه فيها ، لكنها كانت أشدها خطورة ..!
لم أعرف كيف أتصرف كل ما فعلته وقتها هو مشاركة أمى وأشقائي البكاء ..!
وهنا فوجئتُ بمعاذ يعطينى مفاتيح السيارة ويأمرني بالمسارعة بفتحها ثم أنحنى ليحمل أبى ببساطة وهرع به إلى السيارة ثم أتجه إلى المستشفي ..!
وما كدنا نصل حتى استقبلنا فريق الاسعاف ومن بينهم وقف شخص مألوف لي ما كدت أقترب منه حتى توقفت بمكاني حينما أدركت أنه محمود صديقه ..!
قلت لمعاذ :
" ما هذه المصادفة ..؟ "

غير أن معاذ قال :
" ليست مصادفة ... إنها هذه المستشفى ملكه وقد خابرته ليسعتد لوصولنا . "

عضضت عل شفتي السفلي فيما أقترب معاذ من صديقة وصافحه ... وهنا ألتفت محمود إلىّ وقال :
" مرحباً أروى . "

حاولت أن ابتسم وأنا أجيب تحيته غير أن الابتسامة أبت أن ترتسم على شفتي ...
قال محمود :
" بإذن الله سيطيب والدكِ قريباً ... لدينا هنا أطباء من أمهر الأطباء بالعالم كله . "

غمغمت :
" إن شاء الله . "

وأتجهت لأجلس بجانب والدتي على أقرب مقعد مُنتظرين أن يغادر الأطباء غرفة الطوارئ لنطمئن على أبي ... فيما بقى معاذ برفقة محمود وراحا يتحدثان ..!
تساءلتُ فى نفسي :
" ترى ماذا يقولان الأن ..؟ أى حوار قد يدور بينهما فى مثل هذه الظروف ..؟ "

بعد فترة من الزمن انصرف محمود فأقترب معاذ منى وجلس بجواري صامتاً ...
نظرت إلى ساعة الحائط وكانت تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل ... أى أن أبى قضى بغرفة الطوارئ ما يقرب من ساعة كاملة ..!
أطلقت تنهيدة قصيرة وقلت :
" ألم يتأخروا بالداخل ..؟ أليس من الأفضل أن يخرج أحد الأطباء ليطمئننا على حالته ..؟ "

أطرقت أمى بأسي وراح لسانها يلهج بالدعاء فيما شعرت بيد معاذ تربت على يدي وسمعته يقول هامساً :
" لا تخافي عزيزتي ... سيصير بخير إن شاء الله . "

ألتفت لأنظر إلى معاذ الذى كان ينظر إليه مُبتسماً ،، فقلت بخجل شديد :
" شكراً لك ... على ما فعلته اليوم ... حقاً أنا شاكرة لك .. "

ابتسم معاذ وقال :
" أى شخص بمكاني كان سيفعل ما فعلته ... لستِ بحاجة إلى شكري على أى حال .. "

فى تلك اللحظة أقبل محمود مُشرق الوجه وقال :
" لقد تم نقله إلى إحدى الغرف ... إنه بحالٍ أفضل الأن .. حمداً لله على سلامته . "



~ ~ ~ ~ ~ ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://crazy-net.yoo7.com
 
قصه انت لي وحدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كريزي نت :: الاقسام الادبية :: القصص والروايات-
انتقل الى:  
  • تذكرني؟
  • ChatBox
    أنت غير مسجل فى منتديات كريزي نت . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا